اتصالات وتقنية

مختصون: التنمر الإلكتروني في الألعاب الجماعية حقيقة .. والحجب ليس حلا

ارتفعت الأصوات المطالبة بحجب ألعاب إلكترونية شهيرة استخدمها بعض اللاعبين للتنمر على لاعبين آخرين، خاصة صغار السن منهم، وانتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي عديد من الوسوم التي طالب فيها مستخدمون بحجب هذه الألعاب، التي كان من أبرزها لعبة "فورتنايت"، وصنفها بعضهم على أنها تمثل بيئة خصبة للتنمر على الأطفال.
وأشار مختصون في مجال الترفيه والألعاب، أن لعبة "فورتنايت" هي لعبة طبيعية تملك تصنيف عمري محددا لممارسيها، حيث إن تصنيفها هو للاعبين البالغين 12 عاما فما فوق، وأشاروا إلى أهمية تفعيل دور الرقابة الأبوية والاهتمام بالتصنيف العمري للألعاب الإلكترونية ومراقبة محتواها كي يتمكن الآباء من معرفة ومراقبة الألعاب التي يمارسها أبناؤهم وتوعيتهم.

التنمر الإلكتروني وبيئة الألعاب
قال أحمد بن محفوظ، المختص في مجال الترفيه والإعلام الجديد، "تعد ظاهرة التنمر الإلكتروني أمرا سيئا للغاية، إلا أنها ليست محصورة بشكل خاص ضمن الألعاب الإلكترونية، فالتنمر الإلكتروني يحدث في الألعاب التي تتضمن تواصلا مباشرا مع لاعبين آخرين عبر شبكة الإنترنت، لذلك من الطبيعي وجوده في أي بيئة اجتماعية مترابطة، سواء كانت واقعية أم إلكترونية، لكن انتشارها بشكل واضح في بيئة التواصل ضمن الألعاب الإلكترونية يعود إلى أن الفئة العمرية الغالبة في هذه البيئة المليئة بالتنافس، وهي فئه صغار السن غير الناضجين، وفي حال حدوث أمر كهذا، فإن الألعاب تمنح المستخدمين حق تقييم المنافس والإبلاغ عنه، حيث تعاقبه اللعبة بحرمانه من اللعب لساعات معينه أو منعه بشكل كامل إذا لم يتسم بالأخلاق والسلوك المناسب، وكي لا يقع الأطفال ضحية لهذا يجب على أولياء الأمور تنبيه الأطفال مبكرا وتوجيههم لعدم ممارسة التنمر أو التأثر به".
من جانبها، قالت ياسمين الشيوخ، خبيرة الألعاب ومقدمة برنامج IGN Game show "لا ينحصر التنمر الإلكتروني في بيئة الألعاب الإلكترونية فقط، بل للأسف فهو موجود في جميع مواقع التواصل الاجتماعي كـ "فيسبوك" و"تويتر" و"إنستجرام" وغيرها، وذلك لأن المتنمرين في العادة يختبؤون وراء أسماء وصور وهمية، والأمر ذاته في مجال الألعاب الإلكترونية، خاصة أن 72 في المائة من اللاعبين هم من فئة صغار السن والمراهقين.

هل حجب لعبة «فورتنايت» هو الحل؟
أشار بن محفوظ إلى أنه خلال الفترة الأخيرة انتشرت عديد من الألعاب بمفهوم اللعب الجماعي، مثل لعبة "فورتنايت"، وأكد أن حجب اللعبة لا يعد حلا أو وسيلة لتصحيح أخطاء الأفراد ضمنها، فجميع الألعاب ووسائل الترفيه الأخرى تخضع للتقييم العمري المناسب، وطالما التزم اللاعبون الصغار وأولياء أمورهم بهذا التصنيف إلى جانب التوعية والرقابة، فلن يكون هناك أي مجال للخوف أو القلق، أما الحجب فهو يمثل هروبا مؤقتا من حل المشكلة، الحل هو مراقبة الأطفال وفرض عقوبات على المتنمرين إلكترونيا.
من جانبها، أشارت ياسمين إلى أن كل لعبة إلكترونية تملك تصنيفا عمريا محددا ولعبة "فورتنايت" على سبيل المثال، تصنيفها العمري هو 12 عاما فما فوق، لكن للأسف، على أرض الواقع، خاصة في عالمنا العربي، فإن عديدا من اللاعبين الذين تكون أعمارهم أقل من 12 عاما، هم من يمارسون هذه اللعبة، وهذا بسبب عدم وعي كثير من أولياء الأمور بالتصنيف الخاص باللعبة، فاللعبة في حد ذاتها تعد ذات مسار طبيعي وترفيهي تنافسي، لذلك يجب أن تكون هناك مراقبة للأبناء، ولا ضرر من تخصيص دقائق للجلوس مع الأبناء والحديث معهم ومشاهدة ما يلعبونه، وذلك سيعطي الآباء نظرة أوسع وأشمل عن نوعية الألعاب التي يمارسونها.

«فورتنايت» والحوت الأزرق
قال بن محفوظ، "يشبه عديد من الناس الألعاب الجماعية على الشبكة مثل "فورتنايت" بالألعاب الاجتماعية الخطيرة القائمة على التحديات مثل "الحوت الأزرق"، إلا أن لعبة "فورتنايت"هي عبارة عن منتج ترفيهي رقمي ملموس يمكن شراءه والاستمتاع به، أما لعبة "الحوت الأزرق" فهي لعبة اجتماعية خطيرة قائمة على التحديات المؤذية للنفس، من الممكن أن تتم ممارستها من خلال أي وسيلة اتصال، كالرسائل النصية ومجموعات "الواتساب" والشبكات الاجتماعية، أي أنها لا تصنف لعبة إلكترونية أو ذات وجود فعلي، والهدف والفارق واضح بين البيئتين، فلعبة "فورتنايت" تم صنعها لغرض ترفيهي، أما "الحوت الأزرق" تم ابتكارها للتنمر على ضعاف النفوس".
ورفضت ياسمين تشبيه لعبة "فورتنايت" بلعبة "الحوت الأزرق"، مشيرة إلى أنها ليست لعبة إلكترونية، بل هي اجتماعية مؤذية تستهدف ضعاف النفوس وتعتمد على مبدأ التحدي السلبي الذي بات منتشرا لدى كثيرين.

التوعية والرقابة هي الحل
شدد أحمد بن محفوظ على أهمية توعية الآباء لأبنائهم، وهو ما يأتي في المقام الأول، وتحذيرهم من عدم الانخراط في الحديث مع الغرباء، خاصة الأكبر منهم سنا خارج أسوار وحدود الألعاب، إضافة إلى أهمية مراقبتهم خلال لعبهم للألعاب الجماعية عبر الشبكة وعدم تركهم يلعبونها طوال اليوم، إنما لساعات محدده فقط، والأهم من ذلك هو الالتزام بالتقييم العمري لكل لعبة يمارسونها.
في حين قالت ياسمين الشيوخ، "يجب على أولياء الأمور قبل شراء أي لعبة لأبنائهم، أن يقوموا بمراجعتها والتأكد من التصنيف العمري والبحث عنها على شبكة الإنترنت، كون أن عديدا من المواقع والشبكات المختصة في الألعاب تنشر مراجعات وتقييمات لهذه الألعاب، وهو ما سيسهل على الآباء اتخاذ قرارهم فيما إذا كانت هذه اللعبة تناسب أبناءهم أم لا، وهذا الأمر شبيه بالمحتوى التلفزيوني وأي محتوى آخر، حيث إن هناك تصنيفا عمريا لكل محتوى، وتوفر منصات اللعب مثل "بلايستيشن" و"إكس بوكس" وغيرها العديد، من الخيارات والمزايا الخاصة بالرقابة الأبوية، حيث تعطي أولياء الأمور نظرة شاملة وتحكما في المحتوى الذي يشاهده ويلعبه أبناؤهم مع الصلاحية الكاملة لحجب وحذف أي محتوى يرونه لا يناسب أبناءهم أو منعهم من الحديث مع الغرباء واللعب معهم، ويتم ذلك عبر ربط حساب الأب أو الأم بحساب الأطفال.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من اتصالات وتقنية