FINANCIAL TIMES

رفع مداخيل الفقراء لإزالة تشوهات الحلم الأمريكي

الفكرة الرئيسة: تقديم دخل مكفول لجميع المواطنين - تجري مناقشته في كتاب من نوع مختلف تماما ألّفه كريس هيوز. هذا المؤسس المشارك في شركة فيسبوك، كان محظوظا بما يكفي ليدرس في جامعة هارفارد، في نفس الوقت الذي كان يدرس فيه مارك زوكربيرج.
“الطلقة العادلة” التماس شخصي جدا ومشحون بالعاطفة ومقدَّم بلباقة من من شاب بارز في وادي السيليكون، للتصدي لأوجه التفاوت الاجتماعي الصارخة التي يعتقد أنها تعترض طريق الحلم الأمريكي.
يجادل الكاتب بأن جزءا كبيرا من المشكلة يكمن في أنه بالنسبة إلى عدد لا يحصى من العاملين، تشبه الشركات الأمريكية العملاقة الآن المِحادل وليس ماصات الصدمات.
يعترف هيوز بأنه كان شخصا محظوظا للغاية بأن ينتهي به المطاف أن يكون غنيا على النحو الذي هو عليه. بشعور يشوبه القلق، وهو شعور يستحق الثناء عليه، بشأن المواطنين الآخرين الأقل ثراء، يرغب في المساعدة في معالجة الأسباب الجذرية التي تقف وراء الفقر الجماعي، من خلال وسيلة بسيطة تتمثل في منح أفقر العائلات مزيداً من المال. في هذا السيناريو، يمكن استخدام نفس التقنيات التي تعمل بشكل مطرد لإلغاء فرص العمل في الغرب الصناعي، بعملية ضرورية ولازمة لإضعاف العلاقة ما بين التوظيف والأجور.
ويقول “معظم الأمريكيين لا يتوافر لديهم مبلغ 400 دولار في حالة الطوارئ مثل حادث سيارة أو دخول مستشفى، مع ذلك كنتُ قادرا على كسب نصف مليار دولار خلال ثلاث سنوات من العمل. ثمة خلل عميق جدا في اقتصادنا وفي بلادنا، ويجب علينا إصلاحه”.
كان هنالك كثير من الكتب التي صدرت في الفترة الأخيرة التي تقدم حججاً أخلاقية تدعم الدخل الأساسي العالمي، وهو دفعة منتظمة تُقدَّم لكل مواطن بغض النظر عن الثروة أو الظروف، للمساعدة على دعم الناس في مواجهة الصدمة التكنولوجية.
بيد أن يقدم هيوز حجة عملية أكثر لمصلحة الحصول على دخل مضمون يستهدف الأفراد الأكثر حرمانا في المجتمع. يمكن تقديم تلك المدفوعات من خلال خطة ائتمان ضريبة المداخيل المكتسبة الراهنة.
يقول هيوز “إنه ينبغي دفع مبلغ 500 دولار شهريا لكل شخص بالغ عامل في الأسر التي تتقاضى أقل من 50 ألف دولار في العام. هذا من شأنه أن يضيف مبلغ 290 مليار دولار لأعباء الإنفاق الفيدرالي في العام، أي نحو نصف ميزانية الدفاع الأمريكية”.
أما الوسيلة الأبسط والأكثر مصداقية للدفع مقابل ذلك الإنفاق الإضافي فهي فرض ضريبة على أغنى 1 في المائة من السكان، أو “الأشخاص الذين هم مثلي”، كما يرى الكاتب.
تشير حساباته إلى أن الدخل المتحصل من فرض ضريبة على دخل مستثمرين يكسبون أكثر من ربع مليون دولار بنفس المعدل، من شأنه تحصيل نحو 80 مليار دولار في العام. وقد يؤدي إغلاق ثغرات ضريبة المواريث وتحقيق مبلغ إضافي يصل إلى 34 مليار دولار.
غير أن القسم الأكبر من الأموال سيتأتى من رفع الضرائب المفروضة على الدخل لتصل إلى المتوسط التاريخي الذي ساد في معظم أجزاء القرن العشرين: 50 في المائة. وهذا من شأنه أن يجمع 190 مليار دولار في العام.
ويلاحظ أنه عند تنفيذ تلك التغييرات، ستسهم العائلات الأكثر ثراء في الولايات المتحدة - يصل عددها إلى خمسة ملايين عائلة – في إعانة أكثر من 90 مليون شخص على تدبير أمورهم إلى حد معقول. هيوز يقدم حجة قوية للغاية تستحق التفكير الجاد.
أحد الاعتراضات الرئيسية على فكرة الدخل الأساسي هي أن ذلك قد يقدم مكافأة للشخص الكسول، ويحط من قيمة العمل.
من شأن ذلك أن يكون “تقديم أموال مقابل لا شيء”، بحسب كلمات الأغنية، لكن كما تجادل أندريا كوملوسي في كتابها: “العمل: السنوات الألف الأخيرة”، تغيَّر مفهومنا لما يُعتبر عملا بشكل ملحوظ على مر الزمن.
أستاذة التاريخ الاجتماعي في جامعة فيينا تقول “إن التعريفات الأكثر قبولا لدينا أصبحت الآن ضيقة فوق الحد، وأوروبية فوق الحد، وذكورية فوق الحد، وحديثة فوق الحد”.
جاء الانفصال التاريخي في تفهمنا لهذه الظاهرة في القرن الثامن عشر نتيجة للثورة الصناعية: “قبل 100 عام، بكل بساطة لم يكن هناك أي معنى للفصل بين العمل المنتج والتكاثر، أي العمل مدفوع الأجر وغير مدفوع الأجر، أو بين العمل لحساب الفرد أو العمل الجاهز للبيع في السوق”.
تحدد كوملوسي ثلاثة مواقف تاريخية مختلفة جدا تجاه العمل، الأول: الشائع في اليونان القديمة، كان يتضمن أن العمل عبء ينبغي التغلب عليه لكي نتمكن من أن نعيش حياة تأملية.
أما الثاني: تبنته اليهودية والمسيحية والإسلام لاحقا، ويتضمن أن العمل ليس عقوبة لعينة، بل هو نعمة من الله.
الرأي الثالث: تبنته حركات العمل والمرأة في القرن التاسع عشر، يتضمن أن العمل يمكن أن يكون تحوليا، يجعل الجهود المضنية إبداعاً، ولا اغتراب اجتماعيا تحقيقاً للذات.
يقول دعاة الدخل الأساسي الثابت أحيانا “إننا بحاجة إلى أقلمة أنفسنا مع الحياة التأملية التي كانت سائدة في اليونان القديمة - هذه المرة لكي تشمل أكثر من مجرد نخبة ضئيلة من الذكور”.
لدينا الثروة، والمعرفة، والوسائل اللازمة لإصلاح المستقبل، إلا أننا سنحتاج أولاً إلى إعادة تحديد ما نعنيه بالعمل الإنساني، في عالمنا المليء بالروبوتات.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES