الإبل .. مكون أساس في تراثنا

|

تعد الإبل من أهم وأقدم المكونات في حياة الإنسان في شبه الجزيرة العربية على مر العصور، فكان "السفينة" التي طوى العربي على ظهرها البراري، متنقلا بين الكثبان والأودية والجبال والواحات والحواضر، شرقا وغربا، وجنوبا وشمالا، دون حاجة كبيرة إلى التزود بالماء الذي يندر وجوده في الصحراء! لذلك احتلت الإبل في الماضي -ولا تزال- مكانة كبيرة في نفوس العرب؛ فهي "الحلال" (أي المال) الذي يُساق مهرا للعروس، ودية للقتل الخطأ. ويلخص العرب مكانتها وفوائدها في قولهم: «إذا حملت ثقلت، وإذا مشت أبعدت، وإذا نحرت أشبعت، وإذا حلبت روت». ودلالة على أهميتها ومكانتها، فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم، إذ يقول تعالى: «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت»‏.
كم نحن في حاجة إلى مهرجان الملك عبدالعزيز للأبل بثوبه المؤسسي الجديد، لنفخر ونفاخر به كجزء أساس من تراثنا، بل هويتنا العربية، فهو يوحد الجهود والمهرجانات التي خرجت عن سياقها في بعض الأوقات بمظاهر سلبية، مثل تعزيز "القبلية" وهدر الأموال، دون فوائد ملموسة تعود على المجتمع بالخير، أو تعطي جانبا مشرفا ومشرقا لتراث الوطن، كونها تشوه - في كثير الأحيان - هذا المكون التراثي العريق والمهم في تاريخنا الطويل وحياتنا المعاصرة.
لقد ظهر مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل هذه السنة نتيجة تضافر جهود دارة الملك عبدالعزيز والجهات الأخرى ذات العلاقة، مثل وزارة الداخلية وغيرها. ومن المأمول أن يكون هذا المهرجان هو المهرجان الأول الرائد عالميا في مجال الإبل. وسيكون كذلك بإذن الله، فهو يهدف إلى تأصيل تراث الإبل وتعزيزه في الثقافة السعودية والعربية والإسلامية، وتوفير منظومة اقتصادية متكاملة من حيث المزاد والمستلزمات والصناعات المتعلقة بالإبل، وكذلك توفير وجهة ثقافية وسياحية ورياضية وترفيهية واقتصادية عن الإبل وتراثها. وتشتمل فعاليات هذا المهرجان لهذا العام على برنامج حافل بالجوائز والمسابقات والأنشطة المتنوعة: مثل جائزة الملك عبدالعزيز لمزاين الإبل، وجائزة الملك عبدالعزيز لسباقات الإبل، وجائزة أجمل صورة للإبل، وجائزة الملك عبدالعزيز للأدب الشعبي، إلى جانب قافلة الدهناء، والسوق التراثية، والعرضة السعودية ونحوها.
ولا شك أن هذا المهرجان سيشهد تطورا مستمرا خلال الأعوام المقبلة، بما يعزز السياحة ويخدم ملاك الإبل ويزيد الاهتمام بها من النواحي الرياضية والترفيهية والاقتصادية، وكذلك الصحية لهذا الكائن الجميل. ولعل هذا المهرجان يعوّض "التقصير" الملحوظ من قبل الجامعات ومراكز البحوث في مجال الإبل، فمن المفترض أن تكون المملكة العربية السعودية هي الوجهة العلمية لبحوث الإبل، من حيث إنتاجها وتحسين تكاثرها، وصحتها، وألبانها، والفوائد الغذائية والصحية التي يمكن أن تُستخلص منها. وبعد الشكر الجزيل والتقدير العميق للقائمين على هذا المهرجان، أقدم المقترحات التالية:
1. دمج مهرجان الجنادرية مع مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل.
2. تخصيص جائزة لبحوث الإبل تهدف إلى تكريم أفضل بحث أو كتاب أو ابتكار واختراع في مجال الإبل.
3. تنظيم فعاليات في بعض المناطق الإدارية، كأن تكون "تصفيات" لسباقات الهجن ونحوها.
4. إشراك أكبر عدد ممكن من المتخصصين والمهتمين في فعاليات ولجان المهرجان، لكيلا يكون مقتصرا على مجموعة محدودة، كما هي الحال في كثير من الفعاليات والمهرجانات الثقافية.

إنشرها