المشراق

لطائف المعارف ووظائف رمضان

هناك كتب تحظى بقبول الناس، وتنتشر بينهم بشكل كبير، ويرجع هذا إلى اهتمام مؤلفها بتصنيفها، وحسن اختياره لموضوعها، وحاجة الناس إلى هذا الموضوع، وتوجد كتب كثيرة ينطبق عليها هذا الكلام، وفي الجانب الديني نجد كتاب "رياض الصالحين" للإمام النووي قد حاز رضا الناس، وشاع بينهم، حتى أصبح يقرأ في المساجد منذ مئات السنين حتى اليوم. ومن هذه الكتب التي ذاعت وشاعت كتاب "لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف" لابن رجب الحنبلي، الذي لا تكاد تخلو منه مكتبة طالب علم.
المؤلف:
هو الإمام العلامة الحافظ زين الدين وجمال الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن الشيخ الإمام المقرئ المحدث شهاب الدين أحمد بن الشيخ الإمام المحدث أبي أحمد رجب عبدالرحمن البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن رجب. فهو سليل أسرة علمية إضافة إلى كونه أحد كبار علماء عصره. ولد في بغداد سنة 736هـ، وقدم مع والده إلى دمشق سنة 744هـ، ودرس على بعض علمائها، وعلماء من مكة ومصر، وعني بعلم الحديث عناية خاصة، حتى عُدَّ من كبار الحفاظ والمحدثين، قال ابن حجي عنه: "أتقن الفنَّ - أي فن الحديث - وصار أعرف أهل عصره بالعلل وتتبع الطرق، وتخرَّج به غالب أصحابنا الحنابلة بدمشق". وكانت مجالسه تذكرة للقلوب وللناس عامة مباركة نافعة، اجتمعت الفرق عليه ومالت القلوب بالمحبة إليه. له مؤلفات عديدة منها: شرح جامع الترمذي، وشرح الأربعين النووية، و"فتح الباري في شرح البخاري"، لم يكمله، و"القواعد الفقهية" التي تدل على معرفة تامة بالمذهب الحنبلي، وتراجم أصحاب مذهب الإمام أحمد بن حنبل، رتبه على الوفيات ذيل بها على طبقات ابن أبي يعلى، وله غير ذلك من المصنفات، وكان لا يعرف شيئا من أمور الناس ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات وكان يسكن بالمدرسة السكرية بالقصاعين. توفي ابن رجب رحمه الله وغفر له ليلة الإثنين 4 رمضان، سنة 795هـ.

لطائف المعارف:
يبحث كتاب "لطائف المعارف" في فضائل الشهور والأيام والآيات والأحاديث الواردة في فضلها، مثل شهر رمضان ونصف شعبان ويوم عاشوراء وأيام العيد وليلة القدر وغير ذلك من شهور وأيام السنة المباركة. وكيفية عبادة الله سبحانه وتعالى فيها وفق ما ورد في الآيات والأحاديث والآثار الصحيحة، حتى يكون المسلم متبعا للسنة النبوية الشريفة. قال ابن رجب في مقدمة الكتاب: "وقد استخرت الله في أن أجمع في هذا الكتاب وظائف شهور العام وما يختص بالشهور ومواسمها من الطاعات، كالصلاة والصيام والذكر والشكر وبذل الطعام وإفشاء السلام، وغير ذلك من خصال البررة الكرام، ليكون ذلك عونا لنفسي ولإخواني على التزود للمعاد، والتأهب للموت قبل قدومه والاستعداد .. ويكون أيضا صالحا لمن يريد الانتصاب للمواعظ من المذكرين". يقول ابن رجب في كتابه: "ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن ليحصل التأهب لتلقي رمضان وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن".
وقد انتشر هذا الكتاب بين الناس انتشارا كبيرا، ما دفع بعض العلماء إلى شرحه أو اختصاره، كما اختار علماء آخرون وظائف شهر رمضان منه، ونشروها مستقلة، وقام علماء آخرون بشرح وظائف شهر رمضان خاصة.
وللكتاب مخطوطات كثيرة، كما طبع مرارا، منها طبعات محققة تحقيقا علميا جيدا، ومنها طبعات تجارية لم تحظ بنصيب من العناية والتحقيق.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق