اختلاف الاقتصاديين وتأثيره في نتائج السياسات «1 من 2»

|


تولي الاقتصادات الإناث ثقة أقل بكثير في السوق عن نظرائهن من الرجال حين يتعلق الأمر بحل مشكلات الاقتصاد والمجتمع.
فمقارنة النساء بالرجال في هذا المجال تبين أن النساء أكثر ميلا إلى التطلع نحو التدخل الحكومي لتقديم الحلول، ودعم زيادة التنظيم البيئي، والنظر في الفجوة بين الجنسين في الأجور، وفي الأوضاع الأخرى الخاصة بسوق العمل.
هذه بعض أبرز النتائج التي خلص إليها استبيان أجريناه على اقتصاديين من الذكور والإناث في جامعات تمنح درجة الدكتوراه في الاقتصاد في 18 بلدا من بلدان الاتحاد الأوروبي. وللتعرف على أين يقيم هؤلاء الاقتصاديون، ومتى حصلوا على شهادات الدكتوراه، ومن أين حصلوا عليها، قمنا بتحليل ردودهم على مجموعة واسعة من الأسئلة المتعلقة بالسياسة المعاصرة، بما في ذلك دعم إجراءات التقشف، وتنظيم المعاملات المالية ذات المخاطر العالية، والسياسات الانكماشية، والطاقة المتجددة، والتكسير الهيدروليكي، والحفر في القطب الشمالي، والمحاصيل المعدلة وراثيا.
إن للفجوة بين وجهات نظر الجنسين حول الاقتصاد آثارا مهمة على صنع السياسات، وعلى ما تسفر عنه القرارات المتبعة. وعلى الرغم من الزيادة في عدد النساء اللواتي دخلن مجال علم الاقتصاد من السبعينيات إلى التسعينيات، فإن المهنة لا تزال في أغلبها حكرا على الذكور. وتقترح دراستنا أن تمثيلا أكبر للمرأة في مجال علم الاقتصاد، خاصة في المستويات العليا، لن يؤثر في خيارات السياسة فحسب، بل في أنواع الأسئلة التي تطرحها الأبحاث.

أسباب أهمية التوازن بين الجنسين
إن التوازن بين الجنسين ذو أهمية خاصة في أوروبا؛ حيث من الشائع أن يشغل أساتذة علم الاقتصاد مناصب رفيعة المستوى تتعلق بصنع السياسات في الحكومة، على سبيل المثال، رئيس الوزراء، والمناصب الوزارية، ورؤساء البنوك المركزية. أما في الولايات المتحدة، وعلى النقيض من ذلك، فإن أساتذة الاقتصاد يشغلون عادة مناصب استشارية، بحسب ما انتهت إليه أبحاث برونو فراي وراينر آيشينبيرغر من جامعة زيوريخ.
لقد أعطت المفوضية الأوروبية لتحقيق توازن أكبر بين الجنسين في صنع القرار الاقتصادي - أولوية في السنوات الأخيرة، وعبرت عنه في عديد من التقارير والإعلانات البارزة. وتدفع المفوضية بأن تحقيق توازن أكبر بين الجنسين ليس من قبيل العدالة وحسب، بل إنه يسهم في زيادة الإنتاجية والابتكار، وفي تحقيق أداء أفضل للشركات، وتحسين السياسة العامة.
هل يؤثر هيكل الاقتصاد القائم على النوع الاجتماعي في وضع السياسات والنتائج؟ وبصفة خاصة، هل يؤدي التمثيل الأكبر للمرأة إلى مجموعة أكثر تنوعا من الأسئلة التي تتعلق بالسياسات، وربما إلى مجموعة بديلة من الاستنتاجات؟
بطبيعة الحال، تعتمد إجابات هذه الأسئلة على ما إذا كان للاقتصاديين رجالا ونساء وجهات نظر مختلفة بالفعل حول مسائل تتعلق بالسياسة الاقتصادية. وحتى وقت قريب، كانت الدراسة الوحيدة التي تبحث بأسلوب منهجي في مثل هذه الاختلافات بين الجنسين، قد أجراها اقتصاديون يتخذون من الولايات المتحدة مقرا لهم (2014)، أما دراستنا الجديدة فتسعى إلى فهم ما إذا كانت هناك فجوة بين الجنسين في آراء الاقتصاديين العاملين في الاتحاد الأوروبي حول مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بالسياسة الاقتصادية، وكذلك ما إذا كانت هناك اختلافات في وجهات النظر حول المبادئ الاقتصادية الأساسية وحول المنهجية. وجدنا اختلافات ذات دلالة إحصائية واضحة في الآراء بين الاقتصاديين الرجال والنساء في المجالات الخمسة جميعها التي درسناها، وهي:
1ـ المبادئ الاقتصادية الأساسية والمنهجية.
2ـ حلول السوق مقابل تدخل الحكومة.
3ـ الإنفاق الحكومي، والضرائب، وإعادة التوزيع.
4ـ حماية البيئة.
5ـ النوع الاجتماعي وتكافؤ الفرص.
يتمثل أكبر اختلاف بين الجنسين في الاختيارات بين حلول السوق أو تدخل الحكومة. وقد طرحنا مجموعة من الأسئلة المتنوعة حول قضايا، مثل التعريفات الجمركية وغيرها من معوقات التجارة، وتشريعات حماية التوظيف وأثرها على الأداء الاقتصادي، وعقود التوظيف المؤقت، وإجراءات الحكومة للتقشف وأدائها الاقتصادي، وتنظيم المعاملات المالية العالية المخاطر، والبطالة بين الشباب. في هذا الصدد، كان متوسط تفضيل الاقتصادات النساء لحلول السوق على تدخل الحكومة أقل ترجيحا من تفضيل الاقتصاديين الذكور لهذه الحلول. ويتعلق أكبر اختلاف في وجهات النظر بين الجنسين بفكرة أن وجود تشريع أقوى لحماية العمالة يؤدي إلى ضعف الأداء الاقتصادي. وفي هذا الشأن، كان الرجال أكثر من النساء ترجيحا للاعتقاد بأن هذا النوع من التدخل الحكومي سيضعف الاقتصاد.

إنشرها