السعودية .. والبعد الإنمائي العالمي

|

تؤكد المؤسسات الدولية المعنية بالمعونات والمساعدات وبرامج التنمية وغيرها، أن المملكة تتصدر قائمة الدول الأكثر التزاما بتعهداتها في هذا المجال. بل تسهم أيضا في تفعيل البرامج التي قد تشهد بعض التراخي، وتطرح مشاريع مساعدة من أجل تحقيق الأهداف كلها. ومع انضمام السعودية إلى مجموعة العشرين، صارت مساهماتها تشكل محورا رئيسا ليس فقط من الناحية المالية بل من جهة البحث والأفكار والمشاريع. خصوصا أنها تولي عملية التنمية في البلدان النامية أهمية كبيرة، انطلاقا من مفهومها أن التنمية هي أفضل الحلول لكل شيء، وأن العالم سيكون أفضل حالا بمشاريع التنمية طويلة المدى، تأخذ في الاعتبار الاحتياجات لهذه الدولة أو تلك لا بمشاريع ينتهي مفعولها آنيا، أي أنها لا تترك شيئا للمستقبل.
من هذه الرؤية الواضحة للسعودية تواصل المملكة التحرك على مختلف الأصعدة من أجل استمرار دعم صناديق الأمم المتحدة الإنمائية. وسجلت موقفها هذا في اجتماعات مجموعة الـ77 والصين في نيويورك. وكانت الرياض حريصة على التأكيد أنه لا مناص من مواصلة المشاريع الإنمائية، خصوصا أن بعضها يمضي قدما، لكن بعضها الآخر يواجه عثرات، وغالبية هذه العثرات مالية بالطبع. ومن هنا ترى القيادة السعودية ضرورة التحرك بقوة من أجل دعم صناديق الأمم المتحدة الإنمائية، وتشجيع البلدان المساهمة على الالتزام بتعهداتها في هذا المجال، وأن ينظر للأموال التي تضخ على أنها تبني المستقبل الذي يحتاج إليه هذا المجتمع أو ذاك. ومن هنا، تركز السعودية على أهمية سد العجز المالي على الفور لإتمام مشاريع الإنماء المشار إليها.
وكما هو معروف، أطلقت الأمم المتحدة قبل حلول الألفية الحالية، سلسلة من المشاريع الإنمائية الكبرى سميت بـ"أهداف الألفية" وهذه الأهداف تختص بالتعليم والصحة ومحاربة الأوبئة وتوفير المياه والطاقة لمناطق في بلدان فقيرة، وتقليص معدلات الفقر، وبالطبع القضاء على الجوع إلى آخر المشاريع التي تأخذ الشكل الإنمائي. بعض هذه المشاريع حقق أهدافه بالفعل لكن بعضها لم يصل إلى المستوى المقبول من حيث التنفيذ. ولذلك فإن السعودية تشدد على المضي قدما في هذا الاتجاه، وتصر على التزام كل الدول المانحة بتعهداتها المالية، علما أن هذه المساهمات لا تمثل شيئا يذكر في الناتج المحلي لهذه الدولة أو تلك.
لا يمكن تحقيق أي خطوة على الساحة العالمية إذا ما المشاريع الإنمائية مهددة. كما لا يمكن أن يكون هناك عالم آمن ومزدهر إذا لم تقلل الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية في مجالات التنمية المختلفة. وحراك السعودية في هذا المجال يبقى الأكثر نشاطا وقوة، خصوصا أنها تطرح تفعيل المشاريع المطروحة وتقدم حتى مشاريع جديدة في إطار كامل الأركان، بما في ذلك استيعاب الاحتياجات المختلفة للدول المعنية بشكل لا يتعارض مع مبادئ وتشريعات الدول الأخرى، واحترام الخصوصية الدينية والتاريخية والثقافية. إنها تقدم المشاريع بهدف الاستدامة، كما تعرض الأدوات اللازمة في هذا المجال. من هنا كان حضور السعودية في اجتماعات مجموعة الـ77 والصين محوريا بالفعل.
فهي لم تقدم في هذه الاجتماعات نظريات، بل عرضت مشاريع حقيقية بما في ذلك بالطبع تفعيل الدعم المالي لهذه المشاريع. إنها سياسة سعودية قديمة متجددة، أن يعم النمو والازدهار هذا العالم.

إنشرها