FINANCIAL TIMES

تفاقم النزاع حول مواثيق السندات عالية المخاطر

عندما شعر مستثمرو السندات الأوروبية بالاستياء من شركات الأسهم الخاصة، وأخذت شركات المحاماة التي يتعاملون معها في تخفيف بنود الحماية الرئيسة للسندات الخطرة، تحولوا إلى جمعية الأسواق المالية في أوروبا.
كتب مديرو الأصول من ذوي النفوذ مثل أليانتز بيرنشتاين وشرودرز رسالة عامة إلى مجلس إدارة جمعية الأسواق المالية في أوروبا - أقرب شيء يمثل هيئة التجارة والصناعة لسوق السندات الخطرة الأوروبية البالغة 400 مليار دولار - معربين عن فزعهم.
وكان هؤلاء المستثمرون الأعضاء في جمعية الأسواق المالية في أوروبا يشعرون بالقلق من تدهور جودة المواثيق – وھي بنود مهمة تقيد الشركات من اتخاذ إجراءات متهورة مثل جمع الديون بشكل كبير فوق الحد.
كان ذلك في عام 2015. اليوم نوعية هذه المواثيق في السوق التي يتم استغلالها من قبل شركات من أمثال شركة الاتصالات الفرنسية العملاقة ألتيس، والشركة الصانعة للسيارات الرياضية في المملكة المتحدة أستون مارتن هي حتى أسوأ من قبل.
ويشعر مديرو الأصول مثل صناديق المعاشات التقاعدية بالقلق من أن تخفيف هذه الضمانات سيجعلهم أكثر تعرضا للخسائر عندما تتحول دورة الائتمان.
وفي إشارة إلى التوترات التي تجتاح السوق، يغادر مديرو الأصول هذا القسم ذا العوائد المرتفعة في جمعية الأسواق المالية في أوروبا بشكل جماعي.
وكانت هيئة التجارة والصناعة، التي تم تمويلها أساسا من قبل المصارف وشركات المحاماة، قد سمحت سابقا للمستثمرين بالانضمام مجانا من أجل تعزيز الحوار مع مشتري الديون.
بعد أن قالت جمعية الأسواق المالية في أوروبا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إنها سوف تبدأ بفرض رسوم العضوية على المستثمرين، فإن الغالبية العظمى من المستثمرين من ذوي العائد المرتفع أخذوا بالخروج، وفقا لأشخاص مطلعين على هذه المسألة.
الرسوم السنوية الجديدة التي تبلغ 7500 جنيه استرليني لشركات الاستثمار هي جزء بسيط من المبلغ الذي يتم فرضه على المصارف وشركات المحاماة، ولكن عددا من المستثمرين قالوا لصحيفة "فاينانشيال تايمز" إنهم غير راغبين في الدفع، نظرا لعدم وجود تحسينات على المواثيق في سوق تزداد سخونة.
يقول مدير صندوق ذي عائد مرتفع تغادر شركته إن "المستثمرين ينفسون عن شعورهم بعد حدوث شيء فظيع للغاية، ثم نسمع بعض الكلمات الطيبة حول كيفية دخول الجميع في اللعبة في المستقبل". ويضيف: "لا شيء يتغير".
وفي حين لا يوجد لدى جمعية الأسواق المالية في أوروبا أي رقابة تنظيمية، فقد نشرت في هذا الشهر مبادئ توجيهية على مستوى الصناعة تهدف إلى "الحفاظ على الممارسات التجارية وتحسينها" في سوق السندات عالية المخاطر.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة جمعية الأسواق المالية في أوروبا سايمون لويس إلى أن تكلفة العضوية الجديدة تتيح الوصول إلى كل من أقسام العوائد العالية والتوريق للهيئة التجارية.
وأضاف أن "فئة العضوية للمستثمرين كانت مجانية منذ تأسيس جمعية الأسواق المالية في أوروبا في عام 2009، لذلك قررنا أنه من الإنصاف تقديم رسوم عضوية سنوية متواضعة للخدمات المقدمة.
جمعية الأسواق المالية في أوروبا تقدر كثيرا مشاركة الأعضاء المستثمرين لديها، ونحن بطبيعة الحال نريد أن ننخرط مع أكبر عدد ممكن من هؤلاء الأعضاء في المستقبل".
على مدى العامين الماضيين، انخفضت الحماية في صفقات السندات المستخدمة من قبل شركات الأسهم الخاصة لتمويل عمليات الاستحواذ بشكل كبير، وفقا لبيانات من نظام شركة الأبحاث ديت إكسلند “Aggressive Covenant Term Scoring”.
يقول توماس روس، مدير محفظة السندات في صندوق جانوس هندرسون: "إن تدهور المواثيق يدفعه في الواقع رعاة الأسهم الخاصة وشركات المحاماة التابعة لهم. في كثير من الأحيان المصارف نفسها ليست في الواقع على بينة من بعض الشروط الرديئة في الصفقات التي يبيعونها".
وقد سعت شركات الأسهم الخاصة، بعد تدفق المال من إجراء عمليات جمع قياسية للأموال، إلى فرض شروط قوية بشكل متزايد في أحكام السندات لزيادة أرباحها المستقبلية المحتملة من عمليات شراء الشركات على حساب حملة السندات.
وفي الوقت الذي اشتكى فيه المستثمرون طويلا من المواثيق التي تزداد سوءا، تحولت ساحة المعركة بشكل رئيسي إلى مشادات حول "استثناءات" مدفونة في الوثائق القانونية التي ترافق مبيعات السندات والتي تبلغ 1000 صفحة.
هذه الاستثناءات من أي قاعدة من المفترض أن تكون ضيقة، ولكن يمكن للمحامين جعلها واسعة بشكل لا يصدق مع اثنين من التعديلات الخفية.
أحد هذه الاستثناءات يطلق عليه اسم "جي كرو ترابدور"، المسمى بذلك لأن شركة الأسهم الخاصة TPG استغلت ثغرة في شروط ديون شركة التجزئة الأمريكية، لتجريد أصول الملكية الفكرية ونقلها إلى شركة قابضة جديدة في نهاية عام 2016.
وقال روس: "المشكلة هي أن العائد المرتفع قائم على سوابق كثيرة للغاية، لذلك بمجرد أن ترى لغة في وثائق صفقة واحدة، من الصعب جدا وقف انتشارها عبر السوق".
وهو رأي رددته سابرينا فوكس، الرئيس المشارك للبحوث الأوروبية في شركة أبحاث الائتمان كوفينانت ريفيو. وتقول إن طبيعة سوق السندات الأوروبية ذات العائد المرتفع المدفوعة بالسوابق قد أدت إلى "سباق إلى القاع" في صياغة الوثائق القانونية، مضيفة أنها تستطيع أن "تخمن ما هي نقاط الضعف التي ستواجهها المواثيق، بمجرد قراءة اسم شركة المحاماة التي نصحت المصدر حول صفقة معينة".
وعادة ما يكون لدى المصرفيين الذين يبيعون هذه الصفقات رسالة بسيطة لمديري الأصول وشركات الاستثمار: إذا لم يعجبك ذلك، فلا تشتريه.
على أن المتخصصين في السندات عالية المخاطر يصرون على أن تدفق "السياح الساعين وراء العائد المرتفع" – وهي إشارة إلى المشترين غير التقليديين الذين تم سحبهم إلى فئة الأصول لتحقيق عوائد أعلى - جعل من الصعب عليهم معارضة المواثيق الأضعف.
وقال مدير صندوق ثان: "عندما يشتري صندوق من الدرجة الاستثمارية في أي شركة تأمين صفقة دون النظر إلى الوثائق، لا يهم إذا غضبنا وصرخنا حول ذلك الأمر".
قدمت التقارير الواردة من شركات مثل كوفينانت ريفيو للمستثمرين بعض ذخائر يمكن القتال بها ضد أكثر الأحكام عدوانية. ونجح المستثمرون الأوروبيون في الضغط على عدد من الشركات لإخراج "جي كرو ترابدور" من مبيعات الديون العام الماضي.
وفي كانون الثاني (يناير) الماضي، اضطرت شركة جمع الديون Lowell-GFKL لإزالة ميثاق آخر مثير للجدل، مع أنه خفي من أحد السندات الجديدة.
هذا الاستثناء حذف فقط كلمتين من الحماية المعهودة، ولكن كان سيسمح للشركة بالإبقاء على دفع أرباح لمدة شهر كامل بعد تفويت دفعة الفائدة على سنداتها.
في حين يمكن للمستثمرين أن يعولوا على بعض الانتصارات الأخيرة في الضجة حول شروط الصفقة، تقول فوكس من شركة كوفينانت ريفيو إن العهود المسيئة "حقا لا ينبغي أن تكون مدرجة في تلك الصفقات في المقام الأول".
على هذه الخلفية، لا يزال من غير المعروف ما إذا كان بمقدور جمعية الأسواق المالية في أوروبا استعادة تأييد قاعد المستثمرين في السندات ذات العوائد العالية.
من بين المستثمرين الأعضاء البالغ عددهم 63 عبر القسمين، قال 37 منهم بشكل صريح إنهم سوف يخرجون من الصفقات، وفقا لأشخاص على اطلاع على الموضوع. ومن بين الأعضاء الـ 26 وافق ثمانية منهم فقط على البقاء حتى الآن.
أحد مديري الصناديق الساعين وراء العوائد العالية الذين قررت شركتهم الخروج، قارن جمعية الأسواق المالية في أوروبا بالأمم المتحدة. وقال: "إنها مؤسسة يستطيع الناس من خلالها التعبير عن آرائهم، لكن ما يهم فعلا هو من يشغل عضوية مجلس الأمن. وهؤلاء ليسوا المستثمرين، بل المصارف وشركات المحاماة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES