FINANCIAL TIMES

«البلوكتشين» .. ثورة نقدية رقمية تزلزل أسواق المال

كلمة بلوكتشين كانت بمنزلة الإكسير السحري المالي في الأسابيع الأخيرة، حيث أضافت عشرات الملايين من الدولارات إلى القيمة السوقية للشركات، بما في ذلك كوداك إيستمان رائدة الكاميرات السابقة، التي أعلنت مشروعا يتضمن التكنولوجيا المذكورة، أو ببساطة أضافتها إلى أسمائها.
مع ذلك، يحذر خبراء التكنولوجيا والتنفيذيون من أن تكنولوجيا البلوكتشين لا تزال في مراحل التطور، وأن تغيرات الأسماء رفيعة المستوى، وردات الفعل الطائشة في أغلب الأحيان في البورصات، بعيدة كل البعد عن التجارب في العالم الحقيقي.
ما هو البلوكتشين؟
هو قاعدة بيانات إلكترونية للمعاملات، تضاف فيها الصفقات الجديدة إلى السلسلة المحفوظة، ومن ثم يتم ختمها وحمايتها باستخدام معادلة رياضية.
تتم مشاركة قاعدة البيانات بين مئات أجهزة الكمبيوتر الأخرى، أو "العقد" على الشبكة، لتجعل من المستحيل عمليا على أي وكيل واحد تغييرها.
هذه العقد تستخدم قدرتها الحاسوبية وتتنافس للتحقق من أحدث المعاملات وفك تشفيرها. بعد ذلك يتم إلحاق هذا على شكل "كتلة" إلى السلسلة. قدرتها على توفير سجل عام قابل للتحقق وثابت، هو ما يجذب كثيرا من العملاء.
"يمكن أن تفعل لنقل الأصول الحر والسلس تقريبا ما فعلته الإنترنت لنقل المعلومات الحر والسلس، كما يقول جوناثان جونسون، المسؤول التنفيذي في Overstock.com
متجر التجزئة على الإنترنت، الذي يقبل تسوية المشتريات بعملات افتراضية.
كيف تستخدم؟
استخدامها الرئيسي هو كنظام تقوم عليه معظم المئات ومن ورائها المئات من العملات الافتراضية، التي يتم إنشاؤها وتخزينها وتداولها على الإنترنت – عملة البيتكوين هي أشهرها.
تستخدم إستونيا دفاتر أستاذ موزعة ليتابع الجمهور الإجراءات القضائية والقانونية والديمقراطية.
على أن الاهتمام بإمكاناتها أكبر من ذلك بكثير، الأمر الذي أثار نقاشا كبيرا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
بعض البلدان، مثل روسيا والصين، تهتم بإنشاء عملاتها الافتراضية الخاصة بها. قطاعات من صناعة الأدوية إلى الشحن والزراعة، تتطلع إليها كوسيلة لتبسيط حفظ السجلات وتحسين إدارة المخزون من خلال أنظمة التتبع.
الأسواق المالية هي من بين المتبنين الأكثر حماسا. تمويل الأسهم في الشركات التي تستند على تكنولوجيا البلوكتشين، بلغ مليار دولار في العام الماضي، عبر 215 صفقة، وذلك وفقا لبيانات من مجموعة الأبحاث، سي بي إنسايتس.
المشاريع مثل اتحاد R3 المدعوم من المصارف جمعت أكثر من 100 مليون دولار. المصرف الفرنسي كريدي أجريكول، حصل يوم الخميس الماضي على حصة صغيرة من الأسهم في شركة سيتل، شركة تطوير تكنولوجيا البلوكتشين في المملكة المتحدة.
تأمل كثير من المؤسسات - بما في ذلك المصارف الكبيرة ومديري الصناديق - أن دفتر الأستاذ في الوقت الحقيقي، يمكن أن يعمل على أتمتة أنظمة الدعم القديمة والمكلفة، ما يوفر عليها الملايين.
يجري التخطيط لعدد من حالات الاختبار، مثل محاولة بورصة أستراليا لاستبدال نظامها للمقاصة وتسوية الصفقات بتكنولوجيا البلوكتشين.
شركة سي إل إس، أكبر خدمة لتسوية العملات في العالم، تضع الخطط. تملك شركة سيتل أكثر من 20 مؤسسة على منصتها إزنيس لحفظ السجلات للصناديق الأوروبية.
يقول بيتر راندال، الرئيس التنفيذي في شركة سيتل: "الناس الذين يعملون معنا يثقون بنا. حيث ينظر إلينا بأننا سوق متخصصة فعلا".
ما هي القيود التي تحيط بها؟
التطوير بطيء في الوقت الذي تصبح فيه المؤسسات معتادة على أكبر ميزات تكنولوجيا البلوكتشين - أن السجلات عامة لكن مالك العملة الرقمية مجهول الهوية، وبالتالي لا يمكن تتبعه.
كثير منها توجد دفاتر الأستاذ الموزعة "المخولة" الخاصة بها، حيث الدفاتر التي لديها تفويض تستطيع الوصول إلى الشبكة.
والبعض يستكشفون الطرق لبناء خيارات الخصوصية في التكنولوجيا - على سبيل المثال، القدرة على إخفاء أجزاء معينة من البيانات مثل معلومات الصفقة أو الزبون.
يقول جالاك جوبانبوترا، مؤسس صندوق رأس المال الاستثماري Future/Perfect Ventures القائم في نيويورك: "في الوقت الحالي أي نوع من مبادرة البلوكتشين من الشركات تستخدم عدة منصات وعملات وتبني تقنيات على رأسها. لا يوجد أي شيء الآن عام (غير مصمم بطريقة خاصة) يمكن أن ينجح في هذه الاتحادات".
كما تراجعت أيضا بسبب السمعة المضطربة للأصول المرتبطة بها، البيتكوين. عدم الكشف عن الهوية وفر لمستخدمي البيتكوين الوسيلة التي كانت تستخدم لتمكين غسل الأموال والجريمة المنظمة.
تساءل بعض الخبراء عما إذا كان بالإمكان توسيع نطاق التكنولوجيا لتسيير معاملات آلاف الصفقات والمدفوعات، في الثانية التي تعالجها الأنظمة الإلكترونية الأخرى بشكل روتيني.
في الوقت الذي تتطور فيها السوق كذلك تطور الهيئات الرقابية أنظمة محددة جديدة تستهدف التكنولوجيا. "هناك الكثير من التركيز على الصراع المحتمل بين البلوكتشين وقوانين حماية البيانات"، كما تقول سو ماكلين، الشريكة في قسم الممارسة التجارية وتكنولوجيا المعلومات في شركة بيكر ماكنزي.
هل سيؤثر مستقبل العملات الرقمية على مستقبل البلوكتشين؟
الضجيج الحالي حول البلوكتشين هو جزئيا بسبب ارتباطها بهوس العملات الرقمية، حيث تم إطلاق أكثر من 1500، ثمانية أضعاف عدد العملات المعروفة المدعومة من الحكومات، وذلك وفقا لـ CoinMarketcap.com.
عمليات الاكتتاب العام الأولي للعملات - الشركات الناشئة القائمة على تقنيات البلوكتشين تصدر "عملات" رقمية - أوجدت المزيد من الحوافز لمشاركة الجمهور في السوق الناشئة.
تقدر وكالة سي بي إنسايتس أن الشركات الناشئة لتكنولوجيا البلوكتشين التي تستخدم تمويل الاكتتاب العام الأولي للعملات، قد اجتذبت خمسة أضعاف تمويل رأس المال العام الماضي، عبر 800 صفقة.
يقول النقاد إن أيا من الاستخدامات المستقبلية لتكنولوجيا البلوكتشين ستجعل العملات الرقمية أكثر قيمة.
ستيفين ويتينج، كبير خبراء استراتيجية الاستثمار العالمي في مصرف سيتي برايفت بانك، يقول إن الاهتمام هو مؤشر آخر على "علم السوق نفسها الصاعدة" في الأسواق العالمية الأرحب.
ويضيف: "هذا واضح في الأثر المعتدل للغاية الذي ظهر نتيجة الأحداث السلبية في تسعير السوق. استعداد عدد كبير من الناس للمضاربة في العملات المشفرة، التي هي ابتكار مالي غير مجرب ومنفصل عن تكنولوجيا البلوكتشين، ربما يكون أحد أعراض ذلك".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES