الأطراف المتفاوضة على مجرى المفاوضات «1 من 2»

|
كيف تبني سمعة جيدة أثبتت نجاعتها في الوصول إلى صفقة أفضل؟ تسعى العلامات التجارية المهمة إلى بناء سمعة طيبة وحمايتها. كما تصل قيمة بعض العلامات التجارية الشهيرة إلى مليارات الدولارات، ولا تدخر الشركات جهدا لإنشاء وحماية علامات تجارية مرغوبة وذات سمعة جيدة. وفي حين يصعب التفريق بين العلامة التجارية والسمعة، يرى كل من ريتشارد إيتينسون وجوناثان نولز، أنهما مفهومان منفصلان: "تتمحور العلامة التجارية حول التميز والولاء، ويتعلق ذلك الجزء بالعميل. أما السمعة فتتعلق بشرعية المؤسسة فيما يخص مجموعات المساهمين". من الصعب الاختلاف حول الحكمة المعروفة بأن العلامات التجارية الكبيرة تساعد على إيجاد سمعة إيجابية، والعكس صحيح. يعد إنفاق شركة تسلا مطردا إلى حد كبير "أكثر من 7.430 دولار في الدقيقة الواحدة بحسب بلومبيرج"، لكن يبدو أن المؤسس إيلون موسك غير مهتم، وذلك بناء على تصريحه بأنه سئم أسئلة المحللين الماليين حول أرباح الشركة أخيرا، فهو يرى - على الأرجح - أن تقديم العلامة التجارية "تسلا" كمنتج أنيق ومثير وصديق للبيئة، سيضمن نجاحها على المدى الطويل. رغم ذلك، يبقى نجاح العلامة التجارية ليس بالأمر الكافي إذا ما نظرنا إلى الوضع المالي لـ"تسلا". فقبل نجاحها على المدى الطويل، تحتاج الشركة إلى التفاوض للحصول على تمويل جديد في سبيل مواصلة عملياتها. يطرح ذلك سؤالا مهما، فيما إذا كان إظهار حالة التململ من تساؤلات المحللين الماليين المشروعة - وهو موقف يوحي بالقوة والإمساك بزمام الأمور - هي الاستراتيجية الصحيحة. بالنظر إلى دراسة حول سمعة الشركة في المفاوضات، يجب علينا إيجاد بعض الإجابات عن هذه الحالة بعينها. السمعة التعاونية تقود إلى تحقيق نتائج أفضل ينظر علماء النفس إلى السمعة على أنها صورة منطقية أو مخطط، شخص بشخصية شخص آخر. يبرز هذا المخطط مع مرور الوقت، ولكن يصعب تغييره بمجرد إنشائه؛ كون الأشخاص يميلون بطبعهم إلى البحث عن سلوك ثابت وتجاهل التناقضات. وفي الوقت الذي يسهل فيه الحفاظ على سمعة راسخة، يصعب تغيير السمعة السيئة أو التغلب عليها. بحثت إحدى الدراسات أخيرا في تأثير سمعة الشركة في مجرى المفاوضات. قام كل من أندريا كوبفر شنايدر من جامعة ماركيت، وكاثرين تينسلي من جامعة جورج تاون، وجاك كامبريا، خلال ورقتهم الأخيرة بتحليل جدوى أن تكون معروفا بكونك شخصا تعاونيا، أو يميل إلى التنافسية خلال المفاوضات. يُعرَف المفاوض التعاوني بكونه شخصا ذا مصداقية، وعموما قدرته على إيجاد قيمة لجميع الأطراف المعنية. وعلى العكس، يلجأ المفاوض التنافسي إلى استخدام القوة للحصول على أفضل صفقة. ربما ليس غريبا أن تظهر دراسات تُعنى بالمفاوضات بين البائع والمشتري، وأن السمعة التعاونية تؤتي نتائج أفضل. فعندما يكون المفاوضون على دراية بأن الطرف الآخر تنافسي، سيميلون تلقائيا إلى إخفاء معلومات حول مصالحهم واحتياجاتهم وأولياتهم، ما يؤدي بدوره إلى إضعاف الصفقة، مقارنة بنظرائهم ممن لا يمتلكون أي معلومات مسبقة حول الطرف الآخر. وعند تغيير طرفي التفاوض وإعلامهم بأن الطرف الآخر متعاون، كانت النتائج عكسية. فعندما يعتقد المفاوض أن الطرف الآخر يمتلك سمعة تعاونية، يشاركهم معلومات حساسة ومفيدة، وبالتالي يتوصلون إلى صفقة أفضل مقارنة بنظرائهم غير المطلعين على سمعة الطرف الآخر. والجدير بالذكر، أنه من الكافي وجود طرف واحد ذي سمعة تعاونية لتحقيق نتيجة أفضل. وعلى عكس التوقعات، لا يحاول المفاوضون استغلال النوايا الحسنة للطرف الآخر ذي السمعة التعاونية. على الرغم من تلك النتائج الملهمة، يبقى الباحثون غير متأكدين حيال التوصل إلى النتيجة ذاتها في حالة المفاوضات بين البائع والمشتري. وكانوا مدركين أيضا بعض حسنات السمعة التنافسية، وحاولوا تطبيقها على أرض الواقع، في محاولة لإثبات فعالية السمعة التعاونية. أمثلة من أرض الواقع .. مفاوضون من محامين ومختصين بالرهائن نظر الباحثون في إجابات أكثر من 700 محام في شيكاغو أو ميلووكي على استبيان لتقييم أقرانهم بناء على صفات وأساليب تفاوض والأهداف. تم تقسيم المحامين إلى أربع مجموعات استنادا إلى تلك التصنيفات "قدرة حقيقية على حل المشكلات"، "التحفظ في حل المشكلات"، "خصم أخلاقي" و"خصم غير أخلاقي".
إنشرها