ثقافة وفنون

السعودية توقظ قوتها الناعمة بوزارة جديدة .. رؤية «الثقافة» وأمل المثقفين

لبى الأمر الملكي الكريم بإنشاء وزارة للثقافة تطلعات المثقفين والمبدعين في كل المجالات، حيث جاءت الوزارة كحاجة ملحة لتواكب متطلبات المرحلة، وتحقق «رؤية المملكة 2030»، وتترك بصمة ثقافية سعودية في سجل ثقافات العالم.
الوزارة "الوليدة" ينتظرها مطالب واقتراحات نقلتها "الاقتصادية"، سجلها مثقفون عبر مقالات وتغريدات عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، تهدف في مجملها إلى انطلاقة ثقافية وفكرية في المجتمع، وتطوير الخطاب الثقافي السعودي.
على نحو آخر، تتقاطع مسؤوليات وزارة الثقافة مع هيئات أخرى، مثل الهيئة العامة للثقافة، والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، حيث يتوقع أن تدمج أنشطة هذه الهيئات مع وزارة الثقافة، لتكون هذه الوزارة إحدى أهم الوزارات في المملكة خلال العقد المقبل.

مسؤولية المتاحف والمواقع التاريخية
تضطلع وزارات الثقافة عادة في كل دول العالم بمسؤولية المتاحف العامة وحماية المواقع التاريخية والأثرية والتراثية، والتعريف بها، وتسجيلها في قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" للتراث العالمي، وهو الدور، الذي يتوقع أن تقوم به وزارة الثقافة السعودية ويدخل في نطاق اختصاصها، خاصة أن الأوامر الملكية الأخيرة تضمنت أمرا بإنشاء إدارة لمشروع جدة التاريخية، يرتبط بوزارة الثقافة، مع تخصيص ميزانية مستقلة لها.
جدة التاريخية، التي دخلت إلى قائمة "اليونسكو" جنبا إلى جنب مع مدائن صالح والدرعية والنقوش الصخرية في حائل بجهود الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، تفرض تساؤلات حول تقاطع صلاحية وزارة الثقافة وهيئة السياحة في ملف المواقع التاريخية، ومصير هذا الملف الضخم، خصوصا أن الهيئة أولت اهتماما كبيرا لهذا القطاع، من خلال خبرائها ومنسوبيها بالتعاون مع برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، الذي يسعى لتسجيل عشرة مواقع جديدة في قائمة "اليونسكو" هي: درب زبيدة، طريق الحج الشامي، طريق الحج المصري، سكة حديد الحجاز، قرية الفاو، قرية رجال ألمع التراثية، قرية ذي عين التراثية، واحة الأحساء، موقع الفنون الصخرية في بئر حمى بمنطقة نجران، وحي الدرع بدومة الجندل بمنطقة الجوف.
كما يقع على عاتق وزارة الثقافة مهمة ثقيلة، خصوصا فيما يتعلق بالمتاحف؛ إذ تتضمن رؤية المملكة إنشاء أكبر متحف إسلامي في العالم، سيرى الضوء خلال السنوات القليلة القادمة.

المسرح والفن التشكيلي
تحتضن الثقافة في بحرها الواسع المسرح والفن التشكيلي، اللذين غابا عن الساحة المحلية لسنـــــــــوات، ولم يلقيا الاهتمـــــام الكافي سوى من اهتمــــام فردي لبعض الجامعات والمؤسسات أو جهود المبدعين الشخصية.
فالمسرح ينتظر أن يلقى دراسة وتشخيصــــا لواقعه، واحــــتضــــان الفنــــانين وتدريبهم بالاســتفادة من خبرات الفنانين السعوديين المخضرمــــين، أو الاســـتفـــادة من الخبرات والتجارب العربية مثل تجربة "مسرح مصر"، التي نجحت على يد الفنان أشرف عبدالباقي، وينقل بدوره التجربة إلى المملكة عبر "مسرح السعودية"، الذي ينطلق خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
المسرح، خلال فترة عمل الهيئة العامة للترفيه، شهد استقطابا للفنانين من مصر والكويت، مثل الفنان سمير غانم والفنان طارق العلي، وتنظيم مسرحيات سعودية خلال الأعياد، لكن تلك الجهود لن تكتمل دون وجود معهد للثقافة والفنون المسرحية، وكسر حاجز الرهبة من تنظيم مسرحيات متكاملة، تشارك فيها الفنانة والفنان في العمل ذاته دون أن تكون مسرحية نسائية بحتة أو العكس، وهو الدور الذي ينظر للوزارة أن تقوم به.
أما فيما يتعلق بالفن التشكيلي، فينتظر المبدعون السعوديون دعما في إنشاء معارض فنية تعرف بأعمالهم داخل المملكة وخارجها، ما ينعكس على المجتمع ووعيه وآلية تفكيره إيجابا، ويعزز الثقة بالمبدع السعودي، في حين برزت اقتراحات بأن تعرض المؤسسات الحكومية والسفارات السعودية في الخارج أعمال الفنانين التشكيليين على جدرانها، في حين تنسق وزارة الثقافة مع وزارة الخارجية لدعم الفنانين السعوديين بشراء مجموعة من أعمالهم واعتمادها كهدايا للدبلوماسيين وضيوف المملكة.

الأندية الأدبية و"كتاب" الشرقية
ملف "الأندية الأدبية" والمراكز الثقافية كان من أكثر المطالب جدلا، حيث يرى مثقفون أن هذه الأندية يمكن أن تؤدي دورا أكثر فعالية وتأثيرا تحت مظلة وزارة الثقافة، خصوصا إن سجلت اهتماما بالمبدعين والموهوبين من الشباب وابتعدت عن "الشللية"، واعتبرت الثقافة شأنا عاما، وليس مجالا يحتكره النخبة وحدهم.
الأندية ما زالت بحاجة للوائح انتخابات ولوائح داخلية مستحدثة، ووضع تصور جديد لعمل تلك الأندية، أو دمجها مع المراكز الثقافية، لتؤدي دورها الحقيقي في الفعل الثقافي بشكل أعمق.
أما فيما يتعلق بمعارض الكتب، فإن الوزارة مطالبة بتحقيق نقلة نوعية، والخروج بمستوى ثقافي فريد، خصوصا في معارض الكتاب الدولية في كل من الرياض وجدة والقصيم، والتي بدأت تغرق في الأفكار التقليدية، فضلا عن المطالب التي تدعو لإقامة معرض دولي للكتاب في المنطقة الشرقية، وإصدار قانون يحفظ الحقوق الفكرية للمثقفين.
إن "الثقافة" مطالبة ببرامج خارج الصندوق لجعل النتاج الأدبي شيقا ومبهرا، يحفز الجيل الجديد للإقبال عليه، والاهتمام بالنتاج الفكري للموهوبين صغار السن، وتعزيز المحتوى الذي يعزز الهوية الثقافية للموطن، والارتقاء بذوقه وتقبله للثقافات الأخرى.

قوة ناعمة
استبشر المثقفون خيرا بتعيين الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود أول وزير للثقافة، وهو الأمير الشاب الذي عُرف عنه عشقه للثقافة والفنون، ونشاطه المستمر ومساهماته وسعيه الدؤوب لتحقيق الإنجازات في المناصب المهمة التي تقلدها، ما يؤمل بتحقيق طفرة ثقافية، في بلد يعد مستودع تراث العرب. أحد أهم المطالب التي تنتظر وزارة الثقافة هي إدراك أهمية الثقافة كإحدى أدوات "القوة الناعمة" داخليا وخارجيا، بدءا بتعليم مختلف الفنون للجيل الجديد، وتضمينها في المناهج الدراسية، ووصولا إلى تفعيل دور الملحقيات الثقافية في السفارات السعودية، بعد نقل مسؤوليتها من وزارة التعليم إلى رديفتها "الثقافة"، لإبراز الدور الحضاري للمملكة، ورسم وجهها الثقافي، والتعريف بمبدعيها وموروثها العريق.
فالملحقيات الثقافية تؤدي دورا بالغ الأهمية في تعزيز الصورة النمطية الإيجابية عن المملكة، وتفند أية ادعاءات أو صورة نمطية غير حقيقية، كما تؤثر في الآخر عبر منتجاتها الثقافية غير التقليدية، التي تنقل الصورة الحقيقية للمجتمع السعودي بوسطيته واعتداله للعالم كله.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون