FINANCIAL TIMES

البنك المركزي الأمريكي يفاقم مخاوف المبالغة بشأن مخاطر التضخم

في الإمكان التفكير في قراءة أكثر إمتاعا في محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، أي أداة صنع السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي "البنك المركزي".
الدفعة الأخيرة منه تمكنت من توليد كثير من الإثارة في عصر أحد أيام وول ستريت. إنها قراءة طويلة، تتألف من نثر مكثف إلى حد ما، لذلك يبدو أنه قد استغرق من الجميع نحو نصف ساعة للوصول إلى الجزء المثير.
هذه هي الكيفية التي كان عليها أداء كل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وعائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات، خلال تداولات يوم الأربعاء الماضي:
نُشر محضر الاجتماع في الساعة الثانية بعد الظهر، وكان رد الفعل الفوري في كل من أسواق السندات والأسهم هو الشراء: ارتفعت أسعار الأسهم، وانخفضت عائدات السندات. بعد نصف ساعة، يبدو أن المتداولين تمكنوا من الوصول إلى الجزء الذي أقلقهم من محضر الاجتماع، وتبع ذلك عملية بيع حادة في السوقين.
تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة بلغت 1.6 في المائة، من أعلى مستوى له إلى أدنى مستوى، في حين بلغ العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 2.95 في المائة. موعد لقائه مع مستوى 3 في المائة، الذي توقعته شركة بيمكو هذا الأسبوع، لن تتخطاه، فهو يزداد قربا.
ما الذي يجري؟ يحدد سام فليمنج في تقريره عن المحضر هذا المقطع باعتباره أوضح بيان للنوايا: أشار عدد من المشاركين إلى أنهم رفعوا توقعاتهم للنمو الاقتصادي على المدى القريب مقارنة بتلك التي تم إجراؤها في اجتماع كانون الأول (ديسمبر) الماضي، في ضوء قوة البيانات الحديثة حول النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة وفي الخارج، واستمرار الظروف المالية التيسيرية، والمعلومات التي تشير إلى أن آثار التغييرات الضريبية التي أقرت أخيراً - في حين لا تزال غير مؤكدة - قد تكون أكبر نوعا ما على المدى القريب مما كان يُعتقد سابقا.
وأشار عدد آخر من المحللين إلى أن المخاطر الصاعدة بشأن التوقعات المستقبلية للنشاط الاقتصادي ربما تكون قد ازدادت.
أغلبية المشاركين ترى أن توقعات أقوى للنمو الاقتصادي تثير احتمال أن يكون من المناسب، وجود مزيد من الثبات المتدرج في السياسة.
لا شيء من هذا يبدو من الوهلة الأولى وكأنه الأشياء التي تشعل عملية البيع المكثف في وول ستريت، لكنه يشير إلى عزم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ الإجراءات اللازمة.
ولكي نكون واضحين، فإن هذا ليس خوفا على وجه الخصوص من التضخم، بل هو التوقعات الضمنية للتضخم لأجل عشر سنوات المستمدة من سوق السندات، ويبقى بشكل مريح ضمن نطاقها على مدى السنوات الخمس الماضية:
بدلا من ذلك، نحن بحاجة إلى النظر في العوائد الحقيقية "العائد لأجل عشر سنوات مع طرح نقطة تعادل لأجل عشر سنوات منه".
وهذا يدل على تحرك حاد هذا العام، إلى أعلى مستوى منذ أيلول (سبتمبر) 2013، عندما كانت الأسواق في قبضة "نوبة الغضب من الانسحاب التدريجي من التسهيل الكمي". وتظل العائدات الحقيقية أقل من 1 في المائة، لكنها بدأت تهدد ارتفاع ما بعد الأزمة.
وهم يشيرون إلى أن الخطر الذي يقلق السوق ليس التضخم في حد ذاته، بل رد فعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي المفرط لخطر التضخم المتصور: لتأكيد أهمية هذا الأمر، من المثير للاهتمام أن ننظر في أسواق العقود الآجلة للأموال الفيدرالية "أي ودائع المصارف لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي".
زادت فرص ارتفاع أسعار الفائدة ثلاث وأربع مرات هذا العام بعد اجتماع كانون الثاني (يناير) الماضي، ومنذ ذلك الحين، دفعت عملية البيع الحاد في السوق إلى الاعتقاد أنه يمكن تخويف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، من قبل أسواق الأسهم على نحو يجعله يتراجع عن رفع أسعار الفائدة، وتراجع احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة مرة أخرى. احتاج الأمر إلى محضر اجتماع كانون الثاني (يناير) الماضي، لتذكير السوق بالكيفية التي رأى فيها الاحتمالات مباشرة بعد اجتماع كانون الثاني (يناير) الماضي، هذه هي الطريقة التي تحولت بها الاحتمالات الضمنية إلى ثلاثة ارتفاعات هذه السنة:
هذا ما يظهر التحركات في الاحتمال الضمني لارتفاعات أربعة في أسعار الفائدة:
لا تزال هناك فرصة زيادة رابعة في أسعار الفائدة بالكاد أعلى من "واحد من أربعة"، لذلك هناك احتمالات كبيرة لتجاوز ذلك حتى إلى أعلى من ذلك بكثير. هذا هو "خوف مجلس الاحتياطي الفيدرالي" أكثر منه "الخوف من التضخم".
وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 25 نقطة أساس كاملة منذ اجتماع كانون الثاني (يناير) الماضي، حتى مع عودة توقعات أسعار الفائدة إلى نقطة البداية، وبالتالي فإن سوق السندات ليست خائفة من شيء أكثر من خوفها من "الاحتياطي الفيدرالي".
ويبدو أن مصدر الخوف هو العرض. يتعين على وزارة المالية أن تضخ إصدارها للسندات في أعقاب التحفيز الضخم في المالية العامة الذي يتدبر أمره خفض الضرائب.
وستحتاج الأسعار إلى الانخفاض، والعوائد إلى الارتفاع، لجذب ما يكفي من المشترين، وإلا فسيشعر كثيرون في السوق بالخوف.
وعلى هذا الأساس، يبدو أن الأثر الإيجابي الكبير للخفض الضريبي على مشاعر التفاؤل والرغبة في المخاطرة قد تمت معارضته في الأصل بما يعادل زيادة كاملة واحدة في سعر الفائدة في سوق سندات الخزانة لأجل عشر سنوات.
وإذا ما استمر هذا الحكم في السوق، فقد يؤكد الشكوك الواسعة الانتشار التي مفادها أن هذا التحفيز كان غير ضروري ويؤدي إلى نتائج عكسية. أما بالنسبة إلى سوق الأسهم، فإن زيادة الأرباح الناتجة عن خفض الضرائب استطاعت حتى أن تقف بقوة في وجه ارتفاع أسعار الفائدة الناجمة عن خفض الضرائب، وستظل كذلك خلال هذا العام. معظم الأسهم الحساسة لأسعار الفائدة عانت وقتا ساخنا. ويجري التعامل مع العقارات، على وجه الخصوص، على أنها لعب عكسي حول أسعار الفائدة الطويلة الأجل. هذه هي طريقة أداء القطاع العقاري ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مقارنة بالسوق، منذ يوم الانتخابات في عام 2016. إن وصول رجل مختص بالعقارات إلى البيت الأبيض لم يكن حتى الآن نعمة للصناعة التي تركها وراءه.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES