صوت القانون

القضاء المختص بنظر منازعات العقد الإلكتروني الدولي

إن التطور اليومي الذي تشهده التكنولوجيا أثر بشكل كبير على كثير من المعاملات القانونية وسرعة إنجازها، حيث نجم عن ذلك التطور سرعة كبيرة في إنجاز معاملات التجارة الإلكترونية، سواء فيما يتعلق بإبرامها أو تنفيذها، وذلك عبر قنوات اتصال إلكترونية تجاوزت الحدود الإقليمية للدول. هذا التطور والتغير في الطريقة التقليدية في إبرام العقود أثار عديدا من الإشكاليات القانونية، التي من أهمها بالقانون الواجب التطبيق على هذا النواع من العقود وما هو القضاء المختص بنظر المنازعات المترتبة على مثل هذه المعاملات.
بداية تجدر الإشارة إلى أن النصوص التقليدية الواردة في غالبية التشريعات الوطنية في مجال تنازع الاختصاص القضائي "اختصاص محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه، اختصاص المحكمة التي اتفق الأطراف على اللجوء إليها، اختصاص محكمة محل إبرام وتنفيذ العقد" وضعت لأجل تسوية النزاعات في العقود الدولية المبرمة بالطرق التقليدية، ومن ثم فهي غالبا لا تصلح للتطبيق على العقد الإلكتروني الدولي. لحل إشكالية التنازع في الاختصاص القضائي في مثل هذا النوع من المنازعات ظهرت عدة محاولات دولية قضائية وتشريعية؛ فعلى سبيل المثال، ذهبت محكمة العدل الأوروبية إلى أنه يجوز للمتضرور الذي أصابه ضرر في عديد من الدول نتيجة لفعل ضار ارتكب في دولة معينة، رفع دعواه أمام محكمة مكان وقوع الفعل الضار بصرف النظر عن البلاد التي تحقق فيها الضرر، وذهبت المحكمة نفسها إلى أن هذا المبدأ يمكن الأخذ به في النزاعات المترتبة على المسائل التعاقدية وغير التعاقدية. على الصعيد التشريعي، فإن اتفاقية بروكسل لعام 1968 المتعلقة بالاختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام، المعدلة في 2000، نصت على أنه يتحدد مكان تنفيذ الالتزام في عقود البيع والوكالة والتوزيع بالمكان الذي يجرى فيه أو كان واجبا أن يجرى فيه تسليم المبيع أو أداء الخدمات، ما يعني أن المحكمة المطروح عليها النزاع لن تحتاج إلى البحث عن القانون الواجب التطبيق على العقد في هذه الحالات. في هذا السياق أيضا؛ أصدر البرلمان الأوروبي توجيها بشأن بعض الجوانب القانونية المتعلقة بالتجارة الإلكترونية، وعلى الرغم من أن التوجيه لا يهدف إلى وضع قواعد إضافية بشأن تنازع القوانين أو اختصاص المحاكم، لكنه يلزم الدول الأعضاء بإزالة العوائق التشريعية التي تحول دون استخدام بدائل تسوية المنازعات.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون