الأخطاء الإملائية

|

أصبحت الأخطاء الإملائية ظاهرة مقلقة في جميع المستويات بعد أن كانت حكرا على من لم يحصلوا على كم معقول من التعليم. نشاهد اليوم "مثقفين" و"كتابا" و"مسؤولين" يرتكبون أخطاء إملائية لم يكن أحد يتوقع أن يراها في مجتمع يدرس أبناؤه اللغة العربية على مدى يتجاوز 12 عاما. الأخطاء الإملائية أصبحت وسيلة لتندر الكثير من الساخرين أو النقاد في منصات التواصل. يمكن أن يتذكر كل منا ما ورد حيال تغريدة المسؤول الفلاني أو العالم العلاني التي تداخلت فيها الهمزات بمختلف مواقعها، وتضيع فيها "الضاد" مع أختها " الظاء" وهي مشكلة نعانيها نحن من نربط الحرفين بنطق واحد، وغيرها كثير.
ضحايا الأخطاء الإملائية في تعاملنا اليوم كثر، فهي تتجاوز ما سبق لتلغي الفروق بين الألفين المقصورة والممدودة، وتربط كلمات كانت منفصلة وتفصل كلمات لا تفصل إلا بفضل اختصارات وطرق التعامل مع لوحات المفاتيح صغيرة الحجم التي تضطر أصحاب الأصابع "الكبيرة" لارتكاب أخطاء أخرى رغم وجود مدققات إملائية توفرها البرامج، فكيف بحالنا دون التدقيق الإملائي الآلي؟
على أن لوسائل التواصل الدور الأهم في التراجع المخيف للدقة الإملائية لدى أغلبنا، فهي مع الوقت تحرمنا من استخدام اللغة السليمة بتركيزها على الاختصارات التي تضر بالمتلقي مثلما تفعل بالمرسل. هذه الوسائل يتجاوز تأثيرها كل الفوارق الشخصية والعلمية والسنية ليؤثر في الجميع في عملية أشبه بالمؤامرة على اللغة.
سيكون هناك المزيد من الخسائر اللغوية مع تراجع الاهتمام باللغة في المدارس التي كانت القراءة والكتابة فيها العنصرين الأهمين، وبعد أن شاهدنا مخرجات التعليم الأخيرة في كل عناصر اللغة وليس الإملاء فقط فنحن في موقف يستدعي وقفة علمية مهمة لكل مسؤولي التعليم والثقافة لحماية الهوية الوطنية ولغتنا العربية التي جاء بها القرآن الكريم.
أهم مؤشرات التدهور المخيف هو ظهور الأخطاء الإملائية في الوثائق الرسمية التي يتداولها الجميع باعتبارها معرفة بهويتهم، لتكون الشاهد الأعظم على ما نحن فيه من فقدان للهوية اللغوية. ما ظهر أخيرا من أخطاء في كتابة الأسماء في الهوية الوطنية يؤكد خطورة الموقف الذي تعيشه الوثيقة الأهم في التعريف بالمواطن، وتبرير ذلك بأنه نقل للخطأ من شهادة ميلاد كتبت من قبل أشخاص قد يخطئون ويصيبون لا يعني أن نستمر في تبني الخطأ، ما يعني أهمية وجود مدقق إملائي آخر في الأحوال المدنية.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها