ثقافة وفنون

الدرعية .. غراس الوحدة وفخر الصمود

جريا على عادتها في إبراز المدن العربية خصصت المجلة العربية ملفها الأخير للحديث عن الدرعية السعودية باستفاضة وتنوع يتطرق إلى جوانب المدينة المتعددة سياسيا واجتماعيا وثقافيا. إضافة إلى الجانب الجمالي المعماري الذي تميزت به قلاعها وقصورها الضاربة في عمق التاريخ. لتستنطق المجلة بهذا الملف الفريد من نوعه صحافيا العقود الأولى لمهد التأسيس السعودي ودوله الثلاث معرجة على الحفاوة التي استحقتها المدينة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي وجه أخيرا بتشكيل مجلس هيئة تطوير الدرعية بإشراف مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تأكيدا على زخم هذه البقعة الوطنية من الجغرافيا والتاريخ.

فللدرعية "دلالة عميقة ورمزية كبيرة وحضور وتأثير بالغ في وجدان وضمير وعقل الإنسان محليا وعربيا؛ لذلك كان الوفاء والاحتفاء، ورواية قصتها على مر الأجيال". بحسب افتتاحية المجلة العربية لعددها الخاص بقلم محمد السيف رئيس تحريرها الكاتب المتخصص في سبر سير أعلام الوطن ومكامن عزته.
كما لم يغفل الملف في إطار البحث الجاد والاحتفاء الرصين تلويحة مهمة للدكتور فهد السماري الأمين العام المكلف لدارة الملك عبدالعزيز وعضو مجلس هيئة تطوير الدرعية. بعنوان الدرعية البوابة السعودية الأولى. استعرض فيها السماري برشاقته السردية والأدبية المعهودة تاريخ الدرعية وحاضرها المعزز لذاكرة وطنية مشتركة دون أن يفوت الحديث عن مستقبلها المأمول برعاية هيئة التطوير الوليدة جنبا إلى جنب مع الرؤى الطموحة الشاملة التي تشهدها البلاد.
ولأن الصمود هو العنوان الأبرز لفصل مهم من فصول هذه المدينة المقاومة فقد تطرق ملف المجلة لأحداث "لم يذكرها التاريخ" في هذه الحادثة الشهيرة لمنعة قلاع الدرعية وحصونها في وجه الغازي ابراهيم باشا لفترة ستة شهور طويلة بعمر الشجاعة والذود عن حياض الوطن خصوصا مع إدراك الفارق النوعي لعدد وعتاد الجيش الغازي المدجج بخبير فرنسي وطبابة ألمانية فضلا عن الإمداد المتواصل من المدن والقرى المحيطة بمعسكره.
روايات تاريخية سياسية مشوقة وموثقة يحملها ملف المجلة العربية جنبا إلى جنب مع قراءات شعرية وجمالية معمارية إضافة إلى مخطوطات جغرافية وتاريخية قيمة، تحتفي جميعها بتاريخ وطني بالغ الدلالة والرمزية ليس محليا فحسب بل دوليا خصوصا بعد تسجيل حي طريف منبع الإرادة والإدارة السعودية ضمن قائمة التراث العالمي بتفاصيله السابقة لزمانه، والمدهشة بمعمار مثلثاته المتناغمة ونوافذه التواقة دوما للمجد والسؤدد.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون