الطاقة- النفط

الأسواق النفطية تقاوم الاتجاه النزولي مع نمو مستويات الطلب العالمي

توقع محللون نفطيون أن يشهد الأسبوع الحالي حالة من تقلبات الأسعار المحدودة للنفط الخام مع الميل بقوة لاستئناف المكاسب السعرية التي توقفت بشكل وجيز وذلك بعد أن اختتمت السوق الأسبوع الماضي على تراجعات بسبب صعود الدولار والبيانات القوية عن الوظائف في الولايات المتحدة.
ويعتقد المحللون أن السوق ستواصل مقاومة الاتجاهات الهبوطية للأسعار بفعل التقدم المستمر في تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده أوبك بالتعاون مع المنتجين المستقلين التي يتواكب مع النمو الجيد في مستويات الطلب العالمي على النفط.
وتوقعت مجموعة "جولدمان ساكس" المصرفية الدولية أن سعر خام برنت سيصل إلى مستوى 75 دولارا للبرميل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ومواصلة مسيرة الارتفاع إلى 82.50 دولار خلال ستة أشهر مقبلة.
وأفاد تقرير حديث أن المجموعة قامت بتعديل توقعات سابقة كانت أقل في تقديراتها للأسعار، مشيرا إلى أن التقديرات السابقة لكلا الفترتين كانت حول 62 دولارا للبرميل مؤكدا أن توقعات البنك الصاعدة للأسعار تعود إلى رؤيته لتطورات مستوى الطلب على النفط الذي بات من المؤكد أنه سوف يعكس نموا اقتصاديا أقوى في الأسواق الناشئة.
ونوه التقرير إلى أن مجموعة متزايدة من المحللين بدأت بالفعل في إعادة النظر بالنسبة لتوقعاتها لموقف أوبك تجاه الزيادات السعرية المتلاحقة المتوقعة لافتا إلى أن بعض المحللين يرجحون احتمال قيام أوبك بإحكام تشديد السوق وزيادة التمسك بجهود تعاون المنتجين لخفض المعروض النفطي العالمي.
ولفت التقرير الدولي إلى أن تحقيق مزيد من المكاسب السعرية المتوقعة للنفط في الفترة المقبلة سيؤدي إلى تسارع خطى السوق نحو استعادة التوازن الكامل بين العرض والطلب مضيفا أن ارتفاع معدل النمو الاقتصادي العالمي على نحو قوى سيعزز مستوى الطلب على الخام خاصة في دول الاقتصادات الناشئة.
وأشار تقرير المجموعة المصرفية إلى توقعات المؤسسات المالية الدولية الأخرى التي تؤكد أن ارتفاع الأسعار سيكون بمنزلة حافز قوي للمنتجين الأمريكيين لضخ مزيد ومزيد من إمداداتهم من النفط الخام في الأسواق.
وذكر تقرير مجموعة جولدمان ساكس أن الصفقة بين أوبك والمستقلين حققت بالفعل هدفها المتمثل في إعادة المخزونات المتضخمة إلى المستويات الطبيعية، مشيرا إلى أن المسح الدوري لفت إلى أن الامتثال العام بين الدول الـ 12 الأعضاء في المنظمة كان 127 في المائة في كانون الثاني (يناير) كما كان امتثال روسيا قريبا من مستوى 100 في المائة.
إلى ذلك، قال لـ "الاقتصادية"، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن سوق النفط لم يحقق بعد أهدافه في استعادة التوازن على الرغم من التقدم الواسع في السحب من فائض المخزونات، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن الأسعار ستظل في حالة تقلب خاصة مع صعود الدولار الذي يرتبط عكسيا بأسعار الخام.
وأوضح شتيهرير أن النفط والغاز سيظل الاعتماد عليهما بشكل رئيس في تلبية احتياجات العالم من الطاقة على مدار أكثر من عقدين مقبلين لافتا إلى أن هذا الأمر يتطلب مزيدا من الاستثمارات في الوقود الأحفوري لمواكبة طفرة نمو الطلب السريع خاصة في الاقتصاديات الناشئة وبالتحديد في دول آسيا ذات الكثافة السكانية العالية.
ويرى شتيهرير أن التحدي الأبرز الذي سيواجه المنتجين على مدار السنوات المقبلة هو كيفية زيادة الاستثمار وتعزيز الإنتاج لمواكبة الطلب على الطاقة التقليدية وفي الوقت نفسه الالتزام بالتعهدات الدولية لمواجهة مخاطر تغير المناخ.
ومن جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، أنه من المؤكد أن هناك اتجاها صاعدا بقوة في الطلب على النفط، ما يعزز فرص استمرار القفزات السعرية معتبرا أن المنتجين الأمريكيين هم أسرع من يستجيب ويتفاعل مع زيادات الأسعار التي تترجم لديهم سريعا إلى إمدادات وفيرة إلى الأسواق.
وأشار جيراس إلى أن الإنتاج الأمريكي نجح أخيرا بالفعل في كسر حاجز عشرة ملايين برميل يوميا وهو ما لم يتحقق عبر 40 عاما ماضية، كما أن عدد الحفارات النفطية الأمريكية يشهد زيادات سريعة ومتلاحقة وبمعدلات مرتفعة، حيث شهد الأسبوع الأخير من كانون الثاني (يناير) الماضي زيادة قياسية في الحفارات بنحو 12 حفارا.
وأضاف جيراس أن قانون الضرائب الجديد في الولايات المتحدة الذي اعتمده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزز المراكز المالية لمنتجي النفط وهو الأمر الذي تواكب أيضا مع الارتفاع المطرد في مستوى الأسعار، ما أدى إلى زيادات واسعة في أرباح الشركات وحفزها على إجراء توسعات كبيرة في الاستثمار وفي الصفقات الجديدة.
ومن ناحيته، يقول لـ "الاقتنصادية"، دان بوسكا كبير الباحثين في بنك "يوني كريديت" في بريطانيا، إن دول أوبك بالتعاون مع روسيا وبقية المنتجين المستقلين نجحت بالفعل في تحقيق نتائج إيجابية واسعة في سوق النفط الدولية وإزالة حالة الفوضى والتقلبات الحادة السابقة.
وأضاف بوسكا أن روسيا وعلى الرغم من كل الشكوك التي تحيط بقدرتها على الاستمرار في خفض الإنتاج ما زالت تبدي التزاما واسعا للاتفاق وحافظت على مستوى الخفض بما يفوق حصتها المتفق عليها سابقا وهي 300 ألف برميل يوميا.
وأشار بوسكا إلى أن زيادات محدودة حدثت أخيرا في إنتاج دول أوبك ولكنها لم تؤثر على جدية وفاعلية الاتفاق خاصة أنها عوضت نسبيا انخفاضات حادة في إنتاج وصادرات فنزويلا بسبب تفاقم حدة الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت في ختام الأسبوع الماضي مع صعود الدولار بعد بيانات قوية للوظائف في الولايات المتحدة، لكن استمرار التزام "أوبك" بتخفيضات الإمدادات وتزايد الطلب العالمي يساعدان في الحفاظ على معظم الاتجاه الصعودي الذي سجلته الأسعار أوائل العام.
وبحسب "رويترز"، فقد أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول منخفضة 1.07 دولار، أو 1.54 في المائة لتبلغ عند التسوية 68.58 دولار للبرميل.
وأغلقت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط منخفضة 35 سنتا، أو 0.53 في المائة، إلى 65.45 دولار للبرميل، وهبط النفط مع صعود الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسة بعد نمو قوي للوظائف في الولايات المتحدة في كانون الثاني (يناير).
وما زالت أسعار الخام تتلقى دعما من تخفيضات إنتاجية لكبار المنتجين والطلب العالمي المرتفع على النفط عند 1.6 مليون برميل يوميا، أو نحو 1.5 في المائة العام الماضي، وقال بنك "يو بي إس"، "إنه من المنتظر أن ينمو الطلب النفطي بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا هذا العام".
وأضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية للأسبوع الثاني على التوالي مع بقاء أسعار الخام قرب أعلى مستوياتها منذ 2014‭ ‬، وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة "إن شركات الحفر أضافت ستة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في الثاني من شباط (فبراير) ليصل إجمالي عدد الحفارات إلى 765، وهو أعلى مستوى منذ آب (أغسطس) 2017".
وعدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى بكثير من مستواه قبل عام البالغ 583 بعد أن بدأت شركات الطاقة زيادة الإنفاق في منتصف 2016 مع تعافي أسعار الخام من هبوط حاد استمر عامين.
وبلغ إجمالي عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة حتى الثاني من شباط (فبراير) 946 حفارا مقارنة بمتوسط بلغ 876 حفارا في 2017 و509 حفارات في 2016 و978 حفارا في 2015، وتنتج معظم هذه الحفارات النفط والغاز كليهما.
وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزون النفط الخام لدى الولايات المتحدة بواقع 6.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي يوم 26 كانون الثاني (يناير) الماضي، وهو ما زاد على توقعات المحللين.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط