ضريبة القيمة المضافة

|

حمل زميلي إلي مجموعة من الفواتير التي حفظها بعد أن دفع عليها ضريبة القيمة المضافة. كان يتحدث بحماس عن نيته أن يفتح ملفا خاصا لكل ما يدفعه على أمل أن يحصل على تعويض أو إعفاء في مقبل الأيام. طال النقاش بيننا الفروق بين ضريبة المبيعات وضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل، وكيفية احتسابها والتعويض عنها.
لم يقتنع صديقي أنه لن يحصل على هللة واحدة مما جمعه من الفواتير. بدأ الرجل يتأفف عندما تداولنا الحديث عن أمور أخرى تتعلق بالضرائب، وهنا توقف عن النقاش وخرج مغاضبا، وهو ما لم نكن نتمناه لتلك الجلسة الجميلة المليئة بالقفشات والنكات والتحذير والإنذار. لكن صاحبي لا يزال يحتفظ ببعض الإيصالات ونحن نسخر منه ولا ندري قد يكون لديه من العلم شيء.
رغم أنني حضرت ورشة عمل للهيئة العامة للزكاة والدخل، فإنني ما زلت أعتقد أن الموضوع لم يعط حقه من الإعلام والتعليم والإفهام. أغلب الناس لا يعلمون كيف تتم عمليات رصد القيمة المضافة، ومن يحق له أن يفرضها ومن يخضع لها ومن ينجو منها. واقع الحال يستدعي أن يكون هناك مزيد من التعريف بهذه الحالة المستجدة ودورها في الاقتصاد وأهميتها بالنسبة للدولة والمواطن.
على أن هذه الضريبة مؤداها في النهاية إلى فرض السيطرة على مكونات العملية الإنتاجية، ودعم عمليات إنجاز كثير من المكونات والأجزاء في البلاد، إضافة إلى تحفيز عملية الحسومات التي نشاهدها اليوم لدى أكبر الشركات وأكثرها تعاملا مع الناس.
تعني التوقعات المتفائلة للهيئة أن هناك عملا جادا ينتظرها في بسط كم معقول من الرقابة على الأسواق والعمليات الصناعية والإضافية التي تتم في البلاد. كما أنها تعطي الفرصة للسيطرة على ارتفاع الأسعار ومن ذلك فرض كم منطقي من الرقابة المشتركة، حيث يهم التاجر أن تكون سلعته مسعرة بالطريقة الصحيحة ليحقق الربح المنطقي الذي تحميه الضريبة من الظهور بمظهر المتسلط سعريا.
ثم إن كثيرا من الجهات التي استغلت مفهوم الضريبة وهي ليست خاضعة كذلك أصبحت تتعامل مع الزبائن من خلال الفوترة على الشبكة. ومن هنا لا يستطيع المواطن أن يعرف الرقم الضريبي للمنشأة ولا مدى استحقاقها لأن تفرض ضريبة في الأساس. شاهدت هذه الحيلة في كثير من المنشآت خصوصا منافذ البيع كالتموينات والمطاعم التي لا تقدم للزبون أي فواتير، بينما تفرض عليه الضريبة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها