الثقة والمنهجية في مؤشر قياس المستهلك

|
كان سلوك المستهلك ولا يزال أهم فروع علم الاقتصاد، وترتبط به علوم أخرى، مثل الإدارة وعلم النفس وعلم الاجتماع، ذلك أن سلوك المستهلك في الاقتصاد يقدم دلائل لا يمكن تجاهلها عن اتجاهات الطلب، التي بالتأكيد سيكون لها تأثير في الأسعار، ومن ثم اتجاهات العرض. فسلوك الاقتصاد عموما ينزع إلى التوازن بين العرض والطلب، والأسعار دوما هي آلية التصحيح المتوافرة. وقد تنوعت الجهود والتعاون بين علماء الاقتصاد وعلماء النفس لتطوير أدوات لقياس ثقة المستهلكين بالاقتصاد كله وباتجاهات الأسعار والطلب المتوقع، وبدأت هذه المؤشرات تأخذ مصداقية في العالم، وتقدم معلومات مفيدة كمية ونوعية، تسهم في معالجة اختلالات الاقتصاد قبل أن تتفاقم أكثر، كما أنها تمكن الشركات من فهم سلوك المستهلكين وتتبع رغباتهم، أو هكذا يعتقد حتى الآن. لعل أكبر مشكلة كانت تواجه هذا النوع من المؤشرات النفسية لسلوك المستهلكين هي استقلال الجهات التي تنفذها، فمن المعلوم أن هذه المعلومات - برغم أهميتها - ليست سوى استطلاعات للرأي، وتتم من خلال استخدام أسلوب العينات، ونظرية الاحتمالات في الإحصاء، ولهذا فالنتائج غير محايدة بطبيعتها؛ لأنها غير مستقلة عن الباحث الذي أجرى البحث، فهي تتأثر بقراره في اختيار العينات، وقراره بشأن طبيعة الأسئلة في استطلاع الرأي. ولهذا؛ إذا لم يكن الباحث مستقلا، ويسعى فقط لإقناع الرأي العام أو أصحاب القرار باتجاهات معينة، ولتمرير قرارات معينة، فإنه ببساطة قد يتجه إلى التلاعب بالعينات عن قصد، أو اختيار أسئلة تتم صياغتها بطريقة معينة؛ لتعطي نتائج متوقعة. لهذا؛ قد يفشل كثير من مؤشرات علم النفس الاقتصادي؛ بسبب هذه العيوب الرئيسة، على أن النظرية مقبولة علما، متى توافرت الاستقلالية المطلوبة للباحث والمؤسسة. ولأن الاقتصاد السعودي يقدم نفسه للعالم من جديد، ومن خلال فتح الباب للاستثمارات الأجنبية والشركاء من العالم في استثمارات عالمية الطابع، فإن أصحاب القرار في كل المجالات بحاجة إلى مزيج من المعلومات الاقتصادية والنفسية عن سلوك المستهلك السعودي، ومدى ثقته بالاقتصاد، كما أن هذا سيقطع الطريق على كل من يروج للأكاذيب، من خلال معلومات ومؤشرات كاذبة. ولتحقيق شرط الاستقلالية، تبنت الهيئة العامة للإحصاء إطلاق مؤشر قياس ثقة المستهلك. والهيئة العامة للإحصاء تقدم نفسها اليوم على أنها هيئة مستقلة من خبرات متعددة، تهدف إلى تقديم معلومات تتصف بالعلمية والموضوعية، ولهذا فإن صدور معلومات عن مؤشرات قياس الرأي للمستهلكين، سيؤخذ في الحسبان على كل الأصعدة، ذلك أن مؤشر ثقة المستهلك يعبر عن حالة الأمان المالي، وتوقعات الأسرة بشأن قدراتها الإنفاقية، والثقة عموما بسياسات الاقتصاد الكلي، وذلك من خلال الاستبانات الموزعة على الجمهور. وأكدت الهيئة التزامها بالمنهجيات المتعارف عليها دوليا فيما يتعلق بالمعلومات والمؤشرات التي تصدر عنها، وبقدر ما لهذه المعلومات من أهمية، فإن ثقة المستخدم بهذه المعلومات يجب أن يكون محلا للقياس أيضا.
إنشرها