صوت القانون

«دورات التدريب» .. موضة نسائية جديدة

مما لا شك فيه أن التطوير والتدريب رديف التميز والنجاح والتقدم، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو المهني، فهو يعطينا الوعي الذي يقودنا إلى التغيير الإيجابي، لكن الملاحظ اليوم خاصة في المجتمعات النسائية؛ انتشار ظاهرة الدورات التدريبية، ثم تلتها دورات تطوير الذات ثم دورات البرمجة العصبية وقوانين الطاقة والجذب، ومسميات كثيرة لا تعترف بها الجامعات الأكاديمية الشهيرة كعلم، والهدف من معظمها الثراء واستغلال من يبحثون عن وسيلة لإنقاذ أنفسهم من ذوي الواقع التعيس والبسطاء، وتجذب النساء بكلمات تلامس حاجاتهن في الحياة، كطريق الوصول إلى السعادة، وتحقيق الثراء، والحصول على سر الحب وجذب الطرف الآخر، وفي النهاية؛ كلها تصب في نفس المصب وتحوي نفس المحتوى والمضمون، على الرغم من تعدد مسمياتها، وتشترك في زرع الوهم في نفس المتدرب أنه سيحل كل مشكلاته، وسيصل إلى قمة الحياة بدورة تدريبية مادتها العلمية معدة منذ سنوات، وتعاد كلما توافر العدد المطلوب للربح، تميزها فقط قدرة المدرب على ترتيب الكلمات ونسج العبارات واستخدام المصطلحات المبهرة، والتطور الوحيد فيها أنها أصبحت بطريقة التيسير عن طريق بعض وسائل التواصل كـ "الواتساب"، لأنه التطبيق الأكثر شيوعا بين النساء. الضخ المهول لكمية المدربات غير المؤهلات علميا لمثل تلك الدورات التدريبية، حتى أصبحت مهنة من لا مهنة لها، وتسابق كثير من المراكز لرعاية مثل تلك الدورات، مؤشر غير جيد على مستوى فكر المتدربات والمخرجات من تلك الدورات، خاصة ما لو كانت تدعم تيارات أو توجهات معينة.
أنا هنا مع تنوير العقل وتنمية الفكر والبحث عن المعلومة ونشر الحقوق، لكن؛ من أصحاب التخصص والمؤهلات وذوات التراخيص النظامية لممارسة مثل تلك الأنشطة، وضد أصحاب المخدرات الفكرية، ومن يعملون على إقناع البسطاء بالاكتفاء بالتحلي بالإيجابية وترديدها، مع التوقف عن تعاطي الدواء أو الحل العملي لما هم فيه من واقع.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون