الزكاة أداة لدعم الإسكان والتوظيف ومنشآت صغيرة

|
أهل الزكاة ثمانية أصناف، ذكرهم الله تعالى في قوله: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ". التوبة/60. وذهب جمهور العلماء إلى أن الفقير أو المسكين يُعطى ما يكفيه ويكفي مَن ينفق عليهم لمدة سنة. وسبب تحديد السنة أن الزكاة تتكرر كل سنة. ورأى علماء كثيرون أن الفقير والمسكين يعطيان ما يخرجهما من الفاقة إلى الغنى. وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام. وطبعا لهم في ذلك أدلة شرعية. وهنا سؤالان: الأول: هل يُعطى الفقير والمسكين الذي لا يملك أو يصعب عليه استئجار سكن ملائم يحقق حداً أدنى من متطلبات الكرامة الإنسانية، هل يُعطى ما يساعده على الحصول على سكن ملائم يتوافر به ذلك الحد الأدنى؟ الثاني: هل يُعطى الفقير والمسكين العاطل نفقة شراء أدوات حرفة ونفقة تعلمها؟ أو بعبارة أخرى: تمويل المنشآت متناهية الصغر؟ نعم يُعطى، طبعا ضمن ضوابط وتنظيمات، حتى لا يُساء استغلال أموال الزكاة. أما فيما يخص السكن، فالغالب أن المفتين عادة لا يدعمون فكرة شراء منزل لفقير من مال الزكاة، والسبب أن شراء المنزل سيأخذ مالاً كثيراً، لكنهم يدعمون فكرة مساعدته على دفع الإيجار من الزكاة، حيث إن دفع الزكاة لسداد إيجار مسكن الفقير سيستمر في غالب الحالات لسنوات كثيرة، فإن هذا يجر إلى سؤال: لماذا لا ندفع هذه المبالغ بما ينتج تملكاً للسكن عبر تحمل كل أو نسبة من أقساط مسكن يُشترى بالتقسيط؟ طبعاً مسكن ملائم يحقق حداً أدنى من المتطلبات التي تضعها الدولة. لنفترض عائلة فقيرة، دخلها الشهري خمسة آلاف ريال، من الممكن شراء منزل بسيط ملائم يوفر لها حداً أدنى لمتطلبات السكن، وقسطه الشهري مثلاً 2500 ريال، ألف من الفقير والباقي من الزكاة. ماذا بشأن الأسرة الفقيرة والأب عاطل؟ مقترح أن تقوم هيئة الزكاة أو مَن يكلفه ولي الأمر نيابة عن الهيئة بدراسة الأسر المستحقة للزكاة. ويلي ذلك عمل ترتيبات لصرف معاشات شهرية وربما نفقات مواصلاتهم، إذا كان الأمر يتطلب ذلك لبعض أفراد الأسرة الفقيرة. كما ينبغي عمل ترتيبات لتدريب ولي أمر الأسرة على نشاط مهني أو تجاري مناسب لمدة مناسبة، وإعطاؤه من الزكاة مبلغاً "رأسمال" لإنجاح مشروعه. ثم يطلب منه بعد نجاح مشروعه سداد ولو بعض ما أخذ، حسب قدرته ونجاح مشروعه، ليستفيد غيره. الأفكار السابقة تقودنا إلى موضوع التنمية المستدامة. ممكن تعريفها بعبارة مختصرة بأنها عملية تحقيق معاش أو رزق مستمر ناتج من عملية تطوير الأرض والمدن والمجتمعات. استمرار الرزق مهم حتى لا يستمر الشخص عالة على غيره. تتطلب التنمية المستدامة مصادر مالية مستدامة كالزكاة والضرائب والتبرعات المستمرة، بهدف دعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بصورة مستدامة. ونجاح هذه الأنشطة، سيعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع، وبالنفع على الدولة على هيئة إيرادات ضرائب ورسوم وزكاة. ما سبق سيجعل هيئة الزكاة شريكاًً أكثر فعالية في الآتي: 1. التنمية المستدامة بمختلف أبعادها. 2. خفض البطالة. 3. دعم الحرفيين ذوي الدخل المحدود ومنشآتهم الصغيرة جدا. 4. دعم إسكان العائلات الفقيرة. هذا وتقبل الله من الجميع الصيام والقيام وعيد مبارك مقدماً. ملخص المادة : تتطلب التنمية المستدامة مصادر مالية مستدامة كالزكاة والضرائب والتبرعات المستمرة، بهدف دعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بصورة مستدامة. ونجاح هذه الأنشطة، سيعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع، وبالنفع على الدولة على هيئة إيرادات ضرائب ورسوم وزكاة.
إنشرها