أعمال الخير .. والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية

|
أشار تقرير عالمي متخصص في أعمال الخير إلى أن هناك تراجعا خلال السنوات الأخيرة في الاستعداد لبذل الخير على المستوى العالمي ما عدا إفريقيا، ما قد يكون نتيجة للمصاعب الاقتصادية التي يمر بها عديد من دول العالم، أو نتيجة لتراجع قدرة الداعمين للعطاء وأعمال الخير على إقناع الناس بضرورة التبرع وبذل مزيد من أعمال الخير. تنقسم أوجه الخير -حسب هذا التقرير- إلى ثلاثة أقسام، وهي: التبرع بالمال، التبرع بالوقت، مساعدة الأغراب أو الغير. وأسوة بمختلف التصرفات الإنسانية تتأثر أعمال الخير بالخصائص السكانية حول العالم، ومن المعروف أن العمر والجنس من أبرز الخصائص السكانية. وجد التقرير أن هناك اختلافات في معدلات المستعدين لعمل الخير حسب الشرائح العمرية السكانية وبين الجنسين "الإناث والذكور" على مستوى العالم. كان الاختلاف العالمي محدودا في الاستعداد للتبرع بالمال بين الجنسين، حيث يميل الذكور أكثر (29.8 في المائة) من النساء (29.4 في المائة) إلى التبرع بالمال، ولكن الفروق تتفاوت بين الجنسين في دول العالم كل على حدة. فمعظم دول العالم تتفوق نسب الرجال المتبرعين بالمال على نسب النساء، ولكن هناك عدة دول تزيد بها نسب النساء المتبرعات بالمال عن نسب الرجال، وعلى قائمة هذه الدول السويد والنرويج والدنمارك ونيوزيلندا وأستراليا. يرجح التقرير تفوق المرأة في مجال التبرع بالمال في هذه الدول إلى ارتفاع مستويات المساواة بين الرجل والمرأة. وقد يعود هذا إلى ارتفاع أنصبة النساء في هذه البلدان من الثروة والدخل، الذي مكنهن من بذل مزيد من المال في أعمال الخير. أما بالنسبة إلى علاقة التبرع بالمال بالعمر، فتشير التقارير إلى علاقة قوية بين التقدم في العمر والتبرع بالمال. وترتفع نسبة الأفراد المتبرعين بالمال عالميا فوق سن الـ 50 (31.8 في المائة)، بينما تتراجع نسبة المتبرعين بالمال قليلا في الشرائح السكانية التي تراوح أعمارها بين 30 و49 عاما (31.2 في المائة)، ثم تنخفض بين الفئات العمرية التي تقل عن 30 عاما (25 في المائة). ويتبرع سكان الدول المتقدمة بالمال أكثر من سكان الدول النامية، ولكن هناك عديدا من الدول النامية ترتفع فيها معدلات التبرع بالمال متفوقة على عديد من الدول المتقدمة. قد تعود زيادة التبرع بالمال في الفئات السكانية التي تبلغ أو تزيد أعمارها على 50 عاما إلى عوامل اقتصادية، حيث ترتفع الدخول والثروات في هذه الأعمار، كما تعود إلى ميل الناس أكثر إلى التدين والاهتمام بالشؤون الاجتماعية والإنسانية مع تقدم العمر. يتأثر التبرع بالوقت مثل التبرع بالمال بالعمر والجنس، ولكن بطريقة مختلفة. عموما هناك تراجع طفيف على المستوى العالمي في أعمال الخير المتعلقة بالتبرع بالوقت مع مرور الوقت. يميل الرجال (22.6 في المائة) إلى التبرع بالوقت أكثر من النساء (19 في المائة) بشكل عام على مستوى العالم، ولكن النسبة تتقارب في الدول المتقدمة. قد يعود تراجع نسب النساء في التبرع بالوقت في الدول النامية إلى كبر حجم الأسر، وارتباط المرأة أكثر بالأطفال والأعمال المنزلية وشؤون الأسرة. تتقارب نسب المتبرعين بالوقت بين الرجال في الدول النامية والدول المتقدمة، بينما تتراجع نسب النساء المتبرعات بالوقت في الدول النامية مقارنة بنسبهن في الدول المتقدمة. أما بالنسبة لعلاقة التبرع بالوقت بالعمر، فإن الفئات العمرية بين 30 ــ 49 عاما تميل إلى التبرع بالوقت أكثر من كبار وصغار السن، بينما يحل كبار السن في المرتبة الأخيرة في الاستعداد للتبرع بالوقت. قد يعود استعداد الفئة العمرية 30 ـــ 49 عاما للتبرع بالوقت إلى المقدرة الجسدية على العمل أكثر، والتمتع بصحة أفضل من كبار السن، والاهتمام بالشؤون العامة، والشعور بتحمل المسؤولية أكثر من صغار السن. يميل الرجال أكثر من النساء إلى مساعدة الأغراب، وقد يعود تراجع نسبة النساء إلى عوامل نفسية كالحذر من الغرباء أو لأعراف اجتماعية، ولكن هناك بلدانا قليلة "مثل مولدافيا والسويد وفلندا" تفوق نسب النساء نسب الرجال في الاستعداد لمساعدة الأغراب. أما بالنسبة إلى العمر فتميل الفئات العمرية متوسطة العمر 30 إلى 49 إلى مساعدة الأغراب أكثر من الشباب 29 عاما أو أقل، بينما يقبع كبار السن 50 عاما أو أكبر في المرتبة الأخيرة. قد يعود هذا إلى الحذر من الغرباء في الفئات السنية الكبيرة والصغيرة. تساعد دراسة مدى تأثر أعمال الخير بالخصائص السكانية في التركيز على الفئات والشرائح السكانية التي لديها استعداد أكثر لبذل الخير، ولكن هذا التقرير يقيس استعداد الناس لبذل الخير وليس حجمه؛ لهذا يمكن التعرف على أحجام عمل الخير من خلال مؤشرات أخرى اقتصادية واجتماعية مثل الدخل والمحفزات الضريبية والدينية والأخلاقية.
إنشرها