أخبار اقتصادية- عالمية

«بتروليوم إيكونوميست»:السوق تترقب تفاصيل إجراءات زيادة الإنتاج

أكد تقرير "بتروليوم إيكونوميست" على أهمية الخطوة التي أقدمت عليها منظمة "أوبك" للخروج من تخفيضات الإنتاج، فقد جاءت في توقيت دقيق تحتاج فيه السوق إلى مزيد من الإمدادات لتأمين المعروض النفطي بعدما تسببت الانخفاضات غير الطوعية في زيادة المخاوف على العرض في ظل ارتفاع مقابل في معدل نمو الطلب.
وقال التقرير إن السوق تنتظر معرفة آليات تنفيذ الزيادة الإنتاجية التي تقدرها "أوبك" بنحو مليون برميل يوميا بينما يقدرها آخرون بنحو 700 ألف برميل يوميا وذلك عن طريق العودة إلى نسبة امتثال 100 في المائة لحصة "أوبك" في خفض الإنتاج التي تبلغ 1.2 مليون برميل يوميا.
ووصف التقرير قرار "أوبك" الجديد بأنه أنهى تخفيضات إنتاجية صارمة استمرت على مدار عام ونصف العام وأدت إلى عودة المخزونات إلى المستويات الطبيعية واستنزاف كامل فائض المخزونات كما قادت إلى ارتفاع الأسعار بنحو 50 في المائة من بداية عام 2017.
وأشار التقرير إلى أن السوق تتطلع إلى مزيد من التفاصيل لتجنب أي حالة ارتباك ومواصلة تحسن مؤشرات الثقة وزيادة المكاسب السعرية التي تمثلت بشكل سريع في حصد خام برنت 2 في المائة إضافية للأسعار.
وأشاد بنجاح "أوبك" في استيعاب الأصوات المعارضة وتمرير قرارها بالإجماع بعد التوافق على أهمية إنهاء حالة الامتثال المفرط لخفض الإنتاج مع استمرار التوافق بشأن صلاحية العمل بالاتفاق الحالي لخفض الإنتاج.
وأشار التقرير إلى أن "أوبك" لم تعلن أي زيادة في الإمدادات واكتفت بالتأكيد على أن الامتثال لاتفاق خفض الإنتاج سيسمح بزيادات جيدة ومؤثرة في السوق، لافتا إلى أن اتفاق خفض الإنتاج سيستمر حتى نهاية العام الحالي قبل أن يتم النظر في مد العمل به مشيدا بسياسات "أوبك" التي تحاول أن تفادي السوق أي إجراءات جديدة صادمة.
وفي سياق متصل، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها السعرية خلال الأسبوع الحالي بعد أن اختتمت الأسبوع الماضي على ارتفاع إثر نجاح الاجتماع الوزراي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" في دورته 174 الذي أقر زيادة متوقعة في الإنتاج بمليون برميل يوميا لتعويض انخفاضات الإنتاج في كل من فنزويلا وإيران.
ولفت المحللون إلى أن نجاح الاجتماع أيضا بين دول أوبك والمستقلين سيكون له مردود جيد على السوق خاصة بعد إعلان السعودية وروسيا أكبر منتجين عن رغبتهما في تطوير التعاون المشترك بين المنتجين في الاتفاقية إلى شكل مؤسسي على نحو أكبر.
وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، توريستن أندرو السكرتير العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، إن نمو الطلب سيحقق طفرات واسعة سواء بالنسبة للنفط أو الغاز في السنوات المقبلة وهو ما يعني أن النفط والغاز سيستمران في قيادة منظومة الطاقة العالمية وأن هناك حاجة ملحة إلى زيادة الاستثمارات لتلبية احتياجات المستهلكين وهو ما قدرته "أوبك" بنحو 10 تريليونات دولار حتى عام 2040.
وأشار أندرو إلى أن الاجتماع كان ناجحا وأسفر عن تفاهمات وتنسيق أوسع بين المنتجين في أوبك وخارجها وتم التوافق على خطوة مهمة وهي العمل قدر الإمكان على عزل المنظمة عن تاثير العوامل الجيوسياسية وتهيئة المناخ نحو توازن مستدام بين العرض والطلب.
من جانبه، أوضح جون هال رئيس شركة "ألفا إنرجي" لدراسات الطاقة في بريطانيا أن خطط التعاون الاستراتيجي بين أوبك وخارجها سيكون لها مردود إيجابي كبير على السوق خاصة إذا تطورت إلى الشكل المؤسسي متوقعا تحسن مستويات الأسعار بفعل أجواء الثقة التي بثها اجتماع المنتجين خاصة فيما يتعلق باحتواء الخلافات.
وأضاف لـ "الاقتصادية"، أن الإمدادات الإضافية التي تقدر بنحو مليون برميل يوميا أو أكثر ستتضمن تأمين المعروض وعدم جنوح الأسعار إلى المستويات المفرطة ومن ثم تلبية تطلعات المنتجين وإرضاء المستهلكين في الوصول إلى مستويات أسعار جيدة وملائمة تعزز النمو الاقتصادي.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، سيرجي فاكولينكو مدير الاستراتيجات في عملاق الطاقة الروسي "جازبروم"، إن الإمدادات الأمريكية المفرطة لن تستمر على الوتيرة نفسها، وقد بدأت تواجه صعوبات فنية ولوجستية تحد من المعروض من الإنتاج الأمريكي مشيرا إلى أن المنتجين التقليديين بقيادة السعودية وروسيا مرشحون لدور أكبر وحصص سوقية أوسع بسبب مواردهم الوفيرة واحتياطياتهم الواسعة وقدرتهم السريعة على زيادة الإنتاج.
ولفت إلى أن تعويض التراجعات في إنتاج فنزويلا وإيران مناسب لهذه المرحلة ويبقي الأسعار في مستويات معززة للاستثمار مشيرا إلى أن المنتجين أنهوا فعليا مسيرة خفض الإنتاج كما دشنوا لتدخلات جديدة وسريعة في السوق تعزز التوازن ولذا من المرجح أن نشهد زيادات تدريجية في الإنتاج في الاجتماعات المقبلة للمنتجين وذلك في ضوء القراءات المستمرة لتطورات السوق.
وكانت أسعار النفط قد قفزت بعد أن اتفق منتجو الخام على زيادة في الإنتاج للتعويض عن خسائر في الإمدادات في وقت يتزايد فيه الطلب.
ووافقت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ومنتجون كبار آخرون في اجتماع في فيينا على زيادة الإنتاج بدءا من تموز (يوليو) بنحو مليون برميل يوميا.
لكن الزيادة الحقيقية ستكون نحو 770 ألف برميل يوميا، حسبما قال العراق لأن بضع دول عانت أخيرا من تراجعات في الإنتاج ستجد صعوبة في الوصول إلى الحصص الكاملة المخصصة لها، في حين قد لا يكون بمقدور منتجين آخرين سد الفجوة.
والزيادة الفعلية في الإنتاج تبعث على التفاؤل لأنها جاءت أقل من بعض أعلى الأرقام التي جرت مناقشتها قبل الاجتماع، وكانت بعض التوقعات في السوق قد أشارت إلى زيادة تصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا.
وبحسب "رويترز"، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 2.50 دولار، أو 3.4 في المائة، لتبلغ عند التسوية 75.55 دولار للبرميل بدعم من إعلان "أوبك".
وقفزت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 3.04 دولار، أو 4.6 في المائة، لتسجل عند التسوية 68.58 دولار للبرميل، بعد هبوط كبير في إمدادات النفط إلى مركز التخزين في كاشينج في ولاية أوكلاهوما.
وأنهى برنت الأسبوع مرتفعا 2.7 في المائة في حين صعد الخام الأمريكي 5.5 في المائة.
من جانب آخر، انخفض عدد الحفارات النفطية النشطة في الولايات المتحدة بمقدار حفار واحد هذا الأسبوع، وهو أول انخفاض في 12 أسبوعا، بعد أن بدأت شركات الحفر إبطاء معدل الزيادة هذا الشهر بفعل قيود مرتبطة بخطوط الأنابيب تهدد بإبطاء الإنتاج مستقبلا.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة إن إجمالي عدد الحفارات النفطية انخفض إلى 862 في الأسبوع المنتهي في الثاني والعشرين من حزيران (يونيو).
ويضع ذلك عدد الحفارات في مسار نحو تسجيل أصغر زيادة شهرية منذ أن انخفض بمقدار حفارين اثنين في آذار (مارس)، مع إضافة ثلاثة حفارات فقط حتى الآن في حزيران (يونيو).
ويرى مسؤولون في شركات نفطية أنه مع وصول طاقة خطوط الأنابيب من حوض بيرميان في غرب تكساس وشرق نيو مكسيكو، وهو أكبر حقل نفطي في الولايات المتحدة، إلى كامل طاقتها في الأشهر المقبلة فإن صغار المنتجين سيضطرون إلى إبطاء أو وقف الإنتاج.
وإجمالي عدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع كثيرا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 758 حفارا مع زيادة شركات الطاقة الإنفاق في مسعى للاستفادة من ارتفاع الأسعار.
وسجلت عقود الخام الأمريكي يوم الجمعة أكبر قفزة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 لتتخطى مستوى 68 دولارا للبرميل بعد أن اتفقت منظمة أوبك على زيادة إنتاج الخام بمقدار مليون برميل يوميا.
ومنذ بداية العام بلغ متوسط أسعار عقود الخام الأمريكي 65.20 دولار للبرميل مقارنة بمتوسط قدره 50.85 دولار في 2017 و43.47 دولار في 2016.
وبلغ متوسط إجمالي عدد حفارات النفط والغاز النشطة في الولايات المتحدة منذ بداية العام 1001، متجها لأن يكون الأعلى منذ عام 2014 عندما بلغ 1862 حفارا، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.
 

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية