أخبار اقتصادية- عالمية

احتدام النزاع التجاري يضرب الأسواق العالمية.. وزلزال يهز الأسهم اليابانية

تراجعت أسواق المال العالمية، بشكل ملحوظ في بداية تعاملات الأسبوع الجاري مع احتدام النزاع التجاري الأمريكي - الصيني، بعد أن ردت بكين على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.
وكشف ترمب عن قائمة أولية لسلع ذات أهمية استراتيجية ستخضع لرسوم جمركية 25 في المائة بدءا من السادس من تموز (يوليو) في خطوة وصفتها وزارة التجارة الصينية بأنها "تهديد للمصالح الاقتصادية للصين ولأمنها". وأصدرت الصين قائمتها الخاصة بواردات المنتجات الأمريكية التي ستخضع للرسوم، مستهدفة فول الصويا والطائرات والسيارات والكيماويات.
وقال يوتاكا ميورا، المحلل الفني في ميزوهو للأوراق المالية، "الولايات المتحدة لا تستهدف الصين فحسب، بل عديدا من الدول في العالم.. يخشى المستثمرون من أن الحرب التجارية ستضر في نهاية المطاف بالطلب العالمي".
وبحسب "رويترز"، فقد تراجعت الأسهم الأمريكية عند الفتح، ونزل مؤشر داو جونز الصناعي 208.44 نقطة، بما يعادل 0.83 في المائة، ليفتح عند 24882.04 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 18.55 نقطة، بما يعادل 0.68 في المائة، ليسجل 2761.11 نقطة، وانخفض مؤشر ناسداك المجمع 53.82 نقطة، بما يعادل 0.69 في المائة، إلى 7692.55 نقطة.
وفي أوروبا، تراجعت الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة، أمس، في ظل استمرار قلق المستثمرين من الحرب التجارية، بينما هوى سهم نيكسانز لصناعة الكابلات بعد تحذير بشأن الأرباح.
وكان مؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضا 0.3 في المائة إثر خسائر في آسيا، واستقر مؤشر فاينانشيال تايمز 100 البريطاني، بينما هبط مؤشر داكس الألماني 0.5 في المائة.
ونزل سهم نيكسانز الفرنسية 18.2 في المائة بعد أن حذرت الشركة من تراجع أرباح العام بأكمله بسبب "تدهور مفاجئ" في أنشطة الجهد العالي.
وأثر التحذير سلبا على سهم منافستها الإيطالية بريسميان لينزل 2.2 في المائة، وانخفض سهم مجموعة الغاز والكهرباء الفرنسية إنجي 2.2 في المائة بعد أن قالت إن تعطيلات لم تكن في الحسبان بمفاعلاتها النووية البلجيكية ستؤثر بمقدار 250 مليون يورو على الأرباح الأساسية والصافية لعام 2018.
وفي آسيا، تراجعت الأسهم اليابانية، حيث أجج النزاع التجاري المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين بواعث القلق من أثره على الطلب العالمي، مما أوقد شرارة عمليات بيع في أسهم، مثل الشركات المصنعة لمعدات البناء.
وتأثرت الثقة سلبا أيضا بزلزال قوته 6.1 في أوساكا، غرب اليابان، حيث ضرب أسهم شركات المرافق التي مقرها في منطقة كانساي.
ونزل سهم كانساي إلكتريك 1.9 في المائة، لكن الشركة لم تكتشف أي مشاكل في المحطات النووية ميهاما وتاكاهاما وأوهي بعد الزلزال، وهوى سهم أوساكا للغاز 3.4 في المائة.
في المقابل، صعدت أسهم شركات المقاولات في منطقة كانساي لتكهنات بأن الطلب على البناء سيزيد بعد الزلزال، وارتفع سهم أسانوما كورب 1.3 في المائة وموري-جومي 1.6 في المائة وأوكومورا كورب 0.1 في المائة.
وانخفض مؤشر نيكي القياسي 0.8 في المائة إلى 22680.33 نقطة بعد أن هبط إلى 22601.13 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ السادس من حزيران (يونيو).
وتراجعت أسهم مصنعي أدوات البناء، مثل كوماتسو الذي فقد 3.9 في المائة، وهيتاشي لمعدات الإنشاءات الذي انخفض 2.8 في المائة، وحذت حذوها الأسهم التي تعتمد على الإنفاق الرأسمالي العالمي للمحافظة على الطلب على منتجاتها.
وهبط سهم فانوك كورب للروبوتات الصناعية 1.8 في المائة وياسكاوا إلكتريك 3 في المائة.
ونزل مؤشر توبكس، الأوسع نطاقا، 1 في المائة إلى 1771.43 نقطة في أدنى إقفال له منذ أول حزيران (يونيو) في حين فاقت الأسهم الخاسرة نظيرتها الرابحة بواقع ثلاثة إلى واحد.
ونبقى مع الحرب التجارية، حيث استبعد محللون أن يعفي انخفاض الفائض التجاري بين الولايات المتحدة واليابان من انتقاد البيت الأبيض في الوقت الذي زادت فيه إدارة ترمب رسوما جمركية بهدف خفض العجز التجاري الأمريكي ومكافحة ما تقول إنها سياسات تجارية غير عادلة.
وزادت واردات اليابان من الولايات المتحدة في أيار (مايو) 19.9 في المائة على أساس سنوي مع نمو الواردات من الطائرات والفحم الأمريكي.
ونتيجة لذلك، تراجع الفائض التجاري لليابان مع الولايات المتحدة 17.3 في المائة على أساس سنوي إلى 340.7 مليار ين "3.08 مليار دولار"، وهو أقل فائض مسجل منذ كانون الثاني (يناير) 2013.
وسجل الميزان التجاري الياباني عجزا خلال أيار (مايو) نتيجة استيراد طائرات أمريكية، إلا أن خبراء يرون أن التأثير مؤقت ولا علاقة له بالتوتر التجاري الحالي بين البلدين.
وزادت صادرات اليابان في أيار (مايو) بأسرع وتيرة في أربعة أشهر بفضل ارتفاع شحنات السيارات ومكوناتها ومعدات أشباه الموصلات في مؤشر على أن الطلب العالمي يزداد قوة.
وقفزت الصادرات 8.1 في المائة الشهر الماضي بالمقارنة مع الفترة نفسها قبل عام، وبما يتجاوز متوسط تقديرات لزيادة سنوية 7.5 في المائة، في توقعات اقتصاديين استطلعت آراؤهم.
وفي نيسان (أبريل) زادت الصادرات بمعدل سنوي قدره 7.8 في المائة، ومن المرجح أن تواصل الصادرات النمو بفضل زيادة الطلب على معدات التصنيع والسيارات ومكوناتها، لكن الفائض التجاري لليابان مع الولايات المتحدة يجعل منها هدفا محتملا لسياسات الحماية التجارية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وهذا العجز أكبر بثلاث مرات مما تم تسجيله العام الماضي وأتى بعد فائض تجاري على مدى شهرين متتاليين.
وعلق تاكيشيمي مينامي، كبير خبراء الاقتصاد لدى معهد "نورينتشوكين" للأبحاث، أن "العجز مرده زيادة مفاجئة في الواردات من الولايات المتحدة"، مشيرا إلى زيادة مشتريات اليابان من الطائرات الأمريكية الصنع بأربعة أضعاف.
وأشار مينامي إلى ارتفاع قوي في أسعار النفط، مما يزيد من كلفة الواردات اليابانية، إلا أنه شدد على أنها "زيادة مؤقتة غير مرتبطة بسياسات التجارة"، مستبعدا أن تكون اليابان تعزز مشترياتها من المنتجات الأمريكية في الوقت الذي تنتهج فيه واشنطن سياسة تجارية حمائية.
وصرح مينامي، "الصادرات ستزداد لفترة، لكن علينا الحذر من أي إجراءات حمائية أو تباطؤ محتمل للاقتصاد الأمريكي القوي وكيفية تفاعل الأسواق الناشئة مع الزيادة في معدلات الفائدة الأمريكية".
وارتفعت صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة 5.8 في المائة على أساس سنوي في أيار (مايو) صعودا من معدل سنوي بلغ 4.3 في المائة في نيسان (أبريل) بفعل زيادة شحنات مكونات السيارات.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية