نحو إيجاد نظام تجاري عالمي «2 من 2»

|
ستؤدي الرقمنة إلى تقوية المنافسة في التجارة العالمية، ما سيدفع الشركات نحو زيادة استثماراتها في التكنولوجيا الجديدة وممارسات الأعمال الأعلى كفاءة. وفي تحليل جديد أصدره «الصندوق» يتضح أن زيادة المنافسة تعجل من انتشار التكنولوجيا بين البلدان المختلفة، وتعجل حتى من وتيرة الاختراع في حد ذاته. وهذا بدوره يساعد على تخفيض الأسعار بالنسبة للشركات والأفراد على السواء. وتشير التقديرات إلى أن أفقر 10 في المائة من المستهلكين يكسبون ثلثي قواهم الشرائية تقريبا من التجارة. 3 ـــ زيادة الاحتوائية مثل هذه المكاسب توضح المزايا الهائلة من بناء الجسور الاقتصادية بين البلدان. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يعيشون في ظل هذه الجسور ولا يفيدون منها. ولا شك أن الثورة الرقمية في التجارة ستجلب معها تحدياتها الخاصة، فتفرض مزيدا من الضغوط على العمالة غير المجهزة بالقدر الكافي لخوض المنافسة. ولهذا نحن بحاجة إلى زيادة الاحتوائية. ولنفكر في مزايا زيادة الاستثمار في التدريب وشبكات الأمان الاجتماعي، حتى يتسنى للعاملين تعزيز مهاراتهم والانتقال إلى وظائف أعلى جودة. وعلى سبيل المثال، تشير التجارب في كندا والسويد إلى أن التدريب على رأس العمل أكثر فعالية من التعليم في الفصول الدراسية. وفي هذه المجالات وغيرها، يقدم الصندوق المساعدة للبلدان من أجل الاستعداد لعصر التجارة الجديد. فعلى المستوى العالمي، نقوم بتحليل أسعار الصرف ومتابعة الاختلالات الاقتصادية العالمية. وعلى مستوى كل بلد على حدة، نعمل مع كل بلداننا الأعضاء البالغ عددها 189 بلدا في مجال السياسات لمساعدتها على إلغاء الحواجز التجارية والاستثمارية، مع تشجيع زيادة انفتاح الاقتصادات بحيث يتمكن القطاع الخاص من الازدهار وإيجاد فرص العمل. وباختصار، نؤمن بأن تحسين التجارة يقتضي أن تكون أكثر ارتكازا على الخدمات، وأكثر إنتاجية، وأكثر احتوائية ــــ حتى يجني الجميع ثمارها. ولتحقيق هذه الأهداف، يتعين كذلك أن تقوم التجارة على جهود أكثر تعاونية على المستوى الدولي. 4 ـــ زيادة التعاون الدولي على مدار السبعين عاما الماضية، ظلت بلدان العالم تعمل معا لتكوين نظام تجاري متعدد الأطراف، ساعد على انتشال مئات الملايين من براثن الفقر، مع تعزيز مستويات الدخل والمعيشة في البلدان كافة. لكن هذا النظام بحاجة إلى تحسينات، وهو في طور التكيف مع عصر التجارة الجديد. فعلى سبيل المثال، هناك حكومات كثيرة تعاني قضايا مهمة لا تدخل حاليا في صلب قواعد منظمة التجارة العالمية. ومن هذه القضايا أشكال الدعم الحكومي المختلفة، والقيود على تدفقات البيانات، وحماية الملكية الفكرية. ولمعالجة هذه القضايا، يمكننا استخدام اتفاقيات التجارة "محدودة الأطراف" ــــ أي الصفقات بين البلدان ذات الفكر المتماثل، التي توافق على العمل في إطار منظمة التجارة العالمية. والمجال يتسع أيضا للتفاوض بشأن اتفاقيات جديدة في منظمة التجارة العالمية في التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية. وحول هذه القضايا، يمكن أن نستلهم العزيمة من "الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ" ــــ المعروفة باسم شراكة المحيط الهادئ 11 ــــ. فلأول مرة في اتفاقية للتجارة الموسعة، يضمن بلدان هذه الشراكة حرية تدفق البيانات عبر الحدود إلى موردي الخدمات والمستثمرين. لقد آن الأوان للدفع نحو إجراء مزيد من الإصلاحات في سياق العمل متعدد الأطراف، حيث تحترم القواعد، وحيث تعمل البلدان على أساس الشراكة، وحيث يلتزم الجميع بتوخي العدالة. وأنا أؤمن بأنه من خلال بناء الجسور الاقتصادية الجديدة، وتحديد ملامح عصر التجارة الجديد، سنتمكن من تعزيز مجتمعات أكثر رخاء وأكثر سلاما في جميع أنحاء العالم.
إنشرها