الطريق نحو الأفضل في مؤشر التنافسية العالمية

|
في تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي تجد المملكة نفسها في المركز الـ 30، وهي بذلك ضمن أفضل 50 دولة في العالم، والمؤشر مكون من 137 دولة، وهذا مرضٍ لكثير من دول العالم، لكنه أقل بكثير من طموحات القيادة في المملكة. وتقرير التنافسية العالمية يعكس قدرة الدول على جذب الاستثمارات، وهو مكون من عدة عناصر ضمنية، تتوزع في نواح مختلفة من الصحة والبيئة القضائية وسوق العمل والأنظمة والتعليم والابتكار. وفي تقرير التنافسية العالمية الأخير لم ينخفض مركز المملكة عن أفضل 50 دولة إلا في ثلاثة مؤشرات فقط هي كفاءة سوق العمل وتطوير سوق المال، وبيئة الاقتصاد الكلية، بينما جاءت المملكة من أفضل 15 دولة في العالم في حجم السوق، وفي باقي المؤشرات ومنها الابتكار والتعليم والتقنية وغيرها كانت المملكة ضمن أفضل 50 دولة. لكن حجم التدفقات النقدية العالمية يجعل المركز الـ 30 مركزا صعبا، فقدرة 29 دولة متقدمة عنا كبيرة في امتصاص السيولة المتوافرة كافة، لهذا يجب أن تظل أمام بصائرنا نحو القفز في هذا المؤشر إلى مستويات أفضل عاما بعد عام. أمام هذه التحدي الصعب فعلا كشفت الهيئة العامة للاستثمار عن الاهتمام المباشر بتطوير البيئة الاستثمارية في المملكة من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، حيث تم تشكيل لجنة تنفيذية لهذا الغرض تقوم بإعداد تقارير متابعة عما تم إنجازه ترفع شهريا إلى ولي العهد. هذه اللجنة برئاسة وزير التجارة والاستثمار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار، وتضم ممثلين لأكثر من 38 جهة حكومية وممثلين عن القطاع الخاص. هذا الحجم الكبير للجنة يأتي لأن تطوير البيئة الاستثمارية في المملكة مرتبط بكثير من القضايا التي تشرف عليها قطاعات متعددة ومتداخلة في مهامها، ولأن تقارير اللجنة ترفع مباشرة إلى ولي العهد فقد مكن هذا من سرعة اتخاذ القرارات حيال تنفيذ الإصلاحات وتطوير الأنظمة والإجراءات، وقد أسهم في أن تسجل السعودية المركز الثاني ضمن مجموعة العشرين من حيث حجم الإصلاحات وشموليتها. فالمؤشرات التي تعمل المملكة على تحقيقها تؤكد صحة المسار الذي نمضي فيه، مع الاعتراف بأنه ما زال أمامنا عمل شاق لتتبوأ المملكة المركز الذي تستحقه على خريطة الاستثمار الدولية. وتأتي مشاركة محافظ الهيئة العامة للاستثمار في حفل تدشين وزارة العدل خدمتي التحقق والسداد الإلكترونيتين كمؤشر على أهمية العمل المشترك لتحقيق الأهداف المنشودة، فالخدمات التي تطورها وزارة العدل، وإن كانت تصب في تحقيق أهداف عملها؛ في تحقيق العدل وضمان الحقوق وشفافية العمل وسرعة الإنجاز، إلا أن هذه القضايا بمجملها تصب أيضا في أهداف وأعمال اللجنة المعنية بتطوير البيئة الاستثمارية، فتطوير البيئة القضائية يرتبط مباشرة بمؤشرات ومعايير تقرير "سهولة الأعمال" ومنها مؤشران هما على وجه الأهمية من مؤشرات البنك الدولي هما "إنفاذ العقود"، الذي شهد العام الماضي تقدم السعودية 22 مركزا، حيث يرتبط بقياس الوقت والتكلفة اللازمة لتسوية النزاعات التجارية ونوعية ومؤشر "إجراءات تسجيل ملكية العقار"، حيث استطاعت المملكة أن تخفض المدة الزمنية لنقل ملكية العقار إلى 60 دقيقة، فالانعكاسات الإيجابية لمشروع التحول الرقمي في محاكم التنفيذ له أثره المباشر والكبير في قطاع الأعمال والاستثمار، وكما صرح بذلك محافظ الهيئة العامة للاستثمار فإن مثل هذه الإنجاز سيسهم في تسريع إجراءات الشركات الاستثمارية في الجهات القضائية، ويمكنها من متابعة الإجراءات دون الحاجة إلى مراجعة الوزارة والمحاكم، إلى جانب تعزيز مستوى الشفافية.
إنشرها