متى تنامون؟

|
يعاني كثير من الناس إشكالية النوم المقلوب بعد عيد الفطر السعيد، ولذلك ستظل عبارة: "ما عدلت نومك؟" تطرق سمعك بشكل متكرر إلى نهاية شوال، والطريف في الأمر أن المسؤول يدرك أن السائل هو شخصيا لم يعدل نومه.. أما الأطرف من ذلك كله، فهو أن الأغلبية يدركون أنهم لن يعدلوا نومهم إلا حين تقترب الأيام الأخيرة من الإجازة على الانتهاء. ما يحدث من تغير في مواعيد النوم أمر بدهي، ففي رمضان الفضيل نعيش روحانية الشهر من خلال لياليه الإيمانية العامرة بتراتيل القرآن وأصوات المساجد في صلاة القيام، ما يدفع الساعة البيولوجية في الجسم إلى التغيير، فبدلا من النوم والسبات العميق ليلا، والاستيقاظ والنشاط في ساعات النهار، فإنها تقلب الوضع تبعا للمتغيرات الجديدة، فتروض الجسم ليتكيف، فيصبح النهار ليلا، والليل نهارا. الإشكالية ليست في "متى تنام"، أو "متى تستيقظ"، أو "هل عدلت نومك". إنما الإشكالية تكمن في تساؤلك: ماذا لو أنك عدلت نومك فأصبحت تنام مبكرا وتصحو مبكرا؟ ما الفوائد التي تعتقد أنك ستحصل عليها، خلال صيف تكاد درجات الحرارة فيه نهارا تلامس الـ 50 درجة، وأيامه أطول من لياليه، وأشعة الشمس تصل لحد الخطورة على صحة الإنسان عند الثالثة ظهرا؟ نتفق جميعا أن معظم الأهل يتضايقون من نظام النوم المقلوب لأبنائهم وبناتهم في العطلة الصيفية، ويحاولون بشتى الطرق حثهم على القيام مبكرا، ونحن لا نلومهم، فليس النوم فقط من يصبح بالمقلوب، بل أيضا مواعيد الأكل والتسوق والزيارات، لكن دعونا نكون واقعيين، ولنفترض أن الأبناء رضخوا للأمر ونهضوا مبكرا عند السابعة أو حتى الثامنة صباحا ... "طيب وبعدين"؟! ما الخطط التي سيسيرون عليها؟ وما الأهداف المرجوة التي سيسعون إلى تنفيذها؟ وما المكاسب التي يعتقد الأهل أنهم سيحققونها حين يرون أبناءهم صباحا؟! نظام النوم المقلوب له سلبيات وإيجابيات، لكن تظل أبرز سلبياته أن الأهل وأصحاب الاختصاص، سواء طبيا أو اجتماعيا أو إعلاميا، يتحدثون عن تأثيراته السلبية في الصحتين، الجسمية والنفسية، لكن - مع الأسف - لم يتطرق عديد منهم للحديث عن الحلول والبدائل والخطط الاستراتيجية، التي تجعلنا واثقين بأنفسنا وقدرتنا على الإجابة عن السؤال الذي سيطرحه الأبناء والبنات علينا: "طيب لو قمنا بدري وش نسوي؟".

اخر مقالات الكاتب

إنشرها