الطاقة- النفط

النفط يرتفع قبل اجتماع فيينا .. وتوقعات بسعي "أوبك" إلى تهدئة الأسعار

توقع محللون نفطيون أن تسعى منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" خلال اجتماعها في فيينا يوم الجمعة المقبل إلى تهدئة الأسعار وتعميق التفاهمات بشأن سياسات الإنتاج بين الدول الأعضاء في المنظمة وخارجها ، مرجحين زيادة الاعتماد على حصص سوقية أكبر لمنتجي "أوبك" وبقية المنتجين التقليديين.
وارتفعت أسعار النفط  ، قبيل اجتماع "أوبك" في الوقت الذي يقيم فيه المستثمرون أثر خلاف تجاري بين الولايات المتحدة والصين ، حيث سجل الخام الأمريكي الخفيف أدنى مستوى في شهرين عند 63.59 دولار للبرميل، لكنه تعافى بعد ذلك بقوة ليجري تداوله عند 65.40 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:50 بتوقيت جرينتش بارتفاع 34 سنتا، وفقا لـ"رويترز".
وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت إلى 74.59 دولار للبرميل وجرى تداوله عند 74.50 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:50 بتوقيت جرينتش مرتفعا 1.06 دولار.
وبلغ برنت أعلى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام متجاوزا 80 دولارا للبرميل في أيار (مايو) الماضي. لكنه هبط منذ ذلك الحين بفعل تقارير عن نية الموردين الكبيرين السعودية وروسيا زيادة إنتاجهما.
وتفرض "أوبك" وبعض حلفائها، ومن بينهم روسيا، قيودا على الإنتاج منذ بداية عام 2017.
وستجتمع المنظمة والمنتجون المستقلون في فيينا يوم الجمعة الموافق 22 حزيران (يونيو) الجاري، لاتخاذ قرار بشأن سياسة الإنتاج مع توافق السعودية وروسيا على زيادة الإمدادات.
وقال كارستن فريتش المحلل المتخصص في أسواق السلع الأولية لدى كوميرتس بنك، إن تركيز سوق النفط ينصب في الوقت الحالي على "أوبك".
وأضاف "تعتبر زيادة الإنتاج في النصف الثاني من العام أمرا مؤكدا. السؤال هو كم سيكون حجم الزيادة".
وفرض خلاف تجاري بين الولايات المتحدة وقوى كبرى أخرى مزيدا من الضغوط على الخام.
ومضى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قدما الأسبوع الماضي في فرض رسوم جمركية على واردات من الصين يقيمة 50 مليار دولار اعتبارا من السادس من تموز (يوليو) المقبل.
وردت الصين بالتهديد بفرض رسوم واردات على منتجات أمريكية من بينها النفط الخام.
وقال لـ"الاقتصادية"، روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة "كيو إتش اي" للخدمات النفطية، إن "أوبك" على الأرجح ستسعى إلى تهدئة الأسعار من خلال ضخ زيادات كافية في الإنتاج، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار في الفترة الماضية عمق المخاوف على مستقبل الطلب، خاصة أن الطلب في جانب كبير منه ظل مزدهرا في السنوات الثلاث الماضية بسبب تدني مستوى أسعار النفط الخام.
ولفت إلى التقارير الدولية التي تؤكد ارتفاع أسعار النفط الخام بنحو 70 في المائة، منذ منتصف العام الماضي وهو أمر شديد الحساسية لدى المستهلكين خاصة الصين والهند ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تتفاعل بشكل سريع مع ارتفاع الأسعار الذي قد يحد من مستويات نمو الطلب على النفط بشكل تدريجي.
من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية"، أندرو موريس مدير شركة "بويري" للاستشارات الإدارية، أن الزيادة المرتقبة في إنتاج النفط الخام التي تسعى روسيا إلى أن تكون كبيرة وتعادل التخفيضات السابقة والبالغة 1.8 مليون برميل يوميا تأتي انطلاقا من رغبة المنتجين في الحفاظ على شراكة قوية مع المستهلكين وعدم إضعاف مستوى الطلب ودعمه ليظل قويا ومعززا لنمو الصناعة.
وأوضح أن عودة التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة ليس في صالح الاقتصاد الدولي خاصة في ظل إصرار الدولتين على فرض رسوم جمركية للحد من صادرات الدولة الأخرى، مشيرا إلى أن تجارة النفط الخام سوف تتأثر أيضا لأن السوق الصينية كانت ولا تزال أكبر مستورد للنفط الأمريكي، كما تتجه المصافي الصينية إلى زيادة الاعتماد على الواردات النفطية من الولايات المتحدة.
من ناحيتها، قالت لـ"الاقتصادية"، فالسكا هاف مديرة العلاقات العامة والإنتاج في إحدى شركات السيارات، إن الإدارة الأمريكية تعتزم فرض نحو 50 مليار دولار من الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، الأمر الذي يجمع الكثير من المراقبين أنه سيؤثر سلبيا في النمو الاقتصادي وأيضا في مستوى الطلب على النفط الخام.
وأضافت أن خسارة السوق الصينية ليس من مصلحة منتجي النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة الذين يسعون إلى توسيع حصتهم السوقية، مشيرا إلى أن سوق النفط الخام قد يشهد زيادة الاعتماد على حصص سوقية أكبر لمنتجي "أوبك" وبقية المنتجين التقليديين وهو ما يفسر التوجه إلى زيادة الإنتاج على الرغم من المعارضة القوية التي تقودها حاليا إيران وفنزويلا والعراق.
إلى ذلك، أكد تقرير "ريج زون" الدولي، أن الرياض وموسكو اتخذتا بالفعل الخطوة الأولى في إضفاء الطابع المؤسسي على الإطار طويل الأجل للتعاون بين "أوبك" والدول غير الأعضاء في "أوبك" هذا الأسبوع.
وأشار التقرير الدولي- المتخصص في أنشطة الحفر - إلى اللقاء الناجح الذي جمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين على هامش المباراة الافتتاحية لكأس العالم لكرة القدم.
ونوه التقرير إلى أن "أوبك" وروسيا وغيرها من الدول المنتجة خارج المنظمة نجحت في خطة خفض الإنتاج منذ كانون الثاني (يناير) 2017 للتخلص من الفائض في الإمدادات، مشيرا إلى أن اجتماع يوم الجمعة المقبل سيبحث بشكل حاسم ضرورة العودة إلى زيادة الإنتاج وتخفيف التخفيضات السابقة بعد استكمال تحقيق أهداف استعادة التوازن وخفض المخزونات.
وكانت أسعار الخام قد تأثرت الأسبوع الماضي بأزمة الرسوم الأمريكية على الصين ، إذ فقد النفط الخام الأمريكي عند تسوية الأسعار يوم الجمعة الماضي، نسبة 4.0 في المائة ، في أول خسارة خلال ثلاثة أيام، وبأكبر خسارة يومية منذ 25 أيار (مايو) الماضي، وانخفضت عقود برنت بنسبة 3.7 في المائة، في ثاني خسارة يومية على التوالي ، وبأكبر خسارة يومية منذ الأول من أيلول (سبتمبر) 2015، بفعل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، أكبر مستهلكين للنفط في العالم.
وانخفضت أسعار النفط على مدار الأسبوع الماضي بنحو 1.9 في المائة، في رابع خسارة أسبوعية على التوالي، بفعل مخاوف زيادة الإنتاج في أكبر ثلاث منتجين للنفط في العالم روسيا والولايات المتحدة والسعودية.
وقررت الولايات المتحدة، بداية من السادس تموز (يوليو) المقبل، فرض رسوم كبيرة على واردات صينية بقيمة 50 مليار دولار، وردت الصين بالإعلان عن فرض رسوم على 659 منتجا أمريكيا بما في ذلك النفط الخام.
وقال بنك مورجان ستانلي أن التوترات التجارية تعني أن المخاطر السلبية قد ارتفعت في السوق، غير أن المفاوضات وإزالة التصعيد هي النهاية الأقرب للحدوث فعليا للأزمة التجارية بين أكبر مستهلكين للنفط في العالم.
وأظهرت بيانات رسمية لشركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية ارتفاع منصات الحفر والتنقيب في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بمقدار منصة واحدة، في رابع ارتفاع أسبوعي على التوالي، ليصل إجمالي المنصات العاملة حاليا إلى 863 منصة، وهو أعلى مستوى منذ آذار (مارس) 2015.
وبفضل أنشطة الحفر المرتفعة، قفز الإنتاج الأمريكي بأكثر من 29 في المائة منذ منتصف عام 2016 إلى إجمالي 10.90 مليون برميل يوميا، مقتربا من إنتاج روسيا أكبر منتج للنفط في العالم البالغ نحو 11.1 مليون برميل يوميا.
وتراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 72.79 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 73.80 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول انخفاض عقب ارتفاع سابق، كما أن السلة خسرت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 74.22 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط