لماذا علاقة السعودية بالإمارات متميزة؟

|

المتابع اليوم للأحداث الإقليمية والدولية يتضح له العلاقات والمواقف المشتركة والمتميزة التي تتمتع بها السعودية والإمارات في مشهد من النادر رؤيته على مستوى العلاقات بين دولتين، ومع وجود كثير من التحديات على المستوى الإقليمي، إلا أن هذه العلاقة تستمر كما هي متينة وقوية وشواهدها تتزايد، من الصعب الحديث عن العلاقة بين البلدين الشقيقين على أنها تتطور وتزيد باعتبار أنها في الأساس متينة، إلا أن ما يحدث اليوم هو عبارة عن دلائل وشواهد تؤكد الأساس المتين للعلاقة، وأنه رغم الأزمات المحيطة بالمنطقة إلا أن كلا البلدين يرى أن في اتفاق المواقف شاهدا على عمق هذه العلاقة وامتدادها في الماضي واستمرارها في المستقبل بإذن الله.
إضافة إلى ما سبق من العلاقات الأخوية التي تحتم العلاقة المتميزة واستمرارها إلا أن هناك أسبابا جوهرية جعلت كلا البلدين يحرص بشكل كبير على التنسيق في المواقف حتى في حال وجود احتمال لاختلاف وجهات النظر، وذلك لمجموعة من العوامل التي نذكر منها: الروابط الاجتماعية بين حكومة المملكة وحكومة الإمارات بإماراتها السبع، التي يجمع بينهما أواصر العلاقة الأخوية والروابط الأسرية سواء على المستوى الحكومي أو على مستوى مواطني البلدين، فيجمع البلدين قاسم مشترك في الدين والعروبة، وهذه ركيزة أساسية تجعل العلاقة بين البلدين مترابطة ومتماسكة، ومن العوامل كذلك على المستوى السياسي؛ فإن كلا البلدين لديه رؤية مشتركة تعتمد على الحرص على الاستقرار للمنطقة، وعدم التدخل في شؤون الدول خصوصا الدول العربية التزاما بميثاق الدول العربية، كما أن هناك قناعة بأن عدم الاستقرار لدول المنطقة والقبول بحصول تدخلات في شؤون الدول الأخرى، خصوصا الدول العربية سيكون له آثار سلبية على المنطقة، وسيجلب لها الفوضى والفساد، كما أنه ستكون من نتائجه تبرير التدخلات الأجنبية في المنطقة، وسيجعلها بيئة خصبة لنشاط الفوضى والإرهاب ووجود وصاية أجنبية على بعض الدول العربية، إضافة إلى وجود فتنة واقتتال ودمار وانتشار للفقر والمرض وازدياد في أعداد اللاجئين في مشهد يعيد بعض دول المنطقة عقودا إلى الوراء.
من العوامل التي رسخت العلاقة بين البلدين العلاقات الاقتصادية القوية، التي يتم السعي إلى زيادتها باستمرار بما يحقق لكلا البلدين مزيدا من التنمية والنمو والاستدامة والرفاهية الاقتصادية، حيث إن كلا البلدين يجد في العلاقة مع الآخر تكاملا يزيد من فرص النمو الاقتصادي، كما أن الاستثمارات المتبادلة بين البلدين كبيرة جدا حاليا، ومتوقع أن تتزايد في الفترة المقبلة مع وجود توسع في المشاريع لكلا البلدين، إضافة إلى أن التوجهات الاقتصادية فيها شيء من التكامل، إضافة إلى وجود أهداف مشتركة بين البلدين فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، وذلك باستمرار برنامج الحد من الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل، واستمرار العمل المشترك سيكون له أثر إيجابي في تحقيق هذه الأهداف.
لعل أحد أهم أسباب العلاقة المتميزة بين البلدين هو الاحترام المتبادل بينهما، كما أن كلا البلدين رغم ما لديهما من إمكانات عسكرية هائلة إلا أنه ليس لأي منهما طموح خارج سيادة البلدين، فكلا البلدين يزيد من قدراته الدفاعية لحماية حدوده والدفاع عنها ضد كل من يهدد أمنه القومي، كما أن قدراتهما العسكرية هي أيضا على أتم الاستعداد لتحقيق الاستقرار في المنطقة عند الحاجة إليها من دول الجوار خصوصا الدول العربية وفق المواثيق الدولية والعربية ودون الإضرار بالمدنيين بل لحمايتهم ممن يريد الفوضى في الدول العربية، كما هو الحاصل حاليا في عاصفة الحزم وإعادة الأمل في اليمن الشقيق، هو شاهد لهذا التوجه، وهذه المواقف المشتركة في القضايا العادلة كان لها أثر كبير على المستوى السياسي وعلى مستوى تحقيق الاستقرار في معظم المناطق باليمن.
فالخلاصة أن العلاقة بين السعودية والإمارات علاقة راسخة ومتينة في الأساس، وما هو مشاهد اليوم من المواقف المشتركة، وتوثيق العلاقات السياسية والاقتصادية، هو تأكيد لتلك العلاقة الممتدة في الماضي، التي تزداد وتزدهر في المستقبل، ولعل من أهم عوامل هذه العلاقة المتميزة وجود عمق في العلاقات الاجتماعية، إضافة إلى الاحترام المتبادل بين البلدين، والقناعة بأن المصير مشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، كما أن القدرات العسكرية لكلا البلدين ليست لأهداف توسعية بل هي دفاعية لتحقيق الردع لكل من يفكر في تهديد أمن البلدين القومي.
 

إنشرها