ثقافة وفنون

أسماك القرش في السينما.. هوليوود تواصل نزعة التضخيم

يبدو أن "هوليوود" قد نجحت أخيرا في جذب أنظار رواد السينما عن نزعة التجديد، وتمكنت من استبدالها بنزعة "التضخيم" ليس ‏فقط من حيث ضخامة الإنتاج، بل أيضا في تضخيم الشخصيات فيها لحد الخرافة، باعتبارها حلولا سريعة تضمن رفدها المستمر ‏لسوق الترفيه بالإيرادات الضخمة دون الحاجة إلى القصص المحكمة وإلى السيناريوهات المبهرة. فهذا العام حمل بين ثناياه ثلاثة أفلام ‏من هذا الطراز، التي لا تضع اعتبارات "التجديد" في اعتبارات صنّاعها ومنتجيها، بل أضحى "التضخيم" الحل السحري لإثراء ‏جيوبهم.‏
‏ ويستحق عام 2018 بجدارة لقب عام التضخيم سينمائيا، الذي بدأ مع فيلم "اهتياج"، الذي تحولت فيه الحيوانات إلى أحجام شاهقة ‏خرافية، وتلاه فيلم "ناطحة سحاب" الذي فيه أطول برج تجاري في العالم، وكلاهما من بطولة النجم الضخم أيضا "دوين جونسون"، ‏وذلك قبل أن تتسرب عدوى "التضخيم" هذه إلى "الرجل النملة" الذي شاهدناه ينمو في فيلمه الجديد ليصل إلى حجم ديناصور.‏
وسرعان ما تفشت عدوى التضخيم وأصابت النجم الإنجليزي الشهير جيسون ستاثام، الذي لم يشأ البقاء في العزل أو الحجر الصحي، ‏بل أحضر قبضته الفولاذية وسارع ليركل مؤخرة أكبر قرش خرافي جاء إلينا من زمن غابر سحيق، مشاركا في عمل سينمائي غير ‏معتاد عن باقي أفلامه السابقة التي تدور حول الأكشن ‏والقتال، بل سيغوص هذه المرة نحو أعماق المحيطات في فيلم خيال علمي ‏ورعب مثير.

صراع مع القرش
طرحت شركة وارنر بروس الترفيهية، أخيرا، فيلم الأكشن والخيال العلمي‎ The Meg ‎للنجم ‏جيسون ستاثام، في عدد كبير من صالات ‏السينما حول العالم‎.‎ وتدور أحداث الفيلم المستوحاة من الكتاب الذي يحمل الاسم نفسه ‏للكاتب ‏ستيف ألتن، بعد مرور خمس سنوات على هروبه من هجوم قرش عملاق يبلغ طوله سبعين قدما، ‏يصبح لزاما على الغواص الخبير ‏وقبطان البحرية جوناس تايلور، يلعب دوره الممثل جيسون ستاثام، أن يواجه مخاوفه حتى ‏يتمكن من إنقاذ هؤلاء المُحاصرين في غواصة غارقة‎، ومن ‏بينهم زوجته السابقة العالقة في أعماق منطقة خندق ماريانا، حيث يوجد معمل بحري ضخم تحت المياه محاط بزجاج قوي، قام المليونير ‏‏ويلسون بتمويله، وعلى تايلور أن ينقذ نفسه والطاقم من هجوم سمكة قرش عملاقة يطلق عليها اسم "ميجادولون"، وما إن يأتي ‏ستاثام لإنقاذها يهرب القرش إلى المحيط ويبدأ بالتهام كل شيء في طريقه.
ينقذ جوناس زوجته السابقة وطاقم الغواصة ويعود إلى مركز أبحاث قابع تحت المياه ‏يسمى مانا وان، ويلتقي ببقية أعضاء فريق ‏البحث، وهم صديقه العزيز ماك، يلعب دوره الممثل كليف كرتس، ‏وعالمة صينية حسناء تدعى سوو يين، تلعب دورها الممثلة لي بينج بينج، ووالدها د.زانج، يلعب دوره الممثل وينستون ‏تشاو، ‏والطبيب د.هيلر، يلعب دوره الممثل روبرت تيلر، وممول المنشأة العلمية الملياردير جاك موريس، يلعب دوره الممثل رين ويلسون‎.‎
أثناء نقاشهم حول كيفية إبلاغ العالم باكتشافهم العظيم، يدركون أن الميج، كما يطلقون ‏عليها، لم تبق في مكانها، حيث وجدها أعضاء فريق ‏البحث، لكنها لحقت بهم إلى ‏سواحل الصين، والآن باتت تشكل خطرا عليهم.

لقطات إخراجية موفقة
يعد فيلم "ذا ميج" من صنف سينما ‏الوحوش المندرجة ‏تحت الرعب أو الإنسان ضد الطبيعة بشخصيات ضعيفة ومؤثرات ‏خاصة أفضل مما اعتدنا عليه في مثل هذه الأفلام‎، ولقد أدخل المخرج جون تورتيلتوب الذي أخرج سابقا National Treasure‎، وقبله فيلم‎ Phenomenon ‎ مع ‏جون ترافولتا، و"بينما كنت نائما" مع ‏ساندرا بولوك في التسعينيات، مجموعة ‏لقطات جيدة جدا أهمها وأفضلها لقطة لطفلة تمشي في أروقة المنشأة العلمية ثم ‏يظهر ‏شيء كالشبح خلفها وعندما تستدير لتراه إذا بها ترى وجه القرش الضخم ينظر ‏إليها من خلف الزجاج في مشهد مهيب‎.‎
ومن المشاهد الملفتة أيضا هو ذلك المشهد التائه الذي يظهر فيه كلب تملكه عروس صينية أقامت مراسم زفافها ‏في قارب، يقفز الكلب في البحر ‏ويسبح، فيظهر القرش أمامه، يرتعد الكلب خوفا ويعود ‏أدراجه ثم تنتهي اللقطة. آخر الفيلم يظهر الكلب مرة أخرى وقد هرب ونجا من ‏القرش، وتعد هذه اللقطة أم الكليشيهات منذ مشهد نجاة الكلب الشهير في فيلم يوم ‏الاستقلال عام 1996، من يومها والكلاب ‏تنجو دائما في أفلام الكوارث.‏
 
السينما في الصيف
يدرك المهتمون بالسينما أن فصل الصيف هو موسم سينمائي بامتياز، إذ يشهد تكدسا كبيرا للأفلام، سواء الأجنبية أو العربية، وتشتد ‏خلاله حماوة التنافس بين صناع الأفلام، ويسعى كل منهم في أن يكون لفيلمه نصيب ‏من العرض في هذه الشهور، كونها الأفضل في ‏التوزيع والعرض ولديها فرصة أكبر لجمع إيرادات عالية، لأن الناس في الإجازات ‏يستمتعون بالذهاب إلى السينما ومتابعة آخر الأفلام ‏التي تعرض حاليا. ورغم أن هناك جوانب إيجابية لهذا الوجود المكثف بمنح ‏خيارات أكبر للجمهور، فإن الجانب السلبي هو تسرع ‏صناع الأفلام لإصدار أفلام في الصيف بما يخل من بناء القصة، لكن هذه ‏المشكلة لم تواجه فيلم‎ The Meg ‎حيث نجح في أن يمسك ‏الحبل من المنتصف، فحافظ على كونه فيلما من الدرجة الثانية منخفض ‏الميزانية، إلا أنه لا يمكن التفرقة بينه وبين الأفلام التجارية في ‏شيء، خاصة أنه يجعلك تشعر بالحنين إلى سلسلة ‎ Jaws الشهيرة، بحسب ‏موقع‎ Variety ‎الأمريكي. ‏
 
"ذا ميج" يتصدر البوكس أوفيس
إن فيلم "ذا ميج" يعد من بين أضخم إنتاجات هذه السنة، فإضافة إلى الاسم الفني الوازن الذي يُمثله النجم جيسون ‏ستاثام، أشارت تقارير إلى أن الممثل ستاثام قام فعلا بالسباحة مع أسماك القرش خلال مرحلة الإعداد للتصوير، عندما كان فريق ‏الإنتاج يتفقدون منطقة تصوير بحرية تُوجد في جُزر فيجي جنوبي المحيط الهادئ.‏
كما أن ميزانية الفيلم تجعله من بين أكثر الإنتاجات المُرتقبة هذه السنة أن تكون حاضرة بقوة في "البوكس أوفيس" العالمي، حيث ‏وصلت تكلفة إنتاجه أكثر من 150 مليون دولار، في شراكة إنتاج وتوزيع بين وارنر بروس الأمريكية، التي تكفلت ‏بإصدار الفيلم في أمريكا وباقي دول العالم، وشركة ‏جرافيتي بيكتشرز‏ الصينية التي قامت بإصداره في الصين وباقي الدول ‏الآسيوية، التي أصبحت تُعد من بين أضخم أسواق البوكس أوفيس في العالم.‏
تصدر فيلم أسماك القرش الجديد‎ ‎صدارة "البوكس أوفيس" الأمريكي والعالمي، حيث حقق في ‏أول افتتاحية له من أمريكا نحو ‏‏44.5 مليون دولار، ونحو 97 مليون دولار من باقي دول العالم، أهمها 50 مليون دولار ‏كافتتاحية من المملكة المتحدة، ‏لتستقر مجموع عائداته الأولى لحد الآن عند 141.5 مليون دولار عالميا‎.‎
ويبدو من هذه الافتتاحية العالمية الهائلة أن صاحب الإنتاج المشترك بين الصين وهوليوود سيُحقق إيرادات كافية لتغطية ‏ميزانيته ‏الضخمة التي وصلت إلى 130 مليون دولار ويُضاعفها بأميال. كما أن الفيلم تفوق على التوقعات التي كانت تُشير إلى أنه ‏سيُحقق نحو ‏‏40 مليون دولار فقط من أمريكا، لكنه ذهب ليكسرها ويحقق من هذه الأخيرة 44.5 مليون دولار، هذا مع العلم ‏أن الفيلم لم يفتتح بعد ‏في جميع دول العالم.‏
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون