الناس

«الجنادرية 32» .. عروض شعبية تبرز أصالة الماضي وتوثق تراث الوطن

احتلت الفنون الشعبية مكانة مميزة لدى زوار المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 32"، حيث تمكنت الفرق الشعبية من خلالها من نقل الموروث الشعبي بشتى ألوانه وصوره المختلفة على مسارح أجنحة الجنادرية وإبراز ثقافات المناطق المتنوعة ليتعرف الزوار عليها بمختلف فئاتهم العمرية من كثب، ويمارسوا رقصاتها وفنونها على وقع الطبول وأصوات الأهازيج.
وأضفت الفنون الشعبية على فعاليات المهرجان الطابع الحماسي لترسم لغة الماضي العريق والحاضر الزاهي الذي شيد تنميته خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين، حيث تتم على أرض الجنادرية محاكاة الموروث الفني الذي يمزج بين الثقافة والتراث بالصورة التي تستهوي ذائقة زوار المهرجان وتلبي تطلعاتهم للتعايش مع الحضارة الأصيلة التي عاشتها المملكة على مر العصور وتعاقب الأزمنة.
وينظر المهرجان الذي قطع 32 عاما من عمر الزمن للفنون الشعبية على أنها تاريخ عريق له دور مهم في توثيق تراث الوطن وأصالته، وتستكمل هذه الفنون بأدائها الارتجالي رونقها، لإثبات أهميتها من خلال إثراء معلومات زوار المهرجان بكل ما هو أصيل وعريق، رغم ما يجتاح هذه الفنون من تغيير وتطور في مدارسها المختلفة.
وفي منطقة مكة المكرمة أحيت الفرق الشعبية الألوان والفنون الفولكلورية أمام زوار الجنادرية وفي طليعتها الينبعاوي، والمجس، والخبيتي، والمزمار، والمجرور، لتنقل لهم التراث الأصيل الذي تفاعل معه جمهوره ومحبيه.
وقدمت الفرق الشعبية في منطقتي الباحة وعسير التي تعد من أكثر المناطق تنوعا ففيها السراة وتهامة والساحل، إذ إن لكل مكان طابعه وتراثه الخاص وعاداته وتقاليده التي تختلف عن الأخرى ببعض الخصائص، وتعد العرضة أو ما يسمى " رقصة الحرب والمدقال واللعب القاسم المشترك بين المنطقتين، مصحوبة بدخان البارود الذي يغطي سماء القريتين ما يشكل لوحة إبداعية، تتناغم مع الزي والأداء الاستعراضي، فيما تختلف فنون الباحة بألوان المسحباني، والمجالسي، والهرموج، بينما تقدم في عسير الخطوة والدمة والزامل والمسيرة، فيما يلعب الشاعر دوره البارز بالقصائد الحماسية في ساحات العرضة، ما يبث الحماس والنشوة في نفوس الجمهور.
وتعانق منطقة المدينة المنورة سماء المهرجان بالعروض التي تقدمها الفرق المشاركة، بلمسات مبدعة في جناح يفوح عبقا بذكريات محملة بالحنين والشاعرية، حيث شد زوار المهرجان بحر من الألـوان الفنية الممزوجة بالفنون الشعبية مثل السمسمية، والخبيتي، والمزمار التي تمثل تراث المنطقة.
فيما حازت الرقصات الشعبية في جناح منطقة جازان التي توثق عادات المنطقة وتراثها الأصيل إعجاب الحاضرين، حيث يتوافد المهتمون كل يوم إلى ساحة الفعاليات بالجناح ليستمتعوا بسبعة ألوان فلكلورية هي: العزاوي، والمعشى، والسيف، والخطوة، والجيش، والربش، والكاسر، التي تمثل التراث الجازاني، كما يحظى تقديم هذه الفنون بتنظيمات وترتيبات معينة في طريقة تقديمها بوقفات معينة وأدائها بصورة مميزة، لتستقطب الزوار باللوحات الفنية على مدار أيام المهرجان.
وتشعل العرضة السعودية كل مساء جنبات جناح منطقة القصيم إضافة إلى أربعة ألوان شعبية أخرى منها والسامري، والناقوز، والحوطي، التي تمثل أبرز الألوان الشعبية في المنطقة، وتعرف العرضة السعودية بعرضة السـيوف لما كان لها قديما من أهمية في إثارة حماس المقاتلين، وأصبحت في وقتنا الحاضر تؤدى في الاحتفالات الرسمية، وحفلات الأعراس، كما تشارك معظم هذه الفنون في مناسبات ومهرجانات دولية يتم فيها عرض المشاركات السعودية وفنونها.
ويبقى لمنطقة حائل نصيبها من الفنون الشعبية المقدمة على أرض المهرجان، حيث شدت العروض الفلكلورية مثل العرضة الحائلية والسامري، زوار المهرجان بإحيائها لروح الحماس وسط الأهازيج المصاحبة لهذه العروض التي تزخر بها المنطقة وبإيقاعات مميزة لكل لون فني مقدم.
كما يستضيف جناح نجران زوار الجنادرية على أصوات الطبول والقصائد الشعرية والقصص والروايات والتغني بأمجاد الوطن والانتماء له بمختلف الفنون التي تشتهر بها المنطقة، وفي مقدمتها الزامل، والرزفة، والمثلوثة، ولون المرافع.
وتتميز مناطق الجوف والحدود الشمالية وتبوك بتنوع جغرافي وثقافي أدى دورا كبيرا في تنوع الأهازيج والأغاني الشعبية فيها، فموقعها بالقرب من بادية الشمال امتدادا إلى الساحل الغربي للمملكة جعل نمط الحجاز في الأهازيج والأفراح الشعبية يبدو بارزا، كما أن قربها من منطقة نجد زاد من ظهور أنماط مشابهة لأفراحها ومناسباتها، فيما تبرز في منطقة الجوف فنون الدحة، والعرضة الجوفية، والسامري الجوفي، والهجيني في حين تجتمع مثل هذه الألوان الفنية الشعبية في الإلقاء الشعري إضافة إلى الموال في بعض الأحيان، في منطقة الحدود الشمالية.
وتستعرض المنطقة الشرقية فنونها الشعبية في المهرجان الوطني للتراث والثقافة التي جسدت الألوان التي تتميز بها منها فن القادري والعرضة السعودية والخماري والليوه والفريسة والعاشوري ودق الحب، وغيرها من الفنون الشعبية التي يتفاعل معها الزوار وتشد انتباههم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الناس