FINANCIAL TIMES

3 أسئلة تنتظر جوابا من رئيس الاحتياطي الفيدرالي

هذا الأسبوع سيشهد أول ظهور لجاي باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ، حيث يعرض تقرير السياسة النقدية نصف السنوي.
ستكون لحظة مهمة لأسباب كثيرة. أولا، ستتاح لباول فرصة الخروج من ظل سلفه، جانيت ييلين، والبدء في تحديد آرائه الخاصة. وستكون فرصة للساسة الأمريكيين لطرح بعض الأسئلة المهمة حول أين يمكن للسياسة النقدية والاقتصاد نفسه أن يتجها، إذ يبدو الآن أن السنوات العشر الماضية من المال السهل- ناهيك عما يقارب أربعة عقود من أسعار الفائدة المتراجعة – اقتربت من نهايتها.
وفيما يلي المواضيع الثلاثة التي أود أن أسمع فيها آراء باول.
أولا، لماذا ركز البنك المركزي كثيرا على اتخاذ إجراءات مسبقة لمنع التضخم منذ الثمانينيات، عندما بالكاد تزحزحت الأجور من مكانها؟ لم يشهد المواطن الأمريكي العادي زيادة حقيقية في الأجور منذ أوائل التسعينيات، ولم يشاهد كثير من العاملين زيادة واحدة منذ بداية السبعينيات.
من الصعب القول إن التضخم كان يشكل أي نوع من أنواع المخاطر الخطيرة لبعض الوقت. وهذا يثير مسألة ما إذا كان المسؤولون في البنك المركزي قد تصرفوا - عن طيب خاطر أو وهم غير راغبين - كأدوات في أيدي سياسيين لا يرغبون في التعامل مع الخيارات الصعبة التي ينطوي عليها إيجاد نمو حقيقي لا يقوم على القطاع المالي في الاقتصاد.
إصلاح التعليم، وإعادة بناء البنية الأساسية، والحد من الاستحقاقات، كلها تنطوي على مقايضات صعبة للغاية بين التكتلات الانتخابية. فبدلا من مخاطرة واشنطن بخطوة جريئة واتخاذ هذه القرارات، عمدت على مدى الـ 40 عاما الماضية، أو نحو ذلك، على إلقاء الكرة على الاحتياطي الفيدرالي. لكن لا يمكن للبنك المركزي أن يوجد نموا اقتصاديا أساسيا حقيقيا، بل يمكنه فقط زيادة أسعار الأصول على أمل أن يشعر الناس بأنهم أكثر ثراء وينفقون أكثر ـ وسيكون هناك تشدد في سوق العمل نتيجة لذلك.
بعد مرور عشر سنوات وإنفاق أربعة تريليونات دولار، بدأنا أخيرا نرى قليلا من ذلك التشديد. ومع ذلك، من الصعب القول إن تضخم الأجور الذي شهدناه قد يبلغ في مجمله شيئا يعرقل حظوظ الشركات الأمريكية التي لا تزال تتمتع بهوامش ربح قياسية. لماذا لا تستوعب الشركات ببساطة الارتفاع في الأجور من خلال الضغط على هوامش الربح، بدلا من أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار؟
ستواصل التكنولوجيا ممارسة تأثير انكماشي وإحداث اضطراب قوي في الأسواق. ما عليك سوى أن تلقي نظرة على كيفية تأثير توسع أمازون على وول مارت، أو محاولات الدمج المستميتة التي شهدها قطاعا الإعلام والرعاية الصحية وغيرهما من الصناعات التي يجري إعادة تشكيلها من قبل شركات التكنولوجيا الكبيرة.
وهذا، بالطبع، يقودنا إلى نقطة ثانية يجب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي النظر فيها بعناية: تركيز السلطة المتزايد في اقتصادنا. كما أشار المستثمر جيم شانوس، مؤسس ورئيس شركة كينيكوس أسوشييتس، قبل بضعة أيام: "في اقتصاد تنافسي للغاية، إذا كانت أسعار الفائدة منخفضة جدا، فإن العائدات يجب أن تنخفض. بدلا من ذلك، العائدات وأصول الشركات لا تزال مرتفعة. جزئيا، السبب في ذلك قد يكون التكنولوجيا. بعض ذلك قد يكون مجرد جهود بسيطة من جماعات الضغط – استخلاص المنفعة (...) أعتقد أن هذا ربما مزيج من الاثنين معا".
أيا كان الأمر، فمن الواضح أن العلاقة بين حظوظ أكبر الشركات في أمريكا وحظوظ أغلبية عمالها مفككة تماما. وأيا كانت آمالنا في الانتعاش الذي يقوده الاستثمار، فإن أغلبية الازدهار الضريبي في عهد ترمب سوف يذهب إلى عمليات إعادة شراء الأسهم - تم الإعلان عما قيمته 171 مليار دولار حتى الآن في 2018، أي أكثر من ضعف إجمالي 2017. وهذا يبقي أسواق الأسهم مرتفعة. لكن ماذا يحدث عندما تتوقف عمليات إعادة الشراء؟ أحب أن أعرف أفكار باول حول هذا الموضوع.
وكما كتبت في عمود قبل أسبوعين، فإن القواعد الضريبية الجديدة للرئيس دونالد ترمب تعني أن الشركات لن تحتاج إلى ممارسة لعبة الهيكل المالي المصطنع من أجل إصدار سنداتها الخاصة بأسعار فائدة رخيصة جدا وإعادة الأموال إلى المساهمين على أنها عمليات إعادة شراء وتوزيعات أرباح، في الوقت الذي تشترى فيه أيضا السندات ذات العائد الأعلى للشركات الأكثر خطورة عند فرق موات في العوائد واقتناء تلك الأصول في الخارج. وستكون ببساطة قادرة على نقل أموالها حيثما تريد، وقتما تريد، نقدا.
ومن شأن ذلك أن يغير أحد العوامل الكبيرة التي أدت إلى ارتفاع أسواق الأسهم والسندات في السنوات الأخيرة. من المستحيل التنبؤ بالضبط بما سيحدث، أو متى سيحدث، لكن من الممكن أن نجد أنفسنا في بيئة تنخفض فيها قيمة الأسهم والسندات، والدولار فجأة. والسؤال الثالث الذي أطرحه على باول هو ما الأصول التي سيختار أن يدعمها؟
وظيفة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لم تكن قط مهمة سهلة. لكنها صعبة بشكل خاص الآن. ييلين، أكثر من أي رئيس سابق للبنك، جلبت معها إلى الوظيفة فهْماً للناس العاديين ورغبة في خدمة ليس فقط أهل المال في "وول ستريت" وإنما الإنسان العادي أيضا.
لكن أدواتها كانت محدودة؛ السياسة النقدية لا تستطيع أن تحل محل سياسة المالية العامة إلى الأبد.
ومن أكبر المفارقات خلال فترة ييلين أن أسعار الفائدة المنخفضة والأموال السهلة، التي عملت على إنعاش الاقتصاد وقللت من الألم في "وول ستريت" على الأمد القصير، زادت أيضا من التباين في المستوى الاقتصادي بين الناس من خلال الرفع المصطنع لأسعار الأصول وجعْل الأغنياء أكثر غنى من قبل.
في مرحلة معينة ستنفد الذخيرة من الاحتياطي الفيدرالي وسيتعين على السياسيين أن يتولوا الأمر. فما الذي سيفعله هؤلاء من أجل إنشاء أنموذج جديد للنمو؟ ربما يكون هذا سؤالا يجدر بباول أن يوجهه إلى مجلس الشيوخ وبقية السلطات في إدارة ترمب.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES