اغتيال براءة الأطفال وانتهاك حقوقهم

|
على الرغم من جهود المثقفين والإعلاميين والجهات المسؤولة للحد من انتهاك حقوق الطفل وعدم المبالاة بالضرر الذي قد يحدث له، تتداول وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع لأولياء أمور الأطفال وهم يمارسون انتهاكات لحقوق أطفالهم تؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية دون اكتراث، ما يعكس غياب الوعي لدى بعض أفراد الأسر حول صحة الطفل وضرورة المحافظة على حقوقه. وبموجب نظام حقوق الطفل في المملكة الصادر في عام 1436هـ، فإن الإيذاء هو كل شكل من أشكال الإساءة للطفل أو استغلاله أو التهديد بذلك، ومنها: الإساءة الجسدية، والإساءة النفسية، والإساءة الجنسية. وتشمل قائمة الإيذاء الواردة في المادة الثالثة، التقصير البيّن في تربيته ورعايته، وكل ما يهدد سلامته أو صحته الجسدية أو النفسية. وعلاوة على ذلك، تشير المادة السابعة أن للطفل الذي لا تتوافر له بيئة عائلية مناسبة، الحق في الرعاية البديلة من خلال أسرة حاضنة غير أسرته الأصلية أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية. كما تنص المادة 19 من اتفاقية حقوق الطفل في الأمم المتحدة على أن "تتخذ الدول جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من آفة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال". وعلى أن الحقوق تبدو واضحة وظاهرة للجميع، فإننا نجد تزايدا في إيذاء الأطفال واستغلالهم، وذلك سعيا لكسب الشهرة أو زيادة المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، ولي أمر أحد الأطفال يدفن طفله في رمل الشاطئ إلى الرأس، ويلقمه التراب، وهو - أي ولي أمر الطفل - يستغرق في الضحك والاستمتاع بالمشهد "المقزز"، وآخر يضع طفلا لا يتجاوز عمره الخامسة على ظهر جمل كبير دون أخذ أي احتياطات أو إجراءات للسلامة، ما نتج عنه أن وقع الطفل من علو كبير، ومن ثم يقوم ولي الأمر بتوزيع هذا المشهد الفكاهي حسبما يراه، وثالث يضع السيجارة في فم الطفل ويطلب منه التدخين وهو مستغرق في الضحك والاستمتاع! لا شك أن هذه السلوكيات تعكس ضعف وعي بعض أولياء أمور الأطفال أو أقاربهم أو عدم مبالاتهم بالضرر الذي قد يلحق بالطفل، أو ربما شعور بالنقص وعدم القدرة على الإسهام بما ينفع ويفيد المجتمع، ما يضطرهم إلى إعداد مقاطع فيديو "سخيفة" لا تليق بالإنسان، فما بالك بالمسلم الذي هو مستأمن على أطفاله ومسؤول عن سلامتهم. ونظرا لتكرار هذه الانتهاكات لحقوق الطفل، فإن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة علمية جادة لمعرفة الوضع النفسي والدوافع لمثل هذه السلوكات المشينة في حق أطفالنا وفلذات أكبادنا، إضافة إلى ضرورة اتخاذ خطوات صارمة في حق المستهترين بالأطفال والمنتهكين لحقوقهم من خلال تطبيق الأنظمة التي تنص على سحب حقوق "الوالدية" منهم لمدة معينة. وإلى جانب جهود وسائل الإعلام، فإن هناك حاجة لمزيد من التوعية بحقوق الطفل والضرر الذي يمكن أن ينعكس على صحته الجسدية والنفسية من جراء إعداد مقاطع "فيديو" تغتال براءة الأطفال من أجل الفكاهة والشهرة. وأخيرا، أتمنى من الجهات المسؤولة أن تكثف جهودها الرائعة في ملاحقة الذين يتجاوزون على حقوق الأطفال ويستخدمونهم في مقاطع "فيديو" أو عروض مسيئة، إلى جانب مبادرة إحدى الجامعات بتنظيم مؤتمر أو ندوة عن حقوق الأطفال مع التركيز على التجاوزات التي أشرت إليها وغيرها.
إنشرها