الناس

«الجنادرية» .. سجل لكنوز الوطن التراثية والثقافية

تنطلق غدا فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 32"، حيث يعد المهرجان الذي تنظمه وزارة الحرس الوطني في الجنادرية ويرعاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، سجلا لكنوز الوطن التراثية والثقافية، ومناسبة تاريخية وطنية في مجال الثقافة والتراث والفنون الإبداعية للحفاظ على التقاليد والقيم العربية الأصيلة والهوية الوطنية وتأصيل الموروث الشعبي الوطني بشتى جوانبه والحفاظ عليه ليبقى ماثلاً للأجيال القادمة.
وبدأت فكرة المهرجان الوطني للتراث والثقافة بصدور المرسوم الكريم في عام 1405هـ 1985م، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، لينمو ويتزايد ويصبح أحد مشاريعنا الوطنية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ويحظى بالرعاية والتوجيه من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حتى نمت هذه الأفكار وأثمرت وأنتجت من مختلف صنوف الثقافة والتراث العربي الأصيل والفنون الإبداعية لتعرضها في قرية متكاملة على أرض الجنادرية "قرية التراث العربي السعودي"، وتقع شمال شرق العاصمة الرياض يُعرض فيها الموروث الثقافي والمادي للإنسان السعودي والأدوات التي كانوا يستخدمونها منذ عقود عديدة، كما يحظى سباق الهجن الرئيسي برعاية وتشريف خادم الحرمين الشريفين في يوم الافتتاح.
وتجسد هذه الفعالية الاهتمام الوطني بالإبل والاعتزاز بدور الهجن في مرحلة التوحيد والبناء للمملكة، وفوائدها المتعددة وربط هذا التكوين الثقافي والحضاري المعاصر للإنسان السعودي بالميراث الإنساني الكبير والحرص على معالم تراثنا وثقافاتنا وهويتنا الوطنية أمام هذا التغيير العالمي.
وتضم قرية التراث العربي السعودي في أرض الجنادرية مباني لعدد من إمارات مناطق المملكة تشتمل على بيت وسوق تجارية ومعدات وصناعات ومقتنيات وبضائع قديمة وما تشتهر به كل منطقة من المناطق من موروثها الثقافي والحضاري والعروض الشعبية.
وتقيم مؤسسات الدولة الرسمية والأهلية مبانيها ومراكزها لتقدم خدماتها للجمهور زوار الجنادرية، واطلاعهم على كثير من الأنظمة والقوانين التي تخدم الوطن والمواطن، إضافة إلى مقرات دول مجلس التعاون الخليجي لإبراز الجوانب الثقافية والتراثية وتعريف الجمهور بها.
وتحاكي نشاطات الجنادرية حياة المواطن السعودي، سابقاً وتقدم نماذج لهذه الحياة البسيطة من خلال نماذج مصغرة لها، مثل المزرعة، جلب المياه عن طريق السواني "القليب"، حرث الأرض بوسائل زراعية تقليدية، مدرسة الكتاتيب.
وتجسد القرية الشعبية نماذج استوحيت من البيئة القديمة للمجتمع السعودي مثل السوق الشعبية، ومجموعة من المعارض التراثية ومعارض المقتنيات التي شاركت بها الهيئات الحكومية والقطاع الخاص.
وتقدم فرق الفنون الشعبية بمناطق المملكة المختلفة للجمهور في قاعة العروض طوال أيام المهرجان جملة من الفنون التي تشتهر بها المملكة.
وانطلاقاً من رؤيته العالمية يستضيف المهرجان الوطني للتراث والثقافة سنوياً دولة شقيقة أو صديقة كضيف شرف، تقدم ثقافتها وإنتاجها المادي والحضاري لزوار الجنادرية حيث استضافت الجنادرية خلال دوراتها الـ31 الماضية، كلاً من تركيا، روسيا، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، فيما تستضيف في نسخة هذا العام جمهورية الهند.
ويختار المهرجان الوطني للتراث والثقافة مع لجنة المشورة الثقافية سنوياً شخصيات ثقافية أو أكثر، تكرم على مستوى الوطن نظير جهدها وما قدمته من نتاج فكري وثقافي لخدمة الإنسان، حيث كرم خلال دورات المهرجان السابقة 22 مفكراً وأديباً ومثقفاً.
ويتم اختيار لجنة المشورة الثقافية لكل دورة من مختلف مناطق المملكة وتمثل النخب الثقافية والإعلامية والسياسية لإعداد تصور ومناقشة برنامج النشاطات والفعاليات في الدورة القادمة.
ويحرص المهرجان الوطني على مراسلة عديد من الأدباء والمثقفين من داخل الوطن والمهمومين بالنشاط الثقافي والتراثي والفنون الإبداعية ليدعموه بما عندهم من آراء وأفكار ووجهات نظر تساعد على تطويره وتقدمه.
وأسهم المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية" خلال دوراته الـ31، في توحيد الرؤى الثقافية، وزيادة اللحمة الوطنية، وتقريب لهجات مناطق المملكة المختلفة ، حتى أصبحت ثقافة واحدة لكل الوطن.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الناس