المشراق

جامع ومدرسة السلطان حسن يشد الأبصار والعقول

مسجد السلطان حسن

جانب من مدرسة السلطان حسن

مدفع يطل على مسجد السلطان حسن.


يقع جامع ومدرسة السلطان حسن في مدينة القاهرة في مصر، في نهاية شارع القلعة "شارع محمد علي" مقابلا لجامع الرفاعي، ومطلا على ميدان صلاح الدين، وينسب الجامع إلى أحد سلاطين مصر في عهد الدولة المملوكية، وهو الملك الناصر حسن الناصر بن محمد الناصر ابن قلاوون، أبو المحاسن، وقد عاش في الفترة "736 - 762هـ/ 1336 - 1361". وترجم له الزركلي في الأعلام فقال عنه، "من ملوك الدولة القلاوونية في مصر والشام. بويع في مصر صغيرا، بعد مقتل أخيه "حاجي، المظفر" عام 748هـ. وكان اسمه قماري، فلما ولي السلطنة تسمى حسنا وقام بأمور الدولة الأمير يلبغا أروس نائب السلطنة، ووزعت العطايا باسم الناصر. واستمر إلى عام 752هـ، فثار عليه بعض أمراء الجند فخلعوه، وسجنوه في القلعة في دور الحرم، وولوا أخاه صالحا "الصالح الثاني" ثم خلعوه عام 755هـ وأعادوا الناصر، فقبض على زمام الأمور بحزم، وخافه الناس. فأكمنت له مملوكة الأمير يلبغا كمينا، وهو في بر الجيزة، فأخذ على غرة، وقاتل بعدد قليل من حاشيته، فنجا. وتنكر بزي أعرابي، وأراد السفر إلى الشام، فقبض عليه في المطرية، فكان آخر العهد به. وقيل: خنق ورمي في النيل. وكانت مدة سلطنته الثانية ست سنين وتسعة أشهر وأياما. ومما قال ابن إياس في وصفه، كان شجاعا مهيبا، وافر الحرمة، عالي الهمة، محبا للرعية، غير أنه كان كثيرا ما يصادر أرباب الوظائف لأجل المال، وكان يميل إلى اللهو والطرب.
الجامع والمدرسة
تتفق المصادر على أن جامع السلطان حسن كان بناء معماريا مذهلا في زمنه، وما زال الجامع قائما يشد الأبصار، ويلفت الأنظار لعظمته وضخامته. من أوائل من تحدث عن هذا الجامع ومدرسته شيخ المؤرخين المصريين تقي الدين أحمد بن علي المقريزي "764 ــ 845هـ" في كتابه الشهير "المواعظ والاعتبار"، الشهير بالخطط فقال، "هذا الجامع يعرف بمدرسة السلطان حسن، وهو تجاه قلعة الجبل فيما بين القلعة وبركة الفيل، وكان موضعه بيت الأمير يلبغا اليحياوي.
ولقد أخبرني الطواشي مقبل الشامي أنه سمع السلطان حسنا يقول: انصرف على القالب الذي بني عليه عقد الإيوان الكبير 100 ألف درهم نقرة.. قال، وسمعت السلطان يقول، لولا أن يقال ملك مصر عجز عن إتمام بناء بناه لتركت بناء هذا الجامع من كثرة ما صرف عليه. وفي هذا الجامع عجائب من البنيان منها، أن ذراع إيوانه الكبير 65 ذراعا في مثلها، ويقال إنه أكبر من إيوان كسرى الذي في المدائن من العراق بخمسة أذرع، ومنه القبة العظيمة التي لم يبن في ديار مصر والشام والعراق والمغرب واليمن مثلها، ومنها المنبر الرخام الذي لا نظير له، ومنها البوابة العظيمة، ومنها المدارس الأربع التي بدور قاعة الجامع، إلى غير ذلك. وكان السلطان قد عزم على أن يبني أربعة منابر يؤذن عليها، فتمت ثلاثة منابر إلى أن كان يوم السبت سادس شهر ربيع الآخر سنة 762هـ، فسقطت المنارة التي على الباب، فهلك تحتها نحو 300 نفس من الأيتام الذين كانوا قد رتبوا بمكتب السبيل الذي هناك ومن غير الأيتام، وسلم من الأيتام ستة أطفال، فأبطل السلطان بناء هذه المنارة وبناء نظيرتها، وتأخر هناك منارتان هما قائمتان إلى اليوم، ولما سقطت المنارة المذكورة لهجت عامة مصر والقاهرة أن ذلك منذر بزوال الدولة، فقال الشيخ بهاء الدين أبو حامد أحمد بن علي بن محمد السبكي في سقوطها:

أبشِرْ فسعدُكَ يا سلطانُ مصرَ أتى
بشيرُهُ بمقالٍ سارَ كالمثل
إن المنارةَ لمْ تَسْقُط لمنقَصة
لكن لسر خفيّ قد تبينَ لي
من تحتها قُرئ القرآن فاستمَعَت
فالوجدُ في الحالِ أدّاها إلى الميل
لو أنزلَ اللهُ قرآنا على جبل
تصدعت رأسُهُ من شدّةِ الوجل
تلكَ الحجارةُ لم تنقَضُّ بل هبطَت
من خشيةِ الله لا للضعفِ والخلل
وغابَ سلطانُها فاستوحشت ورمَت
بنفسها لجوى في القلبِ مشتعل
فالحمدُ للهِ حظُ العينٍ زالَ بما
قد كان قدّرَهُ الرحمنُ في الأزلِ
لا يعتري البؤسَ بعد اليوم مدرسة
شيدَت بنيانها بالعلمِ والعمل
ودمتَ حتى ترى الدنيا بها امتلأت
علما فليسَ بمصرَ غيرُ مشتغل

فاتفق قتل السلطان بعد سقوط المنارة 33 يوما، ومات السلطان قبل أن يتم رخام هذا الجامع، فأتمه من بعده الطواشي بشير الجمدار، وكان قد جعل السلطان على هذا الجامع أوقافا عظيمة جدا، فلم يترك منها إلا شيئا يسيرا وأقطع أكثر البلاد التي وقفت عليه في ديار مصر والشام لجماعة من الأمراء وغيرهم، وصار هذا الجامع ضدا لقلعة الجبل، قلما تكون فتنة بين أهل الدولة إلا ويصعد عدة من الأمراء وغيرهم إلى أعلاه ويصير الرمي منه على القلعة، فلم يحتمل ذلك الملك الظاهر برقوق وأمر فهدمت الدرج التي كان يصعد منها إلى المنارتين والبيوت التي كان يسكنها الفقهاء، ويتوصل من هذه الدرج إلى السطح الذي كان يرمى منه على القلعة». 
وذكر السيوطي "ت 911هـ" أن في مدرسة جامع السلطان حسن أربع مدارس للمذاهب الأربعة.
شرع في بنائها في عام 758هـ، وكان في موضعها دور وإسطبلات. قال المقريزي، لا يعرف ببلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحاكي هذه المدرسة في كبر قالبها، وحسن هندامها، وضخامة شكلها، قامت العمارة فيها مدة ثلاث سنين، لا تبطل يوما واحدا، وأرصد لمصروفها في كل يوم 20 ألف درهم، منها نحو 1000 مثقال ذهب، حتى قال السلطان: لولا أن يقال، ملك مصر عجز عن إتمام ما بناه لتركت بناءها، من كثر ما صرف.
وذرع إيوانها الكبير 65 ذراعا في مثلها، ويقال إنه أكبر من إيوان كسرى بخمسة أذرع، وبها أربع مدارس للمذاهب الأربعة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق