النفط وقراءة الفنجان

|
تجاوز سعر برميل خام برنت حاجز 72 دولارا للبرميل وهو أعلى سعر وصل له منذ عام 2014. قبل تسليط الضوء على أهم الأسباب التي دفعت بأسعار النفط لترتفع 100 في المائة تقريبا منذ عام 2014 وحتى يومنا هذا، أود أن أعرج بعجالة على بعض النقاط التي تخص التوقعات السعرية التي تعج بها وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام. بداية أود أن أوضح للقارئ الكريم أن التوقع حق مكفول للجميع، نحترم أصحاب هذه التوقعات وإن اختلفنا معهم، سواء كانت مبنية على قواعد علمية وأسس معتبرة في علم "الاستشراف" أم كانت على طريقة "قراءة الفنجان"! الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن جميع العوامل السياسية والاقتصادية والجيوسياسية والفنية المصاحبة لصناعة النفط تصب أخيرا في قانون العرض والطلب. لا يمكن بأي حال من الأحوال الأخذ ببعض العوامل وتجاهل البقية للوصول إلى "توقع" أكثر دقة أو أكثر إقناعا على أقل تقدير. لا يخفى على القارئ الكريم أنه من الطبيعي جدا أن تجد جهات عالمية مختصة وذات خبرة وباع طويل جدا في قراءة الأسواق واستشراف أسعارها أن تغير توقعاتها بين الحين والآخر، بل أجد ذلك دليلا على شفافية هذه الجهات وسرعة تجاوبها للمتغيرات المتسارعة جدا التي تطرأ على أسواق النفط والتقلبات التي يمر بها العالم بأسره على جميع الأصعدة. بما أن قانون العرض والطلب هو المتحكم بأسعار النفط كما هو الحال في أي سلعة متداولة، كان جليا لكل مختص أو مطلع على أسواق النفط، أنها كانت تعاني تخمة نفطية شديدة أصابتها باختلال في التوازن ما أدى إلى وصول الأسعار إلى ما دون 30 دولارا قبيل عام 2014. شخص صناع القرار في الدول المنتجة للنفط هذه التخمة واتفقوا أن الحالة تتطلب تدخلا سريعا لتخفيف حدتها ما نتج عنه اتفاقية خفض الإنتاج التي قادت لواءها المملكة العربية السعودية التي أتت أكلها وانعكست إيجابا على الأسعار والأرقام تشهد بذلك ولا تحتاج إلى خبير لشرحها. هذا لا يعني البتة أن هناك عوامل قد تطرأ أو طرأت في أوقات سابقة أدت إلى انخفاض أو ارتفاع ملحوظ في الأسعار لمدة قصيرة، حيث عادت الأسعار إلى وضعها الطبيعي بعد انتفاء هذه الأسباب الطارئة. على سبيل المثال لا الحصر، تجاوب أسعار النفط بشكل ملحوظ وارتفاعها خلال الأسبوع الماضي بسبب تصريحات رئيس الولايات المتحدة حول الملف السوري وارتفاع احتمالية توجيه ضربة جوية، إضافة إلى احتمالية إنهاء الاتفاق النووي مع قرن الشيطان النظام الإيراني. السؤال الذي يطرح نفسه هنا، في حال لم يتم ما وعد به الرئيس ترمب هل ستنهار أسعار النفط؟ الحقيقة لن تنهار الأسعار ولكنها قد تنخفض قليلا وتعود لمستويات ما قبل الحدث. إذن أساسيات السوق هي المؤشر الحقيقي أو الأكثر دقة لاستشراف أسعار النفط وما سواه من أحداث طارئة لا تتعدى كونها مؤثرات آنية ستنتهي عاجلا أم آجلا. ختاما، أود التذكير أنه رغم الأحداث المختلفة السياسي منها والاقتصادي التي مر بها العالم إلا أن أسعار النفط حافظت على وتيرتها التصاعدية منذ عام 2014 وحتى اللحظة والفضل بعد الله للسعودية التي شخصت الحالة بحرفية وحملت لواء اتفاقية خفض الإنتاج باقتدار والتزام كعادتها.
إنشرها