إنفاق المستهلكين والحراك الاقتصادي

|

بعد أن تراجع حجم إنفاق المستهلكين في المملكة في الربع الثالث من العام الماضي، عاد وارتفع في الربع الأخير منه، حيث وصل إلى أكثر من 237 مليار ريال، مرتفعا 4 في المائة. وهذه الزيادة "كما هو معروف" تعود إلى نمو حركة السحب من الصرافات الآلية والمصارف على أساس سنوي. الذي دعم هذا الارتفاع أيضا، زيادة مبيعات نقاط البيع طوال العام الماضي، ما يعزز الاعتقاد أن إنفاق المستهلكين سيتواصل في العام الجاري. والإنفاق المحلي من قبل المستهلكين، تعتبر في الواقع أداة داعمة للحراك الاقتصادي السعودي، المبني على "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها، كما يدل أيضا على نمو القدرة الشرائية للمستهلكين، وهو أمر إيجابي على المديين المتوسط والبعيد.
اللافت في زيادة إنفاق المستهلكين في السعودية، ارتفاع الإنفاق على الترفيه في الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 34.9 في المائة. وهذه النقطة مهمة لأنها تحاكي حراك قطاع يتطور بصورة كبيرة وجديدة على الساحة السعودية. فكما هو معروف، فإن نسبة كبيرة من إنفاق المستهلك السعودي تذهب إلى الخارج في مجال الترفيه، ولا سيما في البلدان العربية المجاورة. وهذه الأخيرة توفر مرافق ومجالات واسعة على الصعيد الترفيهي، بما فيها تلك التي تختص بالأسر. ووفق "الرؤية"، تتركز الجهود السعودية حاليا على تطوير القطاع الترفيهي بصورة استراتيجية، بما في ذلك (مثلا) افتتاح دور للسينما أخيرا في عدة مناطق من البلاد. ناهيك بالطبع عن المشاريع الترفيهية الهائلة التي رصدت لها أموال طائلة.
وأهمية الإنفاق الترفيهي من قبل المستهلك السعودي، تكمن أيضا في بقاء الأموال ضمن النطاق الوطني. ولا شك، أن الإجراءات التي اتخذتها القيادة على صعيد تحسين الأوضاع المعيشية للمواطن، ساهمت أيضا في رفد الإنفاق بنسبة من الأموال. وفي السنوات المتبقية لاستكمال تنفيذ "رؤية المملكة"، سيشهد المواطن ـــ المستهلك السعودي تحسن مدخوله، لأسباب عديدة، منها أن المشاريع التي بدأت مراحل تنفيذها تكون قد استكملت، فضلا عن أن مخططات التشغيل الوطني تتصدر الأولويات الحكومية بـ "رؤيتها"، في ظل إلزام كل الشركات والمؤسسات الوطنية والأجنبية بتشغيل المواطنين وتوفير أعلى البرامج جودة في مجالات التدريب والتأهيل. كل ذلك سيسهم في رفع مستوى المعيشة وضم مزيد من المواطنين إلى سوق العمل، وبالتالي الزيادة الطبيعية في حجم إنفاق المستهلكين.
ليس هناك قطاع في السعودية يقف عند حدوده الآن، فكل شيء خاضع للتطوير وإعادة النظر، إلى جانب طبعا القطاعات الجديدة المستحدثة. ومثل هذا الحراك يغير المعالم الاقتصادية والاجتماعية كلها على المدى البعيد، ويكرس استراتيجية التنمية الكبرى التي تجري على الساحة المحلية. واللافت أيضا، أن إنفاق المستهلكين ارتفع في كل القطاعات، مثل الأطعمة والمشروبات والاتصالات وغيرها. ومن المتوقع أيضا أن يواصل الإنفاق ارتفاعه في هذه القطاعات في المرحلة المقبلة، مع زيادات الخيارات أمام المستهلكين. فنقاط البيع (مثلا) سجلت في العام الماضي نموا يصل إلى 9.7 في المائة لتبلغ أكثر من 200 مليار ريال. والمثير، أنها أعلى عمليات تسجلها نقاط البيع منذ بدء التعامل بها.
إن الحراك الاقتصادي ــــ الاجتماعي العام في المملكة، يمضي قدما على مختلف الأصعدة، وكل ذلك يرسم المعالم النهائية لشكل الاقتصاد الوطني، بعد تنفيذ كل البرامج والمخططات الاستراتيجية، التي تسير بأعلى مستوى من الجودة على صعيدي القيمة والتنفيذ.

إنشرها