FINANCIAL TIMES

ضجة في الهند حول بطاقات هوية تنتهك الخصوصيات

منذ نحو من عقد من الزمان، أطلقت الهند ما وصفه البنك الدولي بأنه "مخطط الهوية الرقمية الأكثر تطورا في العالم"، لإعطاء مواطنيها البالغ عددهم 1.3 مليار مواطن بطاقة هوية فريدة من نوعها، في محاولة لإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية المعقد، الذي يتسم بالهدر.
اليوم، في تحد للتنبؤات التي كانت تتوقع ألا يكون بمقدور الهند أبدا أن تكمل مثل هذا المشروع، كل البالغين في البلاد لديهم بطاقة "آدهر".
على أنه بدلا من استخدام هذا البرنامج لمكافحة الغش في الحصول على المنافع، تحاول نيودلهي الآن استخدامه لتشديد القبضة على التهرب من دفع الضرائب، بل حتى ملاحقة حتى الإرهاب، ما أثار تحديا قانونيا قطع كامل الطريق إلى المحكمة العليا.
كان محامون لنحو 30 مدعيا مختلفا في الآونة الأخيرة يجادلون في المحكمة العليا بأن بطاقة آدهر تنتهك حقا أساسيا في الخصوصية. وقد طالبوا منذ فترة بإعادة تفسير الدستور الهندي، وخلال أسابيع يمكن أن يعلنوا بداية النهاية للمشروع الطموح.
يقول شيام ديفان، أحد المحامين الذين يعترضون على الخطة: "ما يبدو أن بطاقة أدهار تفعله هو إحداث هزة في التوازن، ووضع الحكومة في مثل هذا الوضع المهيمن الذي من غير المرجح أن نبقى فيه مجتمعا ديمقراطيا مفتوحا".
عندما أطلق البرنامج في عام 2009، تم وصف بطاقة آدهر - بمعنى "الأساس" باللغة الهندية – على أنه إجابة عن كثير من المشاكل الأساسية.
في المقام الأول، البطاقة تساعد على إزالة عدد الأشخاص الذين يتظاهرون بأنهم أشخاص آخرون من أجل المطالبة بمنافعهم. تظهر الأرقام الحكومية أن 40 في المائة من الذين يفترض أن يحصلوا على حصص غذائية لا يحصلون عليها، في حين أن هذا الرقم هو 65 في المائة بالنسبة لضمانات الأجور - وإن لم يكن كل ذلك يرجع إلى سرقة الهوية.
ثانيا، هذه البطاقات تعطي الملايين من الهنود هوية محمولة موثقة. وهذا من شأنه أن يسمح لهم بفتح الحسابات المصرفية، والانتقال بسهولة من ولاية إلى أخرى والاشتراك بالتأمين.
ثالثا، ستسمح البطاقات للمطالبين بالمنافع بالتسوق للحصول على حصص الإعاشة الحكومية المدعومة، ما يساعد على الحد من الاحتيال من جانب أصحاب المحال.
يقول ناندان نيلكاني، صاحب المليارات المؤسس لمجموعة تقنية المعلومات إنفوسيس والرئيس الأول لهيئة تحديد الهوية الفريدة في الهند، التي تدير البرنامج: "نحو من 10 إلى 20 في المائة من الناس لم تكن لديهم بطاقات هوية من قبل، وكان لدى كثير من الناس هويات أخرى ليست جيدة جدا، مثل البطاقات التموينية التي لا تحدد كل فرد من أفراد العائلة". ويضيف: "كانت هذه خطوة ضخمة تماما إلى الأمام".
منذ أن ترك نيلكاني المشروع، انتشر على نطاق واسع. وقد أصدر الوزراء أخيرا قرارا بضرورة ربط بطاقات آدهر بكل شيء، ابتداء من الحسابات المصرفية الشخصية إلى رخص القيادة والهواتف المحمولة وشراء تذاكر القطار.
وقالت نيودلهي إن التوسيع سيساعد في معالجة التهرب الضريبي من خلال إنشاء قاعدة بيانات في الوقت الحقيقي لعادات الإنفاق والادخار لدى المواطنين، لكن معارضيها يقولون إنه يوجد أقوى أداة مراقبة حكومية في العالم.
تقول ريتيكا خيرا، أستاذة الاقتصاد في المعهد الهندي للتكنولوجيا في دلهي: "هذه فكرة البيانات الكبيرة ممزوجة مع سيطرة نظام استخبارات قوي للغاية".
في العام الماضي، حقق الناشطون نجاحهم الأول عندما قضت لجنة من تسعة قضاة بأن الدستور يسمح بحق أساسي في الخصوصية - وهو حكم له آثار في كل شيء من الإجهاض إلى قضايا شائكة أخرى.
الآن ديفان وزملاؤه هم في مرحلة تقديم تقاريرهم النهائية إلى المحكمة، حيث يجادلون أن نظام آدهر ينتهك الدستور، سواء في مفهومه أو في الطريقة التي تمت فيها صياغة القانون وإقراره. كما يقولون إن الكثير مما يجري دفعه الآن ليس موجودا في القانون.
ويجادلون كذلك بأن البرنامج يسمح للحكومة بالتجسس على المواطنين من خلال رصد تحركاتهم وأنماط إنفاقهم في الوقت الحقيقي – على حد تعبير ديفان، الأمر مجرد "رابط إلكتروني يمكنك من خلاله تقييد المواطن منذ الولادة".
ويقولون أيضا إن البيانات التي يتم جمعها ليست آمنة – وهي وجهة نظر يعززها الكشف من قبل صحيفة تريبيون، من أن أي مراسل كان قادرا على شراء إمكانية الوصول إلى قاعدة البيانات مقابل 500 روبية (8 دولارات).
ويضيفون أن المشاكل المتعلقة بجمع البيانات والآلات المصابة بالاختلال والإنترنت المتقطع، تعني أن من الأصعب المطالبة بعوائد الرعاية الاجتماعية وليس من الأسهل، وأن كثيرا من أصحاب المطالبات الصالحين مستبعدون نتيجة لذلك.
وهناك تحد آخر يتمثل في اقتراح استخدام بطاقات آدهر لشراء الهواتف النقالة، وفتح الحسابات المصرفية التي يقول المعارضون إنها تمنع الناس من اختيار عدم الانضمام إلى نظام آدهر.
ولم تصدر الحكومة بعد ردها القانوني، لكنها سبق أن قالت إن الحق الأساسي في الخصوصية "مقصور على فئة معينة ونخبوية"، ويتعارض مع مصالح الجماهير.
وقال ناريندرا مودي، رئيس الوزراء أخيرا: "اليوم، بسبب آدهر .... فقد الوسطاء وظائفهم، وكذلك الناس غير الشرفاء".
نيلكاني منزعج بالمثل من الحجج المضادة لنظام آدهر. ويقول: "فكرة أنه قبل آدهر كنا نعيش في جنة رعوية كلام يعوزه الصدق بالكامل. نصف الناس لم يكونوا يحصلون على حصصهم الغذائية".
"هذه مجموعة صغيرة من النشطاء يحاولون إحداث الضجيج، لأنهم يريدون التأثير في المحكمة العليا".
في غضون أسابيع، ستكتشف الهند ما إذا كانت المحكمة العليا تستمع إليهم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES