السعودية .. وبرنامج الطاقة النووية

|

الطاقة محرك التنمية والازدهار، ومن ثم تحتاج جميع الدول إلى تأمين الطاقة الكافية لدفع عجلة النمو الاقتصادي، مع العمل في الوقت نفسه على التخفيف من آثار تغير المناخ. وستؤدي مصادر الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، دورا مهما في المستقبل. وفي الوقت نفسه، سيتعين التوسع في استخدام الطاقة النووية لتوفير الإمدادات الثابتة من كهرباء الأحمال الأساسية. وباعتبارها واحدة من أقل تقنيات توليد الكهرباء من حيث الآثار الكربونية، فإن الطاقة النووية ستساعد الدول أيضا على تحقيق أهدافها الخاصة بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وتحتاج محطات الطاقة النووية إلى استثمارات رأسمالية ابتدائية كبيرة، لكن بمجرد أن يتم تجهيزها وتشغيلها تصبح غير مكلفة نسبيا. وعلى مدى أكثر من نصف قرن، تقوم شركات الصناعات النووية بإدارة التخلص من النفايات بنجاح، وأصبح هناك العشرات من منشآت إدارة النفايات النووية منخفضة ومتوسطة المستوى، التي تعمل في جميع أنحاء العالم.
ولا شك أن الاستثمار في الشباب أمر مهم لسد فجوة المهارات، والحفاظ على استدامة استخدام الطاقة النووية في المستقبل. والسعودية واثقة ومصممة على هدفها المتمثل في الاستثمار لأجيال المستقبل، كما أنها مؤمنة بأن الطاقة النووية ستقدم مساهمة متنامية للتنمية المستدامة في العقود المقبلة.
فقد وقعت السعودية اتفاقية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA. وتعد "رؤية المملكة 2030" الطاقة النووية مصدرا مهما لدعم الاستقرار والنمو المستدام. وتستعد المملكة لوضع اللمسات الأخيرة على خطط أولى محطاتها للطاقة النووية بعد مراجعة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتعمل المملكة في هذا الإطار جنبا إلى جنب مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي ستقوم بدورها على مساعدة المملكة في الاستخدام الآمن والكفء والمستدام لموارد الطاقة المتجددة.
وقد أجرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراجعة شاملة بناء على دعوة من السعودية؛ حيث قضى فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية 12 يوما في المملكة لاستعراض تطوير البنية التحتية لبرنامج الطاقة النووية. وقد قامت الوكالة بتنفيذ مراجعة البنية التحتية النووية المتكاملة INIR، التي انتهت في 24 تموز (يوليو)، بدعوة من المملكة، حيث تريد أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم استغلال الطاقة الذرية للأغراض السلمية فقط لتنويع مصادر الطاقة الخاصة بها. وقد قضى فريق الوكالة ـــ الذي استضافته مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة KACARE ـــ 12 يوما في مراجعة تطوير البنية التحتية للمملكة من أجل برنامج الطاقة النووية.
وتعد مراجعة البنية التحتية النووية المتكاملة INIR خدمة مقدمة من الوكالة إلى الدول الأعضاء لإجراء تقييم متكامل وشامل في وجود خبراء دوليين في برامج الطاقة النووية وتطوير البنية التحتية. وقد استعرض فريق مراجعة البنية التحتية النووية المتكاملة INIR وضع تطوير البنية التحتية النووية باستخدام معيار المرحلة الثانية من منهج معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يوفر إرشادات مفصلة عبر ثلاث مراحل للتنمية، هي التفكير والإعداد والبناء. وتشير نهاية المرحلة الثانية إلى استعداد الدولة للدعوة إلى العطاءات، أو التفاوض على عقد أولى محطاتها للطاقة النووية. وقد صرح رئيس الفريق خوسيه باستوس، القائد التقني لقسم تطوير البنية التحتية النووية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن: "مهمة مراجعة البنية التحتية النووية المتكاملة INIR قد تم تنفيذها في جو تعاوني ومفتوح". كما صرح فريق مراجعة البنية التحتية النووية المتكاملة، بأن المملكة قد أحرزت تقدما ملحوظا ومهما في تطوير البنية التحتية للطاقة النووية، ووضع إطار تشريعي وإجراء دراسات شاملة لدعم الخطوات التالية للبرنامج.
وقد طورت المملكة شراكات مع الدول ذات الخبرة في استخدام الطاقة النووية، وتطلب من هذه الدول الدعم الفني. وقد قامت المملكة بمراجعة حالة 19 مشكلة في البنية التحتية للطاقة النووية. وقبل وصول فريق مراجعة البنية التحتية النووية المتكاملة INIR قدمت المملكة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقرير التقييم الذاتي، الذي يغطي جميع مشاكل البنية التحتية وكذلك الوثائق الداعمة.
وتعبيرا عن رضاه عن هذه النتائج، صرح الدكتور خالد السلطان رئيس مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة KACARE قائلا: "تعد رؤية المملكة 2030 الطاقة النووية مصدرا مهما لدعم الاستقرار والنمو المستدام. ويهدف نشر الطاقة النووية إلى استغلالها في الأغراض السلمية بطريقة آمنة ومأمونة ومستدامة، تتفق مع أعلى المعايير وأفضل الممارسات".
ويعد البرنامج النووي السعودي خطوتنا الأولى نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود النووي. وستكون السعودية ثاني دولة في منطقة الخليج العربية تستفيد من برنامجها النووي بعد الإمارات، التي من المقرر أن تبدأ تشغيل مفاعلها النووي الذي نفذته كوريا الجنوبية في عام 2018. وقد تعهدت الإمارات بعدم تخصيب اليورانيوم بنفسها، وبعدم إعادة معالجة الوقود المستهلك.

إنشرها