الطاقة الذرية لبقاء المملكة في مركز ريادي

|

إن صدور قرار مجلس الوزراء حول السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية في المملكة، هو امتداد لمركز المملكة الريادي في الطاقة، كما أن قرار مجلس الوزراء الذي صدر أمس، وتضمن السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية في المملكة العربية السعودية. ولعل الجميع يعلم أهمية هذا القرار الذي اشتمل على ضرورة حصر جميع الأنشطة التطويرية الذرية على الأغراض السلمية، في حدود الأطر والحقوق التي حددتها التشريعات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وأيضا، خدمة الالتزام التام بمبدأ الشفافية في الجوانب التنظيمية والتشغيلية، إضافة إلى تحقيق معايير الأمان النووي والأمن النووي في المرافق النووية والإشعاعية، وفق إطار تنظيمي ورقابي مستقل. والتركيز، أيضا، على جانب الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية الوطنية من الخامات النووية، وتطبيق أفضل المعايير والممارسات العالمية لإدارة النفايات المشعة.
وتهدف الأهداف السابقة، التي ذكرت في صيغة القرار، إلى أهمية تحقيق الاستدامة في تطوير المحتوى المحلي في قطاع الطاقة الذرية. كما أن البرنامج امتداد لبرنامج المملكة الذي يسعى إلى الاستدامة في مجال الطاقة وتنويع مصادر الدخل وبرامج المملكة في مجال الطاقة، وتضمن برامج متنوعة في مجال الطاقة النظيفة المتجددة، التي بدأ التوسع فيها من خلال برامج حكومية مباشرة، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال، إضافة إلى تحفيز الاعتماد على الطاقة المتجددة، وعلى وجه الخصوص الطاقة الشمسية للقطاع الخاص والأفراد بصورة عامة، من خلال برامج تنظيمية تحفز على ذلك.
إن السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية في المملكة له أهمية كبيرة للاقتصاد الوطني، فكما نعلم أن المملكة أصبحت أكثر انفتاحا لاستقطاب الاستثمار الأجنبي، وفي حال كان من الخيارات لبعض المستثمرين الأجانب أو الشركات الكبرى عالميا الاستثمار في الطاقة الذرية للأغراض السلمية، سيجد نظاما متكاملا يحفز على ذلك. فهذا النوع من الاستثمارات يعتبر من الاستثمارات المتقدمة النوعية، التي يمكن أن تجتذب شركات عملاقة في هذا المجال، ولذلك من الأهمية بمكان إيجاد نظام متكامل يمكن الشركات الاستثمار فيه، والذي يمكن أن تكون المملكة بموقعها الاستراتيجي والتسهيلات التي يمكن أن تقدمها والموارد الطبيعية بها، يمكن أن تعتبر خيارا جيدا فيها، عطفا على ما سبق من الإمكانات والفرص.
فمن المعلوم أن المملكة، اليوم، لديها برنامج يسعى إلى تخفيف الاعتماد على النفط، وتتطلع، أيضا، إلى أن تستمر لاعبا رئيسيا في مجال الطاقة بصورة عامة، ومنها الطاقة الذرية، والطاقة الذرية يمكن أن تقدم خيارا جيدا، وهو ما جعل دولا متقدمة تعتمد عليه كثيرا باعتباره مصدرا للطاقة لمجموعة من الخدمات، والقدرة على الاستغناء عن النفط كمورد يعتمد عليه الاقتصاد ومصدر للطاقة يتطلب العمل على مجموعة من الخيارات.
لا بد أن نؤكد على مسائل أشار إليها القرار، وذلك أن المملكة تشدد على أن هذا الاستثمار بغرض الاستخدام للأغراض السلمية، وهذا سياسة معلومة لدى المملكة التي دائما ما تكون مبادرة بصورة إيجابية في أي موضوع يؤثر على السلم الدولي، وهذا بدا واضحا في القرار. ومثل هذا المشروع يقدم إضافة إلى الاقتصاد العالمي باعتبار أن الاستثمار في مجال الطاقة الذرية للأغراض السلمية لا زال محصورا لدى الاقتصادات العالمية الكبرى في العالم، وقد تطورت تقنيات إنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية واسخداماته، وهذا التطور مستقبلا يمكن أن يجعله خيارا في بعض المجالات أكثر من النفط والغاز.
إن هذا البرنامج الاستراتيجي والمهم لا بد أن يتزامن مع وجود برامج موازية تهتم بجانب التدريب للكفاءات في هذا المجال، من خلال إنشاء برامج أكاديمية وتدريب وتعاون مع دول متقدمة لتخريج الكفاءات الوطنية في هذا الشأن.
من المهم أيضا في مجال بناء القدرات البشرية أن يتضمن برنامج خادم الحرمين للابتعاث الخارجي برامج أكاديمية مرتبطة بالطاقة الذرية. أيضا يجب العناية بالبنية التحتية في هذا المجال واختيار المواقع المناسبة للاستثمار واستقطاب الاستثمارات الأجنبية في مجال الطاقة الذرية. كما أن العناية بالاحتياجات الخدمية واللوجستية بصورة عامة التي لها علاقة بمشاريع إنتاج الطاقة الذرية لها أهمية خاصة.
من الممكن، وفي وقت مبكر، تحديد مجالات استخدام الطاقة الذرية ليكون التركيز في الإنتاج خاصا بمجالات محددة مبدئيا، ومن ثم التوسع بصورة أكبر مستقبلا.
فالخلاصة، أن السياسة الوطنية وبرنامج المملكة في مجال الطاقة الذرية امتداد للعمل على استدامة المملكة للبقاء في مركز ريادي في مجال الطاقة بصورة عامة، والذي يمكن أن يحقق لها فرصا نوعية، سواء في استقطاب الاستثمارات أم الاستثمار في هذا المجال من الصناعات المتقدمة، ويتطلب تهيئة الكفاءات الوطنية، إضافة إلى الشراكات مع الدول المتقدمة وتحديد مجالات استخدامها بصورة مبدئية في المملكة.

إنشرها