FINANCIAL TIMES

ارتفاع الأجور .. ينزل بردا وسلاما على منطقة اليورو

أخيرا بدأ العاملون في منطقة اليورو يشعرون بالتحسن الاقتصادي الذي طرأ على المنطقة، في المجال الذي يرى كثيرون أنه أهم شيء بالنسبة إليهم - أي أجورهم.
في الوقت الذي كان فيه انتعاش منطقة اليورو جاريا منذ عدة سنوات، وانخفضت البطالة لتصبح بأرقام من خانة واحدة خلال صيف عام 2016، كانت استفادة العاملين بطيئة في الدول الأعضاء البالغ عددها 19 دولة.
ارتفعت تكاليف الأجور بالساعة 2 في المائة بين الربع الأول من العام الماضي والربع الأول من عام 2018 - أكبر زيادة منذ بداية عام 2013، وفقا لمكتب يوروستات للإحصائيات التابع للمفوضية الأوروبية.
استطاع العاملون في مجال التصنيع والقطاع العام في ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، تأمين صفقات أجور وفيرة، في حين من المتوقع أن يرتفع الحد الأدنى للأجور في البلاد 4 في المائة، ما يساعد ذوي الدخل الأدنى.
في فرنسا، طالب الطيارون في شركات الطيران بزيادة في الأجور بأرقام من خانتين، مع تنحي الرئيس التنفيذي لشركة إير فرانس- كيه إل إم في أيار (مايو) الماضي، بعد أن رفضت النقابات زيادة 7 في المائة للأجور يتم تطبيقها بالتدريج على مدى أربع سنوات.
حتى الموظفين العاملين في بعض الاقتصادات الأكثر تضررا بأزمة منطقة اليورو يعملون على تأمين صفقات أفضل.
في إسبانيا، لدى النقابات اتفاق أولي للعاملين من ذوي الأجور الدنيا على سلم الأجور يحصلون بموجبها على زيادة إضافية 2 في المائة، إلى جانب زيادة أخرى إضافية 1 في المائة مقابل التحسينات في الإنتاجية، في كل عام حتى عام 2020.
أما عمال القطاع العام في أيرلندا، الذين تعرضوا لتخفيضات حادة في الأجور في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بكبح جماح الإنفاق بعد أزمة الإسكان في البلاد، فقد كوفئوا بزيادة أجور 1 في المائة في كانون الثاني (يناير) الماضي، وزيادة أخرى 1 في المائة في آب (أغسطس) الماضي، وسيضمن ذوو الأجور الأدنى زيادة إضافية 1 في المائة في كانون الثاني (يناير) من عام 2019.
قال لوكا فيسينتيني، الأمين العام لاتحاد نقابات العمال الأوروبية: "بعد سنوات من التقشف، هناك الآن مزيد من السلطة التي يحظى بها الشركاء الاجتماعيون، وقد بدأت اتفاقيات التفاوض الجماعي تصبح أكثر قوة.
المشكلة الرئيسة التي نواجهها هي أن الأماكن التي غالبا ما كانت فيها المفاوضات الجماعية أكثر قوة - أماكن مثل أيرلندا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال - هي الأماكن الأكثر تضررا جراء الأزمة وسياسة التقشف".
بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص في أيرلندا، بدأت الظروف في التحسن أيضا في الوقت الذي تشتد فيه الظروف في سوق العمل، ومن المتوقع أن ترتفع الدخول 2.9 في المائة في عام 2018 و3.6 في المائة العام المقبل، وفقا لمعهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية، مركز فكري مقره دبلن.
قال فيليب لين، محافظ بنك أيرلندا المركزي، الشهر الماضي: "أي شخص يعيش في مدينة مليئة بالحركة، يعرف أن تكلفة الحصول على سباك، أو تكلفة الحصول على نجار آخذة في الارتفاع بشكل كبير".
لن تكون زيادة الأجور بشرى سارة للعاملين فحسب، فزيادات الأجور أنباء مرحب بها أيضا من قبل صناع السياسة النقدية في المنطقة، على اعتبار أنها تجعل من المرجح أكثر أن التضخم، الذي كان منخفضا بشكل عنيد، سيقترب أكثر من الهدف الذي يريد البنك المركزي الأوروبي تحقيقه عند ما يقل عن 2 في المائة بقليل.
في فترة التضخم العالي خلال السبعينيات والثمانينيات، كانت هناك مواقف متضاربة لدى مسؤولي البنوك المركزية والاتحادات العمالية، مع شعور البنوك المركزية بالقلق من أن اتفاقيات الأجور السخية كانت تعمل على دفع زيادات الأسعار.
الآن، يريد الطرفان أجورا أعلى. في الوقت الذي كانت تعني فيه طفرة الارتفاع في أسعار النفط أن معدل التضخم الرئيس وصل إلى 2 في المائة الآن، بقيت ضغوط الأسعار الأساسية ضعيفة.
ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، أوضح أنه يعتقد أن ارتفاع الأجور حتى الآن، هو العامل الأكبر الذي دفع تلك الضغوط الأساسية لتصل إلى مستوى يتفق مع الهدف الذي يريد البنك المركزي الأوروبي تحقيقه.
كما قال الشهر الماضي: "بالنسبة للسياسة النقدية، القضية الرئيسة هي كيف يعمل النمو على دفع الأجور، ومن ثم يتسبب في حدوث التضخم".
البنك المركزي الهولندي، أحد البنوك التابعة للبنك المركزي الأوروبي، كان يدعو علنا بأن تزيد الشركات من الأجور التي تدفعها للعاملين.
وقد أصبح خبراء البنك الاقتصاديون على ثقة من أن الشركات سوف تستمع في النهاية إلى دعواتهم وترفع الأجور ليكون ذلك علامة على مستويات متدنية جدا من البطالة، متوقعين بأن نمو الأجور 1.9 في المائة هذا العام سيعقبه ارتفاع 3.5 في المائة في عام 2019 و4 في المائة في عام 2020.
على الرغم من التحسينات التي طرأت أخيرا، هنالك أسباب تدعو إلى الحيطة والحذر. يظل نمو الأجور ضعيفا مقارنة بالمستويات التي شهدها قبل عام 2013. في إسبانيا، لا تزال الرواتب في كثير من القطاعات أقل مما كانت عليه في عام 2012.
كما أن تجارب المناطق المتقدمة على غيرها من حيث الانتعاش هي بشير خير بالنسبة لمنطقة اليورو. في بلدان مثل الولايات المتحدة وأستراليا، بقي نمو الأجور ثابتا نسبيا، على الرغم من النقص في العمالة في عديد من المجالات.
فيليب لاو، محافظ البنك المركزي في أستراليا، قال في حزيران (يونيو) الماضي، إن الاتجاه يمكن أن يصبح اتجاها دائما، في الوقت الذي عملت فيه العولمة والتغير التكنولوجي على جعل الشركات تخفض من الأجور بغية مواكبة السوق.
وأضاف: "كوسيلة لتبقى قادرة على التنافس، تستجيب كثير من تلك الشركات من خلال تركيز قوي جدا على التحكم في التكاليف. في كثير من الحالات، يترجَم هذا إلى تركيز على التحكم في تكاليف اليد العاملة".
أقر دراجي خلال مؤتمر للبنك المركزي الأوروبي عقد في سينترا في البرتغال الشهر الماضي، بأن "ارتفاع نمو الأجور لا يؤدي بصورة آلية إلى حدوث ارتفاع في التضخم. حتى إن واصلت الأجور ارتفاعها كما نتوقع، لا يمكننا استبعاد فكرة أن العوامل الهيكلية الخارجة عن سيطرة البنك المركزي، ربما تتسبب في عرقلة عملية انتقال الأجور إلى الأسعار الاستهلاكية".
بيد أنه أشار إلى إنه لا توجد حتى الآن أدلة تذكر تشير إلى أن العولمة أو التجارة الإلكترونية كانت تؤذي الأجور في منطقة اليورو - وهذا أمر سيزيد من التفاؤل المتعلق بقدرة البنك المركزي الأوروبي على الاقتراب أكثر من تحقيق هدف التضخم المنشود.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES