السياحة صوب «عكاظ»

|

منذ ما قبل الإسلام، كان نخب العرب ينتظمون، في مهرجان لإظهار الفروسية والتباهي بالشعر والبلاغة والأعمال الجليلة والأفعال النبيلة.
والبعض كان ينتهز الفرصة لاقتناص عفو، أو الحصول على مظلة حماية يتم إعلانها في المكان ذاته لتصبح قانونا من يخرقه تحوطه غضبة هذه القبائل.
عكاظ كان يمثل واجهة حضارية عربية أصيلة. حظيت بزيارات حتى من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم.
هذا الأسبوع يتجدد اللقاء في عكاظ، في احتفاليته الثانية عشرة، التي تأتي لتسد فراغ مهرجانات عربية كثيرة، غابت لأسباب عدة. ليغدو عكاظ وقبله الجنادرية عناوين ثقافية عربية مهمة.
أصالة عكاظ التي انبعثت من جديد، قبل أزيد من عقد من الزمن، جاءت لتظهر جانبا من هوية وتراث وحضارة المملكة.
كانت الطائف قاسما مشتركا في فعل الحضارة العربية الأصيلة. وكانت مكة المكرمة القريبة من الطائف هي البوصلة والوجهة والمحطة والقبلة.
ينطلق عكاظ هذا الأسبوع برعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله، ليمثل جزءا من القوة الناعمة المتنامية للمملكة، التي كانت ولا تزال واحة العرب والمسلمين، وقلب العروبة والإسلام النابض.
ويأتي مهرجان عكاظ - في رأيي الشخصي- حاملا في ثناياه مؤاخاة بين العامي والفصيح. اعتزازنا باللغة العربية جزء أصيل من ثوابتنا. وفي المقابل فإن إيقاعات التحول الذي شهدته اللغة أفضى إلى تطور اللهجات التي كانت جزءا من الموروث العربي قديما وحديثا. وقد حفظت لنا المكنوزات اللغوية كثيرا من مفردات لغة قريش ولغة طي ولغة سبأ وحمير وسواهم من عرب الجزيرة العربية.
يعطي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، اهتماما استثنائيا لمهرجان عكاظ، واهتماما مضاعفا لمدينة سوق عكاظ التي تمثل استثمارا يغطي جوانب تراثية وحضارية، كما يضع سياحة المعارض والمؤتمرات في عكاظ ضمن اهتماماته.
خطوات المملكة لتطوير منتجاتها السياحية من خلال رؤية 2030 لتنافس بها على المستوى العالمي تسير حثيثا، وعكاظ أحد العناوين السياحية والحضارية المهمة حاضرا ومستقبلا.

إنشرها