الرياض الأكثر جذبا للتمويل الإسلامي

|

في تقرير لوكالة "موديز" الذي نشرته صحيفة "الاقتصادية" يوم الخميس فيما يتعلق بحجم التمويل الإسلامي في العالم ذكرت أن السعودية تحتل الصدارة فيما يتعلق بحجم الأصول الإسلامية الذي بلغ ما يقارب 300 مليار دولار، أي ما يزيد على تريليون ريال، فيما حلت عمان، التي بدأت حديثا في الانفتاح بصورة أكبر على التمويل الإسلامي، الأولى في حجم النمو في أصول التمويل الإسلامي، حيث بلغ حجم النمو لديها في الأصول المتوافقة مع الشريعة 20 في المائة.
هذا الحجم الضخم للتمويل الإسلامي في المملكة يأتي نتيجة لمجموعة من الأسباب، إذ كان حجم القطاع المصرفي الإسلامي يمثل نسبة 31 في المائة في عام 2008 لتبلغ نسبته 45 في المائة خلال عشرة أعوام في منطقة الخليج، التي تعد السوق السعودية الأضخم بينها، خصوصا في مجال التمويل الإسلامي. ولعل من أهم العوامل التي زادت من حجم التمويل الإسلامي في منطقة الخليج والمملكة بصورة خاصة رغم تقلبات أسعار النفط خلال الأعوام القليلة الماضية، هو حجم إصدارات الصكوك في الخليج والمملكة بصورة خاصة، ما قفز بنسبة نمو إصدارات الصكوك بما يقارب 140 في المائة من 42 مليارا في عام 2016 إلى 100 مليار في عام 2017، وهو يمثل زيادة في حجم الصكوك الإسلامية بنسبة 17 في المائة في عام 2017.
والزيادة في حجم التمويل الإسلامي تتضمن زيادة في حجم قطاع التأمين الإسلامي أو التكافل، إضافة إلى القطاعات الأخرى التي تشمل قطاع التمويل العقاري والصناديق الاستثمارية في مجال الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة.
الحقيقة أنه مهما كانت محاولات العواصم العالمية لتتطلع إلى أن تكون مركزا للتمويل الإسلامي ولاعبا رئيسا فيه، فإن الرياض لديها الإمكانات التي تجعل منها المدينة الأكثر جذبا لأصول التمويل الإسلامي لعوامل عدة قد لا تتوافر في غيرها من العواصم، ومن ذلك أن المملكة تتمتع حاليا باقتصاد قوي جعلها عضوا دائما في نادي العشرين الأضخم اقتصادا على المستوى العالمي، كما أن المجتمع يميل إلى هذا النمط من التعامل باعتباره ينظر إلى التمويل التقليدي على أنه غير متوافق مع الشريعة، وفي ظل التوسع في طرح البدائل في الرياض فإن النمو يتوقع له الاستمرار مستقبلا بحصص لا بأس بها من التمويل التقليدي.
وفي هذا المقام تأتي أهمية العمل من قبل أهم مؤسستين لهما علاقة بأصول التمويل المتوافق مع الشريعة في المملكة، وهما مؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة السوق المالية، في وضع استراتيجية لجذب استثمارات التمويل الإسلامي وفتح مجالات جديدة يمكن أن تؤثر في نشاط التمويل الإسلامي محليا. فلا تزال السوق المالية في المملكة رغم ضخامتها لا توجد بها أسواق للسلع التي أصبحت ضرورية لنشاط قطاع التمويل المتوافق مع الشريعة، الذي أدى إلى أن تبحث عن أسواق أخرى لتنفيذ عملياتها مثل سوق لندن للمعادن وسوق ماليزيا لزيت النخيل، وهذه الأسواق حاليا تنفذ يوميا عمليات هائلة خاصة بالتمويل الإسلامي من مختلف دول العالم، وقد يكون حجم عملياتها من المملكة الأضخم عطفا على حجم الأصول المتوافقة مع الشريعة بها.
كما أنه من المهم أن يكون التمويل الإسلامي فاعلا بصورة أكبر في تمويل الأنشطة التجارية في المملكة، وعلى سبيل المثال لا الحصر تمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة وفق برنامج وتسهيلات، وقد تتوافر ضمانات يمكن أن تقدمها مؤسسة النقد العربي السعودي على أساس أن يكون هذا التمويل يأخذ أكثر من صيغة للتمويل، مثل التمويل من خلال المرابحة أو المشاركة أو هجين من مختلف صور التمويل، بحيث يكون التمويل من القطاع الخاص وليس الحكومي، لاعبا رئيسا في مسألة دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
فالخلاصة أن المملكة اليوم تحتل مركز الريادة في حجم التمويل الإسلامي، ما يعزز من مركز الرياض كأهم عاصمة للتمويل الإسلامي، ونظرا لأن المملكة اليوم تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وجعلت من الاستثمار ركيزة لـ"رؤيتها 2030" فإن إحدى أهم الفرص التي تأتي متسقة مع "الرؤية" هو العناية بسوق المالية الإسلامية، وذلك من خلال استراتيجية لأبرز مؤسستين لهما علاقة بقطاع التمويل الإسلامي وهما مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة السوق المالية، ولعل من أهم المبادرات التي يمكن العمل عليها حاليا توفير سوق للسلع تخدم قطاع التمويل بصورة عامة والعناية بمشاركة القطاع المصرفي في تمويل مشاريع الأفراد المتوسطة والصغيرة.

إنشرها