بصمة الميكروبات

|
قد تتساءل عند قراءتك للعنوان وتتخيل كيف ستكون بصمات الميكروبات هل لها أنامل من الممكن أن تمنحنا بصمة وما الفائدة من بصمة جرثومة؟! الموضوع ليس هزليا وإنما فتح علمي جديد فبعد بصمة أصابع البشر وتحليل الـ "دي إن أيه" وفضلهما في الكشف عن الجرائم والتعرف على مرتكبيها، جاءت الجراثيم إلى الساحة كآخر اكتشاف علمي لحل الجرائم والتعرف على المجرمين بشكل أكثر دقة فلا يمكن أن يتشابه (ميكروبيوم) شخص مع آخر حتى لو كان شقيقه التوأم، فتكوين الميكروبيوم وبنيته يتأثران بنمط حياة الشخص ونظامه الغذائي وعمله وسفره حتى استخدامه للمستحضرات الصيدلانية، وهذا يساعد في تحديد هوية الشخص حتى نمط حياته! والميكروبيوم مصطلح أطلقه الدكتور "چوشواليدربرج” على جينات الجراثيم والميكروبات التي تعيش على جلد الإنسان أو داخله، حيث إن هذه الميكروبات تشترك مع عائلها وتتأثر به وتؤثر فيه، وذلك بعد أن أنهى مشروع تعيين الجينوم البشري! لك أن تتصور أن عدد الميكروبات الموجودة في جسمك وعلى جلدك تبلغ عشرة أضعاف عدد الخلايا البشرية بمعنى أن كل مليار من الخلايا البشرية الموجودة في الجسم، يقابلها عشرة مليارات من الميكروبات. ويصل وزنها مجتمعة في بعض التقديرات إلى 1400 جرام لذا ينظر إليها بعض الباحثين على أنها عضو بشرى جديد، يؤثر في العمليات الحيوية والفسيولوجية داخل الجسم البشرى، ويلعب أيضا دورا مهما في الصحة والمرض. ويطلق جسدك 30 مليون ميكروب للبيئة المحيطة به كل ساعة، بقايا أنفاسك في مكتبك أثر أصابع يديك على لوحة المفاتيح، أو على هاتفك الذكي تبين أن هذه الغرفة لك وأن هذا الجهاز خاصتك! في دراسة حديثة قامت بها جامعة إلينوي في شيكاغو تحت عنوان (البصمات الميكروبية) تشير إلى استخدام الميكروبيوم كدليل تعقب في عمليات السرقة السكنية، لقد قاموا بعمل مسرح جريمة سرقة وهمي في عشرة منازل وأخذوا عينات من أسطح مختلفة في كل منزل قبل وبعد حدوث السرقة وكذلك أخذوا عينات من أيدي وأنوف أصحاب المنازل واللصوص وتمكنوا من تحديد 8000 تجمع ميكروبي فريد بين أكثر من 4000 شخص شاركوا في الدراسة ثم حاول العلماء مطابقة بصمة الميكروب مع اللصوص والمنازل التي سرقوها فوجدوا تطابقا يفوق 75 في المائة، لذلك يعتبر أداة قوية لتعقب المجرمين والتحقيق في مسرح الجريمة! وما زال هناك عديد من الدراسات في هذا المجال التي خصصت لها ملايين الدولارات كميزانية سنوية لفتح آفاق أوسع في عالم مكافحة الجريمة والتعرف على الجناة، ليس هذا فقط بل يلعب الميكروبيوم دورا في العلاج المناعي وعلاج الأورام وزراعة النخاع!
إنشرها