المباني الخضراء .. فرص استراتيجية خليجية «2 من 2»

|

يأتي قطاع الأبنية الخضراء في المقدمة، ما يؤكد مكانة قطاع البناء في الاقتصاد الأخضر، حيث تشكل النفايات وانبعاثات الكربون الصادرة عن الأبنية نسبة تراوح بين 30 و60 في المائة من إجمالي التلوث البيئي. وتتميز الأبنية الخضراء بميزات تمكنها من تخفيض استهلاك الطاقة بنسب كبيرة. ومن أجل الوصول إلى تلك التقنيات والحد من ارتفاع تكاليفها، يجب تشجيع نشاطات الأبحاث والدراسات على الصعيد المحلي عبر الشراكة مع المؤسسات العالمية المتخصصة، ومن خلال سلسلة التوريد التي تضم شركات تعمل في صناعات مرتبطة بقطاع الإنشاءات، يسهم كل مشروع أخضر بإضافة معرفة تقنية يمكن تعميمها ومراكمتها تشارك فيها الشركات المحلية والعالمية في السوق المحلية، التي يمكن أن تصدر لاحقا إلى الأسواق الخارجية في ظل الطلب العالمي المتنامي على الأبنية الخضراء: "تقوم الفكرة بشكل رئيس على ربط الطلب بتوطين جزء من العرض، أي توطين المعرفة، حيث تستحوذ دول المنطقة على المعرفة التقنية المطلوبة للمشاريع الخضراء، وتركز على تطويرها محليا بالاستفادة من كونها سوقا رئيسة في قطاع الإنشاءات، لتقوم لاحقا بتصدير التقنيات الخضراء إلى الخارج والاستفادة من اتساع سوق هذا النوع من الأبنية على الصعيد العالمي".
إن ولاية كاليفورنيا كمثال على السياسات الحكومة التي من شأنها تعزيز الطلب عبر سن قوانين تفرض توفير العرض في الأسواق، حيث اشترطت الولاية الأمريكية على جميع السيارات أن تنتج كميات محددة من غاز الكربون بحلول عام 2020، ما دفع شركات السيارات إلى الاستثمار في تطوير وتحسين أداء السيارات التي تصنعها كي تتوافق مع شروط ولاية كاليفورنيا بحلول التاريخ المحدد لسريان القانون، مع ثقتها بوجود الطلب في السوق، إذ لن يتم استعمال أنواع السيارات الأخرى التي لا تراعي البيئة حينها، وأن بعض المبادرات الحكومية قد وفرت أيضا تسهيلات مالية للأفراد الراغبين في شراء مساكن خضراء للمرة الأولى، وتقديم دعم مالي لهم، فيما عملت مثلا الحكومة الألمانية على توفير دعم مالي للأشخاص الراغبين في جعل منازلهم صديقة للبيئة، كالتحول إلى استخدام الطاقة الشمسية على سبيل المثال، أو تعزيز العزل الحراري للمنزل ما يسهم في تخفيض استهلاك الطاقة. وعلى الرغم من الأزمة المالية الأخيرة، إلا أن أجزاء كبيرة من الأموال الحكومية التي ضخت لإنعاش الاقتصاد المحلي لكثير من الدول خصصت لدعم قطاع الأبنية الخضراء، وقد طرحت عدة دول أوروبية مبادرات أخرى لتشجيع الاستهلاك الأخضر، كتقديم مبلغ مالي محدد لأي شخص يستبدل سيارته القديمة بسيارة كهربائية أو هجينة "هايبرد"، وأن جميع هذه المبادرات في إطار تنمية الطلب في السوق والتشجيع على الاستثمار في الأبحاث وتطوير التقنيات الخضراء بما من شأنه تشجيع تدفق استثمارات القطاع الخاص على هذا القطاع.

إنشرها