مواجهة الألم

|

شاهدت قبل أيام فيلما وثائقيا عميقا على "نتفليكس" بعنوان End Game. يتناول الفيلم حياة مجموعة من المرضى في أيامهم الأخيرة. أدهشني في الفيلم القوة التي تحلى بها المرضى رغم قرب أجلهم. أحد أكثر الشخصيات الذين أثاروا دهشتي في الفيلم الطبيب بي جي ميللر، الذي كان يساعد أحد المرضى على مواجهة ألمه. لقد كان يحظى بتقدير واحترام المريض. كان المريض يصدق كل كلمة تندلق من لسان الطبيب رغم معاناته الشديدة. يشعر بصدقها. إيمانه بكلمات ميللر بدت جلية في نظراته تجاهه. كان الطبيب ميللر يردد على مسامعه: " لا تهرب من معاناتك. عشها لتتكيف معها". لماذا كان لكلمات ميللر صدى وأثر؟ لأنه عانى ويعاني مثلهم. تعرض لحادث قاس أدى إلى بتر ساقيه وذراعه اليسرى وهو في سن التاسعة عشرة من عمره، ورغم ذلك واصل دراسته. بل غير مساره لدراسة الطب رغم كل ظروفه الصعبة والمعقدة. وفور أن تخرج ميللر من الجامعة سخر كل حياته لخدمة المحبطين واليائسين، متسلحا بتجربته الحقيقية التي خرج منها أكثر نضجا. يقول: "كنت فارغا جدا بعد بتر أطرافي. لم أنجح في تجاوز حالتي إلا عندما اعترفت بواقعي والتقيت من يشبهني وبدأت أعيد ترتيب أوراقي بناء على المعطيات الراهنة". أول حل لمواجهة مشاكلنا الاعتراف بها. الإنكار والاستسلام يزيد الأمور سوءا. وأفضل شخص يستطيع مساعدتنا على تخطي مصاعبنا من مر بتجارب مشابهة. فهو يمنحنا جزءا من حياته. يختصر علينا كثيرا من الوقت والألم. يتذكر ميللر لحظات صعبة عاشها بعد الحادثة يقول: "كدت أموت من شدة اليأس. ظللت شهورا أسمع كلاما لا يناسبني حتى التقيت شخصا مر بالظروف نفسها، فأحسست بأن هناك أملا، توقفت عن التكهنات وبدأت العمل". ميللر لم يصبح طبيبا ذائع الصيت فحسب، وإنما أصبح رياضيا محترفا. يقود دراجات رياضية بمهارة بساقين مستعارين وروح شجاعة أصيلة. أنصحك يا صديقي عندما تتعرض لأزمة لا سمح الله لا تنطوي وتنعزل. اختلِ بنفسك قليلا ثم انطلق واستمع واكتشف والتقِ من مر بظروف أصعب. ستدرك أن معاناتك ضئيلة وأن بوسعك أن تتجاوزها وتتغلب عليها. ستجعلك معاناتك أقوى وأكثر إرادة وعزيمة. وتذكر دائما: أعظم النجاحات تأتي بعد أقسى الصدمات.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها