هل تصبح «الهدا» مصدرا للطاقة؟

|
لمن لا يعرف الهدا، هي أحد المراكز السياحية المميزة في وطننا الجميل، تقع غرب محافظة الطائف وتمتاز بطبيعتها الجميلة وأجوائها المميزة، حيث إنها ترتفع عن سطح البحر قرابة 2000 متر. من حسن حظ هذه الفاتنة أن حباها الله بموقع مميز جدا ورزقها جوار بيته الحرام، وأنعم وأكرم به من جوار. المسافة بين الطائف ومكة المكرمة تصل إلى 85 كيلو مترا تقريبا، وهي مسافة الطريق التي تقطعه المركبات، أما المسافة الطولية قد لا تتجاوز 65 كيلو مترا، وقد يفاجأ بعضهم عند معرفة أنه من الممكن مشاهدة أنوار برج الساعة التابع لوقف الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - من أعالي جبال الهدا عندما يكون الجو صحوا! قمت بحسبة تقديرية للمسافة الطولية بين جبال الهدا والمشاعر المقدسة، فوجدت أنها تراوح بين 28 كيلو مترا و35 كيلو مترا، ولا يخفى على القارئ الكريم كمية استهلاك الكهرباء الكبيرة جدا في المشاعر المقدسة في أيام موسم الحج، التي قد تعادل استهلاك مدينتين مجتمعتين في السعودية، بحسب تصريح قديم لرئيس القطاع الغربي في الشركة السعودية للكهرباء المهندس عبدالمعين الشيخ. ومع توجه الحكومة الرشيدة من خلال "رؤية المملكة 2030" لزيادة أعداد المعتمرين والحجاج، فلا شك أن كمية الاستهلاك للكهرباء ستزداد أيضا، فالعلاقة طردية بينهما. كلما أقبلت على جبال الهدا في طريق عودتي من مكة المكرمة، أطلق العنان لخيالي أن تكون "الهدا" مصدرا للطاقة الكهربائية، تسهم بشكل فاعل في تغذية المشاعر المقدسة وقت الحج ويستفاد منها أيضا في تغذية القرى الواقعة بين "الهدا" ومكة المكرمة باقي السنة. تخيلت الزعانف المخصصة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح تغطي جبال الهدا، وما أجمله منظر! وتخيلت أن تكسو ألواح الطاقة الشمسية جانبي "طريق نعمان" الذي يصل أسفل طريق كرا، أو ما يسمى "الكر"، بالمشاعر المقدسة. خلال أيام العيد المنصرم، وقفت على أحد المواقع المطلة على مكة في أعلى جبال الهدا، ورأيت مجرى ضخما جدا للسيول، يصب في أحد الأودية الموازية لذات الطريق المؤدي إلى مكة، سألت نفسي: هل من الممكن أن يستفاد من هذا المجرى في بناء سد لتوليد الطاقة الكهربائية من المياه؟ أعلم يقينا أنه ليس بالضرورة أن كل ما نتمناه يمكن تحقيقه، وأن مشروعا كهذا يحتاج إلى دراسة جدوى اقتصادية مستفيضة، تشمل النواحي الفنية لمعرفة كفاءة إنتاج الطاقة في هذه المنطقة، فهل سرعة الرياح في أعالي جبال الهدا مناسبة لهذا المشروع؟ وهل المنطقة حول "طريق نعمان" مناسبة للاستفادة من الطاقة الشمسية؟ وهل بناء سد لتوليد الكهرباء من المياه مجد؟ الأسئلة كثيرة وكثيرة جدا، لكني أتمنى من صميم قلبي أن تشكل لجنة لدراسة هذه الفكرة، وهل من الممكن تطبيقها على أرض الواقع؟ مشروع كهذا جبار - من وجهة نظري - وإن ثبت جدواه الاقتصادية سيكون أحد المشاريع الجبارة للطاقة النظيفة، بل سيكون أيضا معلما سياحيا تتطرز به جبال الهدا ويضيف إليها جمالا فوق جمالها. ختاما، يقول أناتول فرانس "لتحقيق أشياء عظيمة لا يجب علينا الفعل فقط، لكن الحلم أيضا، ولا يجب علينا التخطيط فقط، إنما الاعتقاد أيضا".
إنشرها