لماذا تهتم «أرامكو» بـ «سابك»؟ «2»

|

قدرت قيمة "إنستجرام" بأكثر من 100 مليار دولار، لكني لا أتحدث عن "إنستجرام"، ولا عن الـ100 مليار دولار التي يُقدر أن تكون الحصيلة فيما لو طرح جزء من "أرامكو" طرحا عاما، ولا عن الـ100 مليار دولار التي تحدثت "بلومبرج" بأن الاقتصاد السعودي سيجنيها نظير السماح للمرأة بقيادة السيارة. بل أتحدث عن 100 مليار أخرى، كان يظن البعض أنها لن تكون أبدا من نصيبنا.
ما زلت أذكر كيف كانت الشعلات تزين ليالينا في الصحراء بنور يبدد الظلمة. غاز مصاحب يحرق، ثم أصبح يجمع و"يلقَم" لصناعات طموحة فيها جراءة وتحرق للخروج من ثنائية استخراج النفط وتصديره. ذلك القرار بإنشاء الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" كان منعطفا هائلا لاقتصادنا الذي لطالما داعبت ولا تزال هواجس مخططيه قضية التنوع، وظهر ذلك "البوح" جليا مع كتابة الصفحة الأولى من الخطة الخمسية الأولى في عام 1970، أي: قبل نحو نصف قرن. مع إطلالة الخطة الخمسية الثانية، في عام 1975، أنشئت الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وأسندت إليها مسؤولية إنشاء مدينتين صناعيتين لتنويع مصادر الدخل والإفادة من ثروة المملكة الطبيعية وإيجاد استراتيجية متكاملة للتصنيع وتوظيف القوى العاملة ونقل التقنية المتقدمة، ثم بعد ذلك بأشهر في عام 1976، صدر مرسوم ملكي بتأسيس "سابك"، وعهد إليها بمسؤولية استثمار ثروات المملكة الهيدروكربونية والمعدنية، وتحويلها إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة عالية لتنويع مصادر الدخل الوطني، والإسهام في تطوير قطاعات الصناعات التحويلية وتعزيز دورها الاقتصادي. وفي عام 1975 كذلك طلبت الحكومة من "أرامكو" أن تتوقف عن حرق الغاز المصاحب للنفط، وأن تصمم وتشيد نظاما مركزيا لجمع الغاز. هذا الغاز سيصبح الحبل السري لتغذية المولود الجديد "سابك".
"سابك" قصة نجاح لمبادرة حكومية طموحة لتنويع الاقتصاد، نتجت عن إرادة ورؤية وفكرة وخطة تنفيذية وشبكة من المشاريع حولت الفكرة إلى حقيقة، وما كانت لتصبح حقيقة دون جمع الغاز عوضا عن حرقه، ولا دون بنية تحتية صناعية متقدمة عالمية المستوى في الجبيل وينبع، ولا دون شراكات خارقة مع عمالقة الصناعة في العالم باستخدام لمعان "النفط" الساحر. لقد وضعت القطع في مكانها وفي توقيتها فأصبح للسعودية صناعة كيماوية عالمية.
وأختم بأن أحدثكم عن "إنستجرام" التي استحوذت عليها "فيسبوك" قبل ست سنوات بمليار واحد، وتضاعفت 100 ضعف خلال ثماني سنوات. القصة أن "سابك" قد تكون هي بمنزلة "إنستجرام" التي ستتضاعف قيمتها أضعافا عندما توضع في جوف "أرامكو" فتحدث "تفاعلات" ما كانت لتحدث لهما بدونها.

إنشرها