ثقافة وفنون

عطر قديم

على شمالي الحجرة، اعتدلت فواجهت الباب، على الجدار كتب طفل بعد أن رحلت اسم جابر كبيراً جداً. تقدمت بوله المحب، خبطت على الباب خبطة ضعيفة واهنة. قال الصوت من الداخل بثقة: أدخل ياجابر. مازال مصراً على إثارة دهشتي. تمالكت نفسي. أسمع صوت أقدامي؟ أم رآني طالعاً في المنام. أو شم رائحتي! أدخل يا جابر؟ ضغطت بخفة على المقبض الألومنيوم القديم، انفتح الباب وأطللت على الحجرة، شعرت بالدوار، فقال الكفيف المبصر خد نفسك..واجلس. جلست بجواره على حافة السرير. على تلك الحافة جلست توحة بعطر الياسمين، ونمش يتراقص على وجنتيها. كانت الدفء الأول الذي سلمني لبرد قارص. وضع أبي يده على كتفي وهو يهمس. كيف حالك؟ وأخرج من جيب الصديري ساعته ذات الغطاء والسلسلة، حطها أمام وجهي على راحة يده، وسألني: كم الساعة الآن؟ في هذا الركن من الكنبة جلس “عبده” يلقى شعره ومواعظه واعترافاته. هنا كانت التربيزة ذات الدرج- المكتب - ومرسم “فريد” ومهبط إلهامه ابتسمت. لم يرني أبي، فريد يجلس إلى التربيزة ويقول اتركني فأتركه وأذهب إلى السينما وأرجع لأسمع قصيدة جديدة، مرة واحدة رفضت أن أسمع، أخذت أحكي له الفيلم الذي رأيته “إنهم يقتلون الجياد.. أليس كذلك” ثم أخذت أبكي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون