3 أولويات للاقتصاد العالمي «3 من 4»

|

لنتذكر أن النظام التجاري متعدد الأطراف أحدث تحولا في عالمنا في الجيل الماضي. فقد ساعد على تخفيض عدد سكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع بنسبة النصف، كما خفض تكاليف المعيشة وأوجد ملايين من الوظائف الجديدة بأجور أعلى.
لكن هذا النظام القائم على القواعد والمسؤولية المشتركة أصبح الآن معرضا لخطر التمزق. وإذا تحقق هذا الخطر، سيكون بمنزلة فشل جماعي لا يغتفر على مستوى السياسات.
فلنضاعف الجهود لتخفيض الحواجز التجارية وتسوية الخلافات دون اللجوء إلى إجراءات استثنائية.
ولنعمل معا للبناء على المبادرات التجارية الاستشرافية، بما في ذلك الاتفاق الذي تم أخيرا بين اليابان والاتحاد الأوروبي، ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية الجديدة، والاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ TPP-11.
ولنعمل على ضمان أن تساعد السياسات المتضررين من فقدان الوظائف الناجم عن التجارة أو التقدم التكنولوجي. ولنفكر في مزايا زيادة الاستثمار في التدريب وشبكات الأمان الاجتماعي ــــ حتى يتسنى للعاملين تعزيز مهاراتهم والانتقال إلى وظائف أعلى جودة. وفي كل هذه الجهود، نقوم في الصندوق بدعم بلداننا الأعضاء من خلال التحليل والمشورة وإتاحة منبر للحوار والتعاون. هذا هو السبب الذي أنشئ الصندوق من أجله. وتوضح تجربتنا على مدار أكثر من سبعة عقود أن البلدان حين تعمل معا، تصبح مواجهة التحديات العالمية مهمة أسهل. ونحن في حاجة إلى هذه الروح التعاونية لنتجنب الحمائية ـــ ونحافظ على الانتعاش العالمي.

الوقاية من مخاطر المالية العامة والنظام المالي
كذلك نحتاج إلى اتقاء المخاطر التي تتعرض لها المالية العامة والنظام المالي ـــ وهذه هي أولويتي الثانية.
وهنا تحكي لنا الأرقام كل القصة.
ففي تحليل جديد أصدره الصندوق نجد أن الدين العالمي ـــ العام والخاص ـــ ارتفع إلى مستوى غير مسبوق يبلغ 164 تريليون دولار أمريكي بعد عقد من الأوضاع المالية التيسيرية.
ومقارنة بمستوى عام 2007، يمكن القول إن هذا الدين زاد بمقدار 40 في المائة، حيث تشكل مديونية الصين وحدها أكثر بقليل من 40 في المائة من هذه الزيادة.
ويعتبر القطاع الخاص محركا أساسيا لهذا التراكم، حيث يسهم في الدين الكلي بنسبة الثلثين. لكن هذه ليست القصة كلها.
فالدين العام في الاقتصادات المتقدمة بلغ مستويات لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية. وإذا استمرت الاتجاهات الأخيرة، فسيواجه كثير من البلدان منخفضة الدخل أعباء مديونية لا يمكن الاستمرار في تحملها. ويمكن أن يصبح الدين العام في البلدان منخفضة الدخل خطرا يهدد تحقيق أهداف التنمية بالنظر إلى زيادة إنفاق الحكومات على خدمة الدين وتقليص إنفاقها على البنية التحتية والصحة والتعليم.
والخلاصة هي أن أعباء الدين المرتفع جعلت الحكومات والشركات والأسر أكثر تعرضا لتشديد الأوضاع المالية بصورة مفاجئة. ويمكن أن يؤدي هذا التحول المحتمل إلى حركات تصحيحية في السوق، وينشئ مخاوف تتعلق باستدامة القدرة على تحمل الديون، ويحدث تحولات في اتجاه التدفقات الرأسمالية في الأسواق الصاعدة. ولذلك يجب أن نستفيد من الفرصة السانحة للاستعداد لتحديات المستقبل. ويرتبط هذا بإيجاد حيز أكبر يسمح بالحركة في مواجهة الهبوط الاقتصادي الذي لا محالة قادم ــــ أو كما يحب الاقتصاديون تسميته "بناء هوامش أمان في السياسات". بالنسبة لكثير من الاقتصادات، يعني هذا تخفيض العجز الحكومي، وتعزيز أطر المالية العامة، ووضع الدين العام على مسار تنازلي تدريجي. وينبغي القيام بذلك على نحو موات للنمو من خلال رفع كفاءة الإنفاق وتطبيق ضرائب تصاعدية. ويدعو هذا أيضا إلى السماح بمزيد من المرونة في سعر الصرف لمواكبة التدفقات الرأسمالية المتقلبة، خاصة في البلدان الصاعدة والنامية. وهذه الجهود تساعد على تخفيض حدة نوبات الركود وتقصير مدتها.

إنشرها