المشراق

قصر إبراهيم في الأحساء إرث عريق على مدى 4 عقود

الأحساء واحة تحيط بها الرمال من جميع الجهات، واحة وسط الصحراء القاحلة. لها تاريخ عريق يضرب في جذور التاريخ آلاف السنين. تضم الأحساء كثيرا من المواقع الأثرية والمساجد التاريخية العريقة ومنها مسجد قصر إبراهيم.
عندما تدخل الأحساء قادما من مدينة الدمام، سترى على يمينك قلعة ضخمة قائمة بدأ بناؤها مع مسجد قبة في عام 978هـ، يعد من القصور التاريخية البارزة ومن أهم آثار الأحساء في المنطقة الشرقية في السعودية ويعرف بأسماء عديدة منها "قصر القبة أو قصر الكوت". ويضم بين جنباته عديدا من المنشآت العسكرية.
اختلفت الروايات حول تسميته بقصر إبراهيم ولكن الأرجح أنه يعود إلى عهد الجبريين الذين حكموا الأحساء ما بين عام 840هـ وعام 941هـ قبل قدوم العثمانيين الذين قاموا في حملتهم الأولى باحتلال القصر ولم يدخلوا أي تعديلات على الشكل العام للقصر، بل أقاموا سور الكوت وأوصلوه بسور القصر ليصبح قصرا داخليا.
القصر مربع أو مستطيل الشكل نسبيا يحيط به سور طويل وفي زواياه أبراج حجرية. أحدثت فيه لاحقا تغييرات كبيرة وكان ذلك بمنزلة انعكاس للتغيرات العسكرية والثقافية، حيث جلب العثمانيون معهم أساليب وطرزا معمارية جديدة اختلطت وتمازجت مع الفن المعماري المحلي في المنطقة، ونتج عن ذلك أسلوب معماري جديد ظهر على هيئة الأقواس والقباب والزخارف الجصية الموجودة في القصر التي فرضتها مواد البناء التقليدية المحلية.
بناء القصر الضخم، ومشارفه العلوية جعلته يصنف من القلاع النموذجية، فهو طراز ممتزج بين البناء الإسلامي والعسكري. أقواس شبه مستديرة وقباب إسلامية بارزة تعلوها مئذنة على شكل مسلة خشبية. امتزجت معها ثكنات سكنية للجنود وإسطبلات للخيول تحيط بالقصر من الجهة الشرقية،
أسوار القصر بها متاريس وحواجز عالية للحماية، يلحظ الزائر الفتحات التي في سقوف الأبراج الغرض منها للمراقبة والبعض الآخر لإطلاق النار، تعد الردهة من أشكال التصميم المميزة وهي عبارة عن فتحة مغطاة بجزء بارز من المبنى ومنها يمكن للجنود النظر إلى أسفل السور.
يتميز مسجد القصر الذي يعرف بمسجد القبة بمئذنته ذات الطراز الجميل، ويصعد إليها بدرج حلزوني شيد من الحجارة يصل إلى أعلاها عند استراحة المؤذن التي زينت بستائر خشبية، كما يتميز المسجد بقبته الضخمة التي روعي في بنائها النواحي الهندسية لتوزيع الأحمال، وتردد الصوت، والإضاءة، من خلال النوافذ الجصية الجميلة المزخرفة بأشكال إسلامية، زين المحراب بالزخارف الإسلامية الهندسية. ويحيط بالمسجد من الجهتين الشمالية والجنوبية رواقان ينتهيان في الجهة الغربية بمحراب صغير في كل منهما وتعلوهما عدة قباب دائرية الشكل، وكذلك رواق من الجهة الشرقية يظلل مدخل المسجد الرئيس، وما يليه شرقا محراب تؤدى فيها الصلاة في فصل الصيف.
مسجد القبة الواقع في قصر إبراهيم يرمزان إلى حقبة تاريخية تعود لأكثر من أربعة قرون وكذلك فإنهما يمثلان قيمة معمارية فنية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق