القدية .. لماذا الاستثمار في الترفيه؟

|

مشروع القدية مشروع عملاق وهو أحد أهم المشاريع النوعية في "رؤية المملكة 2030" ويأتي هذا المشروع ليغير خريطة الترفيه في المملكة، حيث إن المبادرات السابقة من القطاع الخاص تبقى صغيرة، ولا تلبي ولا توازي مشاريع ترفيهية في العالم تعد الآن أحد مصادر جذب السياح من مختلف دول العالم. فأحد أهم مصادر تنشيط السياحة هو مشاريع ضخمة تنافس الخيارات الأخرى عالميا. القدية ليست مشروعا ترفيهيا فقط فهو مشروع يوفر بيئة مناسبة لمجموعة من الهوايات التي ليس لها وجود في المملكة حاليا، كما أنه يمكن أن يكون بيئة ثقافية مميزة في المجتمع. الترفيه اليوم والسياحة أصبحا صناعة تتسابق عليه الشركات والدول في العالم، ولا يستثنى من ذلك الدول سواء كانت صناعية أو تهتم بالقطاع المالي أو التجاري، وأيا كان التنوع في مصادر الدخل لديها فالولايات المتحدة والصين واليابان وبريطانيا وفرنسا وسنغافورة وهونج كونج وغيرها من دول العالم، تهتم بالسياحة وتجعلها مصدرا من مصادر دخلها غير الرئيسة، كما أن دولا تعد الاستثمار في السياحة مصدرا أساسيا للدخل وتضع الخطط والبرامج الحكومية وفقا لما يحقق التنمية. وتتميز السياحة بأن جزءا منها هو عبارة عن استغلال مواقع قائمة قد تكون سببا في جذب السياح دون الحاجة إلى وجود مشاريع من الصفر فهو استغلال للبيئة الموجودة في البلاد، فبرج "بيزا" مثلا في روما يعد أحد مزارات السياح رغم أنه لم يتم بناؤه منذ قرون لهذا الهدف، ولكن شكله المختلف عن المباني القديمة جعله مصدرا لجذب السياح دون أن يكون لحكوماته المعاصرة دور في بنائه، وفي المملكة مدائن صالح هي واحدة من أكثر المواقع القديمة إبهارا في العالم، وليست نتاجا لبناء حكومي، ولكن الاستفادة منها هي توظيف لهذه المواقع الجذابة في استقطاب السياح للإنفاق كثيرا في البلاد. فالسياحة في هذه الحالة تكون صناعة للحصول على دخل دون تكلفة مدخلات للإنتاج. السياحة والترفيه يمكن أن تحقق للمجتمع مجموعة من الفوائد المباشرة وغير المباشرة للمجتمع، لعل من أهمها تنويع مصادر الدخل سواء من خلال إنفاق المستفيدين على الترفيه من المواطنين أو السياح، خصوصا أن السائح الخليجي ينفق على السياحة في الخارج ضعف متوسط إنفاق السياح في العالم، ولعل جزءا كبيرا من هذا الإنفاق يذهب على التسوق والترفيه في ظل عدم وجود خيارات مشابهة في المملكة، ما يدفعهم للإنفاق أكثر في الخارج بدلا من إنفاقها في الداخل. من الفوائد أيضا إيجاد مراكز جاذبة تنشر ثقافة المجتمع وتتيح للجميع التعرف على جزء من ثقافة المجتمع من خلال زيارة هذه المواقع، بحيث تتضمن برامج تتيح للسائح التعرف على ثقافة المجتمع بزيارة هذه المواقع الترفيهية أو المواقع التاريخية والأثرية، ومن شأن ذلك أن يوسع من فرص التعريف بثقافة المجتمع، ومن المعروف أن أحد أهم أسباب التعارف والتقارب بين الشعوب والتأثير فيها هو التعارف والتبادل والتقارب الثقافي بما يعزز من وجود علاقات مميزة مع المجتمعات الأخرى والتأثير فيها إيجابا. من فوائد المشاريع الترفيهية إيجاد متنفس للشباب للمتعة بعيدا عن الإضرار بالآخرين، وبما يشبع ميولهم واندفاعهم بطبيعة المرحلة التي يعيشونها، وقد تصقل في وقت مبكر مهاراتهم وميولهم وتشبع رغبة لديهم في التميز والظهور في الرياضات الفردية مثل السيارات والرياضات التي فيها شيء من المغامرات التي ستكون واحدة من أهم ما يميز مشروع القدية. ومن الفوائد كذلك التي تعد الأهم مسألة التعليم بالترفيه فهو توجه يتطور اليوم وتعمل عليه كثير من المؤسسات التعليمية المتقدمة باعتبار أنه يساعد على زيادة شغف الأجيال بالمعرفة وتطوير مهاراتهم واتساع ثقافة التعلم المستمر ومنافذ أكثر للتعلم، ما يؤثر إيجابا في زيادة مهارات أفراد المجتمع وتشجيع الإبداع والتميز. فالخلاصة أن مشروع القدية مشروع عملاق يلبي الاحتياج عامة في المملكة سواء في جانب استقطاب السياح من الداخل أو الخارج، ومثل هذه المشاريع الكبيرة لها دور في تشجيع الإقبال على الترفيه داخليا بدلا من البحث عنه في دول أخرى، كما أنه يجذب السياح من الخارج، خصوصا السائح الخليجي الذي ينفق ضعف متوسط ما ينفقه السياح في العالم، كما أن لهذه المشاريع دورا في إشباع رغبة الشباب في الرياضات الفردية، إضافة إلى أنه يمكن الاستفادة منها في برامج ثقافية أو تعليمية.

إنشرها